فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 828

وسمي ملفوفًا للف المتشابهات فيه أي: ضم بعضها إلى بعضٍ، وكذلك المشبهات بها، هذا النوع الأول أشار إليه بقوله: وباعتبارِ عَدَدٍ ملفوفٌ. اوْ مَفروقٌ: أو بمعنى الواو، والمفروق مأخوذٌ من الفرق، فرق بين الشيئين فرقًا وفرقانًا: فَصَل وميَّز أحدهما من الآخر، والمفروق هو أن يؤتى بمشبهٍ ومشبهٍ به، ثم آخر وآخر، زيد كالشمس وعمروٌ كالقمر: فصلت بينهما بكلٍ منهما، كقوله:

النشرُ مسكٌ والوجوه دنا نيرُ وأطراف الأكُفِّ عَنَمْ

النشر مسكٌ، أي: الرائجة الطيبة منهن كرائحة المسك، وقوله: دنانير، أي: كالدنانير، النشر مسك: مشبه ومشبه به، والوجوه دنانير وأطراف الأكفِّ عَنَمْ، هذه ثلاث تشبيهات، جمَع وفَرَّق، دنانير، أي: كالدنانير من الذهب في الاستدارة والاستنارة مع مخالطة الصفرة، لأنها مما يستحسن في ألوان النساء، والأطراف: الأصابع، والعَنَمْ: شجرٌ أحمر لين الأغصان محمر تشبه بأغصانه أصابع الجواري المخضبة، فقد شبه النشر بالمسك، والوجوه بالدنانير، وأطراف الأكف بالعنم، جاعلًا كل مشبهٍ مع مقابله، وهذا يسمى مفروقًا، أي: أتبع كل مشبهٍ ما شبه به من غير فصلٍ بينهما بمشبه آخر، وسمي بالمفروق لأنه فرَق بين المشبهات والمشبهات بها بالمشبهات.

مَفروقٌ اوْ تَسوِيَةٌ، تسوية: هذا النوع الثالث، من ساوى بين الشيئين جعلهما يتماثلان ويتعادلان، وتشبيه التسوية هو أن يتعدد المشبه فقط دون المشبه به، فحينئذٍ الطرف الأول متعدد والثاني أشبه ما يكون بأن يُخبر به عما سبق .. عن المتعدد، كأنه يقول: يُخبر بمفردٍ عن متعددٍ، يُخبر بمفردٍ وهو قريب منه، أن يتعدد المشبه فقط دون المشبه به، وسمي بذلك لأن المتكلم سوى بين شيئين أو أكثر بواحدٍ في التشبيه، فقد سويتَ بين المشتبهين أو أكثر في التشبيه، كقوله:

صُدغ الحبيب وحالي كلاهما كالليالي

صُدغ الحبيب: هذا الأول، حالي: هذا الثاني، كلاهما مشبه، كالليالي إذًا: صُدغ الحبيب كالليالي، وحالي كالليالي، حينئذٍ عدَّد المشبه ووحَّد المشبه به، الصُدغ: بضم الصاد وهو ما بين الأذن والعين، ويطلق على الشعر المتدلي من الرأس على هذا الموضع، وهو المراد هنا كما قال في الحاشية.

وقوله: كلاهما كالليالي، أي: في السواد، إلا أنه في حاله تخييلي، يعني: وهمي، حينئذٍ في حاله هو كالليالي هذا من باب التوهم .. من باب التخييل، فقد تعدد المشبه وهو صُدغ الحبيب وحاله، واتحد المشبه به وهو الليالي، وإنما كان المشبه به متحدًا هنا لأن المراد بالتعدد هنا وجود معنيين مختلفين المفهوم والمصدوق، لا وجود أجزاء مع تساويها كالليالي، ليس المراد الليالي إنما المراد المعنى، الليالي متعدد، السبت الأحد إلى آخره، إنما المراد هنا المعنى الشيء المنتزع منه وهو السواد، هذا الثالث: تَسوِيَةٌ.

جَمْعٌ: الرابع تشبيه الجمع، وهو أن يتعدد المشبه به دون المشبه .. عكس الأول، وسمي بذلك لأن المتكلم جمع فيه للمشبه وجوه شبه، أو لأنه جمع له أمورًا شبهها بها، كتشبيه الثغر باللؤلؤ المنضَّد، أو بالبرد، أو الأقاح في قوله:

كأنّما يبسم عن لؤلؤٍ منظّد أو بَرَدٍ أو أقاحِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت