فهرس الكتاب

الصفحة 517 من 828

ومثال المركب العقلي، قوله تعالى: (( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ) ) [الجمعة:5] (( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا ) ) [الجمعة:5] هذا المشبه .. (( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ) ) [الجمعة:5] هذا المشبه، (( كَمَثَلِ الْحِمَارِ ) ) [الجمعة:5] هذا مشبهٌ به، والكاف للتشبيه، هنا وقع وجه الشبه مركبٌ من عدة أشياء وهو عقلي، يعني: مدركٌ بالعقل، والوجه: حرمان الانتفاع بأبلغ نافع، مع تحمل التعب في اصطحابه وهو أمرٌ عقلي.

حرمان الانتفاع: هذا ليس مدركًا من الحمار، ولا من التوراة، ولا من الحمل، ولا من كونه لم يحملوها، وإنما من مجموع ما سَيُذكر أُخِذَ منه حرمان الانتفاع وهو الشبه، يعني: قوله: (( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ) ) [الجمعة:5] فهو لم ينتفع بهذه الأسفار، وحرم من الانتفاع، ولو أراد الانتفاع لوجد أبلغ ما ينفعه، شُبِّه هؤلاء بهؤلاء، هذا الحرمان أمرٌ مأخوذٌ من عدة أمور، لكنه يدرك بالعقل لا بالحس.

مأخوذٌ من أمورٍ متعددة، لأنه روعي فيه أشياء، أولًا: من جهة الحمار، فعلٌ مخصوص وهو الحمل، ومحمولٌ مخصوص وهو الأسفار، وليست كل أسفار، وإنما الأسفار المشتملة على العلوم النافعة، وكونها الحمار جاهلًا بما فيها، وإن كان في الأصل لا يوصف بالجهل، لأنه ليس من شأنه أن يعلم وإنما أراد به لازم الجهل وهو عدم الانتفاع، وإلا الحمار لا يوصف بكونه جاهلًا، لأنه لو وصف بكونه جاهلًا لوصف بكونه عالمًا، وهو لا يوصف لا بهذا ولا بذاك، وأما توما فنقول: هذا ليس له وجهٌ.

وكون الحمار جاهلًا بما فيها، وكذلك روعي، إذًا: هذه ثلاثة أشياء من جهة الحمار، فعلٌ مخصوص، ومحمولٌ مخصوص، وكونه جاهلًا، يعني: لم ينتفع بهذه .. هذه ثلاثة أسس، وكذلك روعي من جهة المشبه أيضًا فعلٌ مخصوص: وهو الحمل للتوراة، لأنها بأيديهم، ومحمولٌ مخصوص: وهو التوراة المشتملة على العلوم النافعة، ثالثًا: كون اليهود جاهلين بما فيها حكمًا، يعني: قد يكون حافظًا للتوراة لكن ما يكفي، وإنما العلم الذي يتبعه العمل هو الذي يُراد، وأما إذا كان مجرد مسائل هذه وجوده وعدمه سواء، لعدم عملهم بمقتضاها.

إذًا: هذه الأمور كلها أُخِذَ منها حرمان الانتفاع فشبه هذا بذاك، فوجه الشبه أمرٌ عقلي منتزعٌ من عدة أمور، قرن بعضها إلى بعضٍ، إذًا: (( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ) ) [الجمعة:5] مثل: المراد به القصة العجيبة، (( الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا ) ) [الجمعة:5] لم يحملوها، يعني: لم يعملوا بها، فعبر عن عدم العمل بعدم الحمل، لأن حملهم كَلا حَملَ، إذًا: هذا مركبٌ عقليٌ.

ومثال المتعدد، وعرفنا المتعدد ما المراد به، والمراد به هنا: الذي لم يُنَزَّل مُنَزَّلة الواحد من وجه الشبه، وقلنا: إما حسي، وإما عقلي، وإما مختلف، المتعدد هنا ثلاثة أمثلة: إما حسي، وإما عقلي، وإما مختلفٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت