فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 828

المُفْرَغة، أي: المصبوبة في قالبٍ بعد أن أذيب ما هي منه، لا يُدْرَى أين طرفاها، المراد بالطرف هنا: الأعلى وطرفها الأسفل الملائمان للأفضل والأدنى، لأن الأعلى ملائمٌ للأفضل، والأدنى ملائمٌ لمن هو دونه، وإذا لم يُعلم الأعلى والأدنى لم يُعلم الوسط، فإذا قيل: لا يُدْرَى أين طرفاها، يعني: طرفا الحلقة لا أعلى ولا أدنى، والأعلى هذا موافقٌ للأعلى الأفضل وذلك للدون، حينئذٍ الوسط من بابٍ أولى، أي: هم متناسبون في الشرف، بحيث يم تنع تعيين بعضهم فاضلًا وبعضهم أفضل منه، كما أن الحلقة المفرغة متناسبة الأجزاء في الصورة يمتنع تعيين فعضها طرفًا وبعضها وسطًا، لكونها مفرغة مصمتة الجوانب كالدائرة، بخلاف غير المصمتة الجوانب فإن موضع الامتزاج منها يكون طرفًا، ومقابله وسطًا.

فوجه الشبه هنا .. وجه الشبه هو التناسب، لكنه في المشبه المعنى، وفي المشبه به في الصورة، وهذا لا يظهر إلا لمن له ذكاءٌ وفطنة.

أوْ مُفَصَّلُ، يقال: فَصَّل الأمر: بينه، هذا يقابل المجمل، وهو: ما ذُكِرَ فيه وجه الشبه، يسمى مفَصَّلًا، والمجمل هو الذي لم يذكر فيه وجه الشبه، ما ذكر فيه وجه الشبه فهو المفَصَّل:

وثغره في صفاءٍ وادمعي كاللآلئ ..

وثغره: هذا مشبه، في صفاء: هذا وجه الشبه صفاء، وأدمعي: معطوف عليه، كاللآلئ: المشبه به، هنا ذكر وجه الشبه يسمى مفصلًا، وإذا حذف يسمى مجملًا.

ومِنْهُ: هذا التقسيم الثالث لوجه الشبه، إذًا: باعتبار وجه الشبه ينقسم التشبيه إلى تمثيل وغير تمثيل، وعرفنا النوعين، ومجمل ومفَصَّل، والمجمل نوعان: خفيٌ وظاهر، الثالث:

ومِنْهُ باعتبارِهِ أيضًا قريبْ وَهْوَ جَلِيُّ الوَجْهِ عَكسُهُ الغَريبْ

ومِنْهُ، أي: التشبيه، باعتبارِهِ: وجه الشبه.

أيضًا: عدنا، كما قسمنا ما سبق كذلك نقسمه هنا.

قريبْ: ضد البعيد، وهو ما يُعنون له: بالمبتذل، يعني: مبذول .. محتقر، قريبٌ مبتذل، وهو ما ينتقل فيه، والمنتقل هو المتكلم، من المشبه إلى المشبه به من غير احتياجٍ إلى تأمل .. ما ينتقل فيه من المشبه إلى المشبه به، يعني: المتكلم، من غير احتاجٍ إلى تأمل ولا تدقيق للنظر فيه لظهور وجهه في بادئ الرأي، كتشبيه الحَجرة الصغيرة بالكوز في المقدار والشكل، حجرة صغيرة بالكوز بالكأس، في المقدار والشكل، هذا واضح بين لا يحتاج إلى تأمل ولا إلى تدقيق، كالقياس الجلي عند الأصوليين .. لا يحتاج إلى إبراز نفي الفارق بينهما، هذا مثله.

وسمي مبتذلًا، أي: محتقرًا ممتهنًا لأنه يتناول كل أحدٍ، وهذا الابتذال عند ظهور وجه الشبه وظهور ثبوته للطرفين، هذا القريب، والبعيد: عكسه، وهو ما لا ينتقل فيه الذهن من المشبه إلى المشبه به إلا بعد فكرٍ وتدقيقٍ لعدم الظهور فلا يدركه إلا الأذكياء، لماذا؟ لعدم حضور المشبه به في الذهن.

ومِنْهُ باعتبارِهِ أيضًا قريبْ .. قريب: مبتذل محتقر، يعني: الكل يفهمه لا يحتاج إلى تنصيص.

وَهْوَ جَلِيُّ الوَجْهِ، يعني: ظاهر الوجه، ليس فيه خفاء، يعني: كل قريب جلي هنا، عكسه .. خلافه الذي يقابله الغَرِيب، غَرُبَ الكلام غَرَابةً غَمَضَ وخَفِي، يعني: فيه شيءٌ من الخفاء، لبعده عن الذهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت