الثالث: تشبيه مركبٍ بمفردٍ، كما في تشبيه: نهارٍ مشمسٍ قد شابه زهر الرُّبَى بليلٍ مُقْمرٍ، نهار ليس مطلقًا بل مشمس، وقد شابه، يعني: خالطه زهر الرُّبَى، بليلٍ مُقْمر، ليل: هذا مفرد لكنه مقيد، لا تظن أنه مركب، لا، لكونه موصوفًا لم يخرج عن كونه مفردًا، بل هو مفردٌ مقيد، إذًا: المشبه به مفرد وهو مقيد، والمشبه مركب، وزهَر: بفتح الهاء وسكونها، والرُّبَى: جمع ربوة وهي المكان المرتفع، وأراد بالزهر النبات مطلقًا، وخص الرُّبَى لماذا؟ لأنها أندى وأشد خضرةً، ولأنها المقصود بالنظر، إذًا: المشبه هنا مركب، وهو النهار المشمس الذي شابه زهر الرُّبَى مقيد، إذًا: هيئة منتزعة من ذلك.
والمشبه به مفردٌ وهو الليل المقمر، بجامع ضعف الضوء في كلٍّ، أما في الليل المقمر فواضح، الضوء ضعيف، وأما في النهار المذكور، فإن الأزهار باخضرارها تُنقِص ضوء الشمس، حتى صار يضرب إلى السواد، الخضار كلما اشد ظن الضان أنها مسودة، حينئذٍ يؤدي إلى ضعف النظر.
الرابع: تشبيه مفردٍ بمركبٍ كما مر في تشبيه الشقيق بأعلام ياقوتٍ نثرن على رماحٍ من زبرجد، الشقيق هذا مشبه وهو مفرد، قلنا: الشقيق لا واحد .. الأصل أنه شقائق، إنما اضطر إلى ذكر المفرد، فالمشبه مفردٌ وهو الشقيق، والمشبه به مركبٌ من عدة أمور، أعلامٌ إلى آخره.
قال التفتزاني: والفرق بين المركب والمفرد المقيد .. ما الفرق بينهما؟ عندنا مركب وعندنا مفردٌ مقيد، قال: والفرق بين المركب والمفرد المقيد أحوج شيءٍ إلى التأمل، -هو ظاهر لكن ذكروا هذا- فالمشبه به في قولنا: هو كالراقم على الماء، إنما هو الراقم بشرط أن يكون رقمه على الماء ليس الهيئة المنتزعة، وإنما هو الراقم لكنه بشرط أن يكون رقمه على الماء.
وفي تشبيه الشقيق: هو المجموع المركب من الأمور المتعددة، بل الهيئة الحاصلة منها، يعني: من تلك الأمور المتعددة.
إذًا: ينقسم إلى أربعة أقسام:
الأول: تشبيه مفرد بمفرد، وهذا تحته أربعة أنواع:
مقيد بمقيد، غير مقيد بغير مقيد، مقيد بغير مقيد، غير مقيد بمقيد، أربعة أنواع.
الثاني: تشبيه مركب بمركب.
والثالث: تشبيه مفرد بمركب.
والرابع: عكسه.
والأمثلة أكثرها مما مضى معنا فيما سبق.
ثم قال:
وباعتبارِ عَدَدٍ ملفوفٌ اوْ مَفروقٌ اوْ تَسوِيَةٌ جَمْعٌ رَأَوْا
وباعتبارِ عَدَدٍ ملفوفٌ: ملفوفٌ هذا الأصل أنه مدخول الواو، يعني: وملفوفٌ حال كونه باعتبار عددٍ، حال من ضمير ملفوف، وباعتبار .. الاعتبار كما ذكرناه سابقًا، وملفوفٌ: يجوز أن يكون خبرًا لمحذوف، أي: هو ملفوفٌ، ولكن باعتبار عدد، أو التشبه ملفوفٌ باعتبار عددٍ، أي: عددٍ واقعٍ في طرفيه، أي: مجموعهما، فيشمل ما إذا كان في أحدهما أو فيهما معًا .. تعدد يعني، التعدد المراد به: الملفوف مثلًا أن يأتي بعدة تشبيهات، هم يقولون: تشبيه واحد، لكنه في الحقيقة عدة تشبيهات، يأتي بمشبهات متعددة، ثم يأتي بمشبهات بها متعددة كذلك، قد يَفْرِق بينهما وقد يُوصَل بينهما كما سيأتي، فالمراد هنا بعددٍ، أي: عددٍ واقعٍ في طرفيه، في المشبه أو في المشبه به.