ولذلك يعبر هناك في باب الأمثلة الخمسة، يقال: هذا أولى من قولنا: الأفعال الخمسة، لأن الأفعال يوهم الآحاد وليس بمراد، وإنما المراد به هنا الأمثلة .. الأوزان، يفعلان .. تفعلان .. يفعلون .. تفعلون .. تفعلين، ويدخل تحت هذه الأوزان أو الأمثلة ما لا حصر من الأشخاص.
والمراد هنا بالوضع النوعي هو يفعلان، أما يأكلان ويشربان هذا قد يكون مسموعًا من لسان العرب أنه ثُنِّي تثنية فعلية يعني ألحق به ألف الاثنين التي هي فاعل، وقد لا يكون مسموعًا، إذا أردت مثلًا يقومان، إذا ما سمع في لسان العرب يقومان وتقومان وتقومين، هل نقول: لا يؤتى به على هذا الوزن؟ نقول: لا، لأن العرب نطقت بيفعلان وتفعلان، وكونه لم يسمع يقومان تقومان لا يلزم منه عدم فصاحة الإتيان بهذا الآحاد، لماذا؟ لأنه وضع وضعًا نوعيًا.
وكذلك الكلام: المسند، والمسند إليه، تقديم الفعل على فاعله .. المبتدأ على الخبر، إلى آخره، القواعد العامة التي تدرس في باب النحو كلها موضوعة لكنها وضعٌ نوعي، لأن العرب نطقت بهذا، وأرادت هذا المعنى الذي أُصِّل في كتب النحو، ولكن الآحاد لا يشترط أن تكون منقولة، تقول مثلًا: قال ابن بازٍ رحمه الله تعالى، قال: فعل ماضي، وابن بازٍ .. هل نطقت العرب: ابن باز؟ ما نطقت العرب لأنه مستحدث، حينئذٍ نقول: قال ابن باز، هل كلام عربي؟ كلام عربي، هل سمع بهذا اللفظ؟ لا ما سمع، إذًا: كيف نقول: كلام عربي ولم يسمع؟ نقول: نعم هو موضوعٌ وضعًا نوعيًا، بمعنى: إذا أردت الفاعل تأتي بالفعل أولًا سواءً كان فعلًا ماضيًا أو مضارعًا، ثم تأتي بالفاعل بعده، وأما عين الفعل فلا يشترط أن يكون منقولًا، نعم شخصه لا بد أن يكون منقولًا، لكن الفعل الذي أسندته إلى الفاعل لا يشترط أن يكون منقولًا، وكذلك الفاعل يشترط أن يكون بعد الفعل، لكن عينه وشخصه لا يشترط أن يكون منقولًا، وهكذا في سائر ما يذكر.
إذًا: النوعي هو كل ما تكون دلالته بحسب الهيئة دون المادة، وهذا النوع، يعني: النوعي، يشمل جميع المركبات، الكلام كله نوعي، لأن الفاعل مرفوع هذا وضع، وكذلك المفعول به منصوب هذا وضع، إذا أردت التركيب الإضافي تأتي بالمضاف أولًا ثم بعد ذلك المضاف إليه، وإذا كان منونًا تحذف التنوين، كلها قواعد هذه، كلها وضعٌ نوعي، وكثيرًا من المفردات، يعني: يدخل تحت النوعي جميع المركبات، وكثيرًا .. يشمل جميع المركبات، وكثيرًا من المفردات، مثل الأفعال، يعني: الأوزان فَعَلَ وفَعِل وفَعُل، ومثل المثنى قاعدته، والمجموع قواعده، والمصغر، والمنسوب وهكذا، كل القواعد التي يذكرها الصرفيون والنحاة وكذلك البيانيون هي موضوعة وضعًا نوعيًا، والجاز وضعه وضعٌ نوعي، بمعنى: أنه يشترط أن يكون الأصل منقولًا، وأما أنه لا بد وأن تنطق العرب بكل مجازٍ، الجواب: لا .. لا يشترط.
والوضع الشخصي: تعيين اللفظ للدلالة على معنىً بنفسه، وقوله: بنفسه، احترازٌ من تعيين اللفظ للدلالة على معنىً يقرينة وهو المجاز، بنفسه يعني: لا بقرينةٍ، فإن كان بقرينة فهو المجاز، فإن ذلك التعيين لا يسمى وضعًا، ودخل المشترك في الحد .. المشترك فيه كلام طويل يأتينا في المطولات إن شاء الله تعالى.