فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 828

فالحسي: كتشبيه فاكهةٍ بأخرى أو نحوها في صفاتها من اللون والطعم والرائحة، إذا أردت هذه الثلاث كلها حينئذٍ نقول: هذا متعدد فكل واحدٍ مقصود ليس ثَم هيئة منتزعة لا، في اللون والطعم والرائحة، فهو مقصودٌ لذاته، لكنه متعدد، كتشبيه فاكهةٍ بأخرى أو نحوها في صفاتها من اللون والطعم والرائحة فقال: نَبِقٌ كتفاحٍ مثلًا، فوجه الشبه بينهما هو الأمور الثلاثة، وكلها حسي، وكل واحدٍ فيها يصح كونه وجه شبهٍ، ومن هنا فارق المركب السابق.

المركب من متعدد وليس كل واحدٍ صالح أن يكون وجه شبه، وإنما هنا في المتعدد كل واحدٍ بنفسه يصح أن يكون وجه شبه.

والعقلي: كتشبيه رجلٍ بآخر في العلم والحِلم والحياء وقل ما شئت، زيدٌ كعمروٍ يعني: في علمه وتواضعه وحيائه، مجموعة مركبة أو كلها متعددة؟ كلها، عقلية أو حسية؟ عقلية، لأنها مدركةٌ بالعقل.

والمختلف، وهو المتعدد المختلف من وجه الشبه، أي: الذي بعضه حسي، وبعضه عقلي، يعني: الوصف نفسه مركب من شيئين: عقلي وحسي اختلف.

في الأمثلة السابقة إما حسي فقط، وإما عقلي فقط، وهنا وجه الشبه مركب من جزأين: أحدهما حسي، والآخر عقلي، مثاله: حسن الطلعة وكمال الشرف في تشبيه رجلٍ بالشمس، حسن الطلعة، يعني: الوجه .. الجمال، وكمال الشرف في تشبيه رجلٍ بالشمس، إذا قلت: زيدٌ كالشمس، في ملاحته، وشرفه وعلوه وارتفاعه، وجه الشبه ما هو؟ حسن الطلعة وكمال القدر والظهور والشرف، هذا مركب من جزأين، حسن الطلعة هذا حسي، وكمال الشرف والقدر هذا عقلي.

إذًا: وجه الشبه مركب من النوعين، وحسن الطلعة حسيٌ، وكمال الشرف عقليٌ، فهنا شبه الإنسان الجميل الوجه بالشمس من حسن الطلعة، وهو حسيٌ، وكمال شرفه وعلو شأنه وقدره وهو عقلي، ففي المتعدد يقصد اشتراك الطرفين في كلٍ من الأمور المذكورة، ولا يُعمد إلى انتزاع هيئةٍ منها تشترك فيها، وبهذا فارق المركب كما ذكرنا.

إذًا وَوَاحِدًا يَكُونُ، يعني: وجه الشبه، ثم الواحد قد يكون حسيًا وقد يكون عقليًا، أوْ مؤلَّفا، يعني: يكون وجه الشبه مؤلفًا، يعني: مركبًا، ثم قد يكون حسيًا وقد يكون عقليًا، أوْ مُتَعَدِّدًا، يعني: أو يكون وجه الشبه متعددًا، وهذا قد يكون حسيًا، وقد يكون عقليًا، وقد يكون مختلفًا.

وَتشبيهٌ نُمِي فِي الضدِّ للتَّمْلِيحِ وَالتَّهَكُّمِ: تشبيه هذا مبتدأ، نُمِي: هذا خبر، فِي الضِّدِّ: هذا حالٌ من نائب فاعل نُمي، نُمي حال كونه في الضد .. كائنًا في الضد، لِلَّتملِيحِ: هذا متعلق بقوله: نُمِي، والتَّهكُّمِ: معطوف عليه.

وإن شئت تجعل: وتشبيهٌ نُمي للتمليح، تشبيه: مبتدأ، ونُمي: هذا صفة، وللتمليح: هذا خبر، حينئذٍ تشبيه نُمي للتمليح، تشبيه: مبتدأ على الأول إذا جعلنا: نُمي خبرًا، حينئذٍ المسوغ له التنويع، وإذا جعلنا: نُمي صفةً لـ تشبيه، فالمسوغ له كونه صفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت