فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 828

وغير التمثيل وهو ما ليس كذلك، وهو ما لا يكون وجهه منتزعًا من متعددٍ نحو: الصالح في هذا الزمان كالكبريت الأحمر، يعني: في العزة .. كالأسد يعني: في الشجاعة، الشجاعة واحدٌ ليس بمتعددٍ، فوجه الشبه هنا واحدٌ، إذًا: أشار بهذا البيت إلى التقسيم باعتبار الوجه وذكر نوعين، تمثيلًا وغير تمثيل، إذا أُخِذَ من هيئةٍ منتزعة فهو المتعدد حينئذٍ صار تمثيلًا وإلا فهو غير تمثيل.

وباعتبارِ الوَجْهِ أيْضًا: آض يئيض أيضًا، مُجْمَلُ أو مفصل، مجمل من الإجمال، ومفصل يقال: فصَّل الأمر إذا بينه، وينقسم إلى مجملٍ: وهو ما لم يذكر فيه وجه الشبه، إذا لم يذكر فيه وجه الشبه يسمى مجملًا، زيدٌ أسدٌ: هذا مجمل، لماذا؟ لم يذكر فيه وجه الشبه، زيدٌ كالأسد: هذا مجمل لم يذكر فيه وجه الشبه، إذًا: لا جديد، ما لم يذكر فيه وجه الشبه كالمثال المتقدم، وسمي مجملًا لإجمال وجهه، والمجمل من الكلام هو الموجز، فيه إيجاز لا شك، إذا قلت: زيدٌ أسدٌ، ليس في قولك: زيدٌ كالأسد في الشجاعة، هذا فيه طول.

ثم المجمل منه ظاهرٌ ومنه خفي، ولذلك قال: خَفِيٌّ اوْ جَلِيٌّ، هذا يعود إلى المجمل، خَفِيٌّ: خفي الشيء خفاءً استتر، أوْ جَلِيٌّ، يعني: ظهر، جلا الأمر جلاءً وضح فهو جليٌ، وهذا واضح يعني: المتعدد المنتزع قد يكون ظاهرًا لكل أحد فهو جلي، يعني: لا يحتاج إلى تدقيق .. لا يحتاج إلى تأمل وتفكر وتدبر، وهذا يسمى مجملًا .. ليس المتعدد فحسب، إذا حُذِف وجه الشبه قد يكون مع حذفه واضحًا بينًا، فإذا قلت: زيدٌ أسدٌ، علم كل سامع أن المراد به في الشجاعة، هذا يسمى: جليًا، وإن كان لا، يحتاج إلى تأمل وتدبر فهو الخفي.

أوْ جَلِيٌّ .. خَفِيٌّ اوْ جَلِيٌّ: فالظاهر منه وهو الجلي هو ما يفهمه كل واحدٍ ممن له مدخلٌ في ذلك، يعني: له فهمٌ بلسان العرب، ليس كل أحد، نحو: زيدٌ كالأسد، أي: في الشجاعة، لكونها أشهر أوصاف الأسد، يعلم كل من عرف التشبيه أن المحذوف هنا وجه الشبه: الشجاعة.

والخفي منه: ما لا يفهمه إلا الخاصة، -هنا عندهم خاصة وخاصة الخاصة-، ما لا يفهمه إلا الخاصة، يعني: الأذكياء، لأن الذكي خاص، وغير الذكي ويدخل فيه البليد عام، يعني: ليس كل من لم يكن ذكيًا فهو بليد لا .. ليس الأمر كذلك، والخفي منه ما لا يفهمه إلا الخاصة، سواءٌ أدركوا ذلك بالبديهة أو بالتأمل بالنظر، أي: الفكر، كقول بعضهم: هم كالحَلقة المُفْرَغة لا يُدْرَى أين طرفاها، سئل عن أبناء أشخاص، أو عن طلاب علم، أو عن علماء، فقال: هم كالحَلقة المُفْرَغة لا يُدْرَى أين طرفاها!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت