فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 828

وهذا لا يلزم منه أن يكون في الجميع، في المشبه وفي المشبه به لا، قد يكون العدد في المشبه فقط، ويكون المشبه به واحدًا، ويكون بالعكس، كما قلنا: مفرد بمفرد إلى آخره، وباعتبار عددٍ ملفوفٌ، قلنا: خبرٌ لمحذوف، ملفوف: اسم مفعول، من لف الشيء ضمه وجمعه.

أوْ مَفروقٌ: هذا الثاني، أوْ تَسوِيَةٌ: هذا الثالث، جَمْعٌ: أو جمعٌ .. وجمعٌ هذا الرابع.

إذًا: ينقسم التشبيه باعتبار تعدد الطرفين، إلى أربعة أقسام أيضًا: ملفوف، ومفروق، وتسوية، وجمع.

الأول الملفوف: وهو أن يؤتى أولًا بالمشبَّهات على طريق العطف أو غيره، ثم بالمشبه بها كذلك، يأتي بالمشبهات أولًا على طريق العطف أو غيره، ثم بعد ذلك يأتي بالمشبَّهات بها، يعني: يأتي أولًا يعدد المشبهات، ثم المشبهات بها، كقوله:

كأنَّ قلوب الطير رطبًا ويابسًا ... لدى وكرها العُنَّابُ والحَشَفُ البَالي

شبه الرطب واليابس من قلوب الطير بالعُنَّاب والحشف البالي، انظر قال: رطبًا ويابسًا، هذا مشبه به، الأول رطبًا ويابسًا هذا مشبه، العُنَّاب والحشف البالي هذا مشبه به، ماذا صنع؟ رتب أولًا المشبهات، ثم بعد ذلك جاء بالمشبهات بها، هذا يسمى ملفوفًا، شبه الرطب واليابس من قلوب الطير بالعُنَّاب والحشف البالي، وليس لاجتماعها هيئةٌ مخصوصةٌ يعتد بها، ويُقصَد تشبيهها، إلا أنه ذكر أولًا المشبهين، ثم المشبه بهما على الترتيب، وهذا وصف العقاب بكثرة اصطياد الطيور، وقوله: كأن هذا أداة التشبيه .. (كأن) ، قلوب الطير رطبًا ويابسًا، قوله: رطبًا ويابسًا: حالان من القلوب، والعامل هو (كأن) لتضمنها معنى التشبيه، أُشبه قلوب الطير حال كونها رطبًا ويابسًا، لماذا قلنا: رطبًا ويابسًا مشبهين؟ لأن كلًا منهما مقابل الآخر، لا يمكن أن يكون في محلٍ واحد رطبًا ويابسًا، لزم من ذلك التعدد، وإلا يمكن أن يُقال: بأنه وصفٌ لقلبٍ واحد، لكن نقول: لا يمكن أن يجتمعا .. لا يمكن أن يكون القلب رطبًا ويابسًا في وقتٍ واحدٍ من كل وجه.

ولما كانت الرطوبة واليبوسة لا يجتمعان في محلٍ واحدٍ عُلِم أن كلًا منهما وصفٌ لما ثبت له الآخر، فلزم كونهما حالين على التوزيع، فالضمير في كلٍ منهما يعود إلى موصوفه، وهو البعض المشمول للقلوب.

وقوله: لدى وكرها، لدى بمعنى: عند، وكرها: الوكر هو عش الطائر وإن لم يكن فيه، والعُنَّاب: هو حب أحمر مائل للكدرة قدر قلوب الطير، والحشف البالي: الحشف هو أردأ التمر، ووصفه بالبالي من باب التأكيد لهيئة التشبيه، فإنه أشبه بالقلب اليابس في شكله ولونه وتكامشه من الجديد، فشبه الرطب من قلوب الطير بالعُنَّاب، واليابسَ منها بالحشف البالي، فهما تشبيهان في الحقيقة وليس بتشبيه واحد، لكن من حيث المعنى، وإن كان جعلوه تشبيهًا واحدًا.

إذًا: هذا النوع الأول وهو الملفوف، وهذا حاصلٌ بالعطف في المثال السابق، وأما غير العطف فمثلوا له بنحو: زيدٌ وعمروٌ كالقمرين، إذا أريد بالقمرين: القمر والشمس، هنا حصل تعدد أو لا؟ نعم حصل تعدد، لكن في الأول في الصورة في اللفظ، والثاني في من جهة ما يدل عليه اللفظ.

زيدٌ وعمروٌ كالقمرين إذا أريد تشبيه أحدهما بالشمس والآخر بالقمر بقرينةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت