أعلام ياقوتٍ نشرن على رماح من زبرجد .. وهو غير موجود أصلًا، فندرة الإدراك هنا تجعله غريبًا، أو مركبًا عقليًا، كما في قوله تعالى: (( كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ) ) [الجمعة:5] فإن المشبه هنا قصةٌ قد اعتبر فيها كون الحمار حاملًا لشيءٍ، وكون المحمول أبلغ ما يَنتفع به أو يُنتفع به، وكون الحمل بمشقةٍ وتعب، وهذه الاعتبارات كلها تجعله فيه شيءٌ من الغرابة، وإن كان متعلقها حسيًا.
إذًا: لِكَثْرَةِ التّفصيلِ أوْ لِنُدَرةِ في الذّهْنِ، يعني: في ذهن الإنسان.
كالتّركيبِ في كـ"نُهْيَةِ": كالتركيب، الكاف هذه للتمثيل، في كـ"نُهْيَةِ": الكاف كذلك للتمثيل، و"نُهْيَةِ": بالتاء المربوطة.
في كـ"نُهْيَةِ"، النهية: العقل، والمراد به هنا التركيب، في كـ"نُهْيَةِ"، يعني: في العقل، والمراد به المركب العقلي ونحوه.
كالتّركيبِ في كـ"نُهْيَةِ"، يعني: كندرة ذي التركيب، والمراد هنا التركيب العقلي، هذا مثالٌ للندرة التي تقع.
إذًا: أوْ لِنُدَرةِ، هذه على النسخة الموجودة المطبوعة هنا، وفي بعض النسخ وأشار إليها المحشي: لِكَثرَة التَّفصِيل بُعْد النِّسبَةِ، وهو بضم الباء بُعْد معطوفٌ بحذف العاطف على كثرة التفصيل، لكثرة التفصيل بعد النسبة، و (أل) في النسبة عوضٌ عن المضاف إليه، أي: ومن أسباب الغرابة بعد النسبة، أي: نسبة المشبه به عن المشبه، فيقل بذلك حضور المشبه به في الذهن حين حضور المشبه.
قال في الحاشية: وهذه النسخة هي التي شرح عليها المصنف، الشارح نفسه، والمراد بالنسبة: المناسبة كما يؤخذ من شرح المصنف، وإن كان الدمنهوري شرح على: لِندرة، وليس ببعيد أن يكون لندرة هذا هو الأصح، ونحتاج إلى مخطوط من أجل أن نثبت هذا، يعني: شرح المصنف بُعْدِ النِّسبَةِ لا يدل على أنه الصحيح، لماذا؟ لأنه ثبت أن كثيرًا من الأئمة أرباب المتون أنهم قد يُصَوِّبون ويخطئون، بمعنى: أنه يُقرأ عليه المتن مرارًا، وقد يبدوا له كلمة أولى وضعها في هذا المحل من كلمة فيحذف ويعدل، حينئذٍ قد يكون النسخة المتأخرة التي قرأت على المصنف صوبها بقوله: أَو لِندرة، هذا محتمل ليس ببعيد، وهذا كثير، ولذلك بعض المتون يكثر فيها المخطوطات ويكثر فيها التعديلات، ويحمل على هذا الوجه، إن لم يكن ثَم خلطٌ من النساخ ونحو ذلك، يحمل على هذا الوجه: أنه كلما قرئ على المصنف بدَّل وغيَّر، وبعضهم يلتزم، والالتزام هذا قد يدخله في متاهات، ولذلك ابن هشام رحمه الله تعالى يلتزم، يعني: كتب الشذور مثلًا والتزم به، ثُم غيَّر رأيه في بعض المسائل، فلما جاء يشرح شرح بترجيحات مخالفة لأصل المتن، وهذا واضحٌ حتى في قطر الندى، وهذا يحمل على أنه أثبت النسخة ولم يرد تغييرها، بمعنى: أنها انتشرت فلا يحتاج إلى تغييرها وتبديلها، وهذا قد يراعيه بعض أهل العلم، وبعضهم لا، انتشار النسخ عنده سهلٌ من كونه يبقي الخطأ على ما هو عليه، أو أن يبدله بما هو أولى منه.
على كلٍّ: كون النسخة التي شرح عليها المصنف: بُعْدِ النِّسبَةِ، لا يقتضي تخطئة هذه النسخة، وخاصة شرح عليها الدمنهوري، والله أعلم.
ثم قال:
وباعتبارِ آلَةٍ مُؤكَّدُ بِحَذفِها ومُرْسَلٌ إذْ تُوجَدُ