فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 828

والمعتبر في المؤكد والمرسل إنما هو التأكيد وعدمه بالنظر إلى نفس الأركان، يعني: ما المعتبر هنا؟ المعتبر في الحكم على كونه هو نفس الأداة بالنظر إلى نفس أركان التشبيه، مع قطع النظر عما هو خارجٌ عما يفيد التشبيه، نحو: إن زيدًا كالأسد، مؤكد أو مرسل .. النظر هنا إلى أي شيء؟ إلى الأداة نفسها، ما دام أن الأداة ذكرت ولم تحذف فهو مرسل، مع كون الجملة كلها مؤكدة بـ (إن) ، فلا يلتفت إلى خارجٍ عن أركان التشبيه، وإنما النظر يكون إلى أركانه، وأما إن وجد مُؤكِّد خارج عن الأركان فلا نسميه مؤكد، يعني: تشبيهًا مؤكَّدًا لا، وإنما نقول: الجملة مؤكَّدة بـ (إن) هذا شيءٌ منفصل.

إذًا: المعتبر في المؤكد والمرسل إنما هو التأكيد وعدمه بالنظر إلى نفس أركان التشبيه، مع قطع النظر عما هو خارجٌ عما يفيد التشبيه، فنحو: إن زيدًا كالأسد من المرسل، وإن اشتمل على تأكيد التشبيه، يعني: لأن (إن) من المؤكدات.

إذًا: ومُرْسَلٌ إذْ تُوجَدُ، يعني: إذ تذكر الأداة فيسمى مرسلًا.

ثُمَ قسَّم التشبيه باعتبار الغرض .. الغرض الذي سبق معنا، غاية التشبيه ..

وَمِنْهُ مَقْبولٌ .. وَعَكْسُهُ المَرْدودُ، إذًا: ينقسم إلى مقبول وإلى مردود، إن وجد التشبيه مشتملًا على غرضٍ من الأغراض التي ذكرها البيانيون فهو مقبول، وإن لم يكن مشتملًا على غرضٍ من أغراض التشبيه التي ذكرها البيانيون فهو مردود، وهذا معلوم لا يحتاج إلى تقسيم.

وَمِنْهُ -من التشبيه- مَقْبولٌ: اسم مفعول، قبل الشيء رضيه فهو مرضي عند البيانيين.

وَمِنْهُ مَقْبولٌ بغايةٍ يَفيْ، يعني: يفي وهو الذي يفي، أو الوافي، يفي وفا يفي إذا كمُلَ، بغايةٍ، يعني: بسبب غاية، لغاية متعلق بقوله: يَفيْ، فالمقبول هو الموفي بأي غرضٍ من الأغراض المتقدمة، كأن يكون المشبه به أعرف الطرفين بوجه الشبه، فيما إذا كان الغرض بيانَ حال المشبه، وأتم الطرفين فيه في إلحاق الناقص بالكامل، أو مسلَّم الحكم عند المخاطب في بيان إمكانه ونحو ذلك، يعني: ما اشتمل على غرضٍ من الأغراض السابقة.

وَمِنْهُ مَقْبولٌ: مرضيٌ، بغايةٍ يَفيْ إذا كان وافيًا بغاية، قالوا: كتشبيه الشيء بالمسك في الرائحة، هذا معلومٌ، فإنه مقبولٌ، لأن المسك أعرف الأشياء فيها.

وَعَكْسُهُ، يعني: الذي يقابله، يعني: غير الوافي، المَرْدودُ.

عَكْسُهُ: عكس المقبول .. خلافه الذي يقابله: المَرْدودُ، قالوا: ردَّ عليه كذا: لم يقبله.

المَرْدودُ: لكونه قاصرًا عن إفادة الغرض، وسمي مردودًا لذلك، ثُمَّ وصفه بقوله: ذو التَّعسُّفِ، يعني: صاحب التعسف، والتعسف هو التكلف، إذًا المردود: هو غير الوافي بذلك، يعني: الذي لم يف بغاية التشبيه، كما في تشبيه الممدوح بفوقه الأقران بإنسان آخر، -لا يسلم في هذا الوجه .. لا تسلم بهذا- .. تقول: لا، هذا الوجه ليس بذلك- أو كما لو شبه الشيء بالمسك في اللون، نقول: لا، لا يشبه الشيء بالمسك في اللون، وإنما يشبه به في الرائحة، أما اللون فلا، قد يكون المسك أسودًا، حينئذٍ نقول: هذا مشبه على وجهٍ لم يرد عند البيانيين، فمردودٌ لأنه غير معروفٍ من هذه الجهة.

ثُم قال:

وأبلَغُ التّشبيهِ ما مِنْهُ حُذِفْ وَجْهٌ وآلَةٌ يَليهِ ما عُرِفْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت