فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 828

إذًا: بِعُرْفِ: متعلق بقوله: وُضِعْ، والعرف: هو ما تعارف عليه الناس في عاداتهم ومعاملاتهم، ولكن المراد به هنا الاصطلاح، وإن كان لا يطلق على الاصطلاح لكن من باب التوسع، والاصطلاح افتعال: اصطلح، وهو في اللغة: الاتفاق، والاصطلاح هو اتفاق طائفةٍ مخصوصة على أمرٍ معهودٍ بينهم متى أطلق انصرف إليه، كتخصيص لفظ الفاعل عند النحاة بالاسم المرفوع المذكور بعد فعله إلى آخره، وإلا فهو في اللغة .. الفاعل كل من أحدث الفعل، يعني: الحدث يسمى فاعلًا، لكن في عرف النحاة خصصوه، حينئذٍ اتفاق طائفةٍ كالنحاة مثلًا على أمرٍ معهودٍ بينهم، متى ما أطلق انصرف إليه، فإذا قالوا الفاعل انصرف إلى زيد، من قولك: قام زيد، مع كونه في اللغة يدخل فيه زيدٌ قائمٌ، لأن: زيدٌ قائمٌ، زيدٌ هنا هو الذي أحدث القيام، فهو فاعلٌ في اللغة، لكنه في الاصطلاح لا يسمى فاعلًا.

إذًا: بِعُرْفِ، يعني: في عرف، يعني: في اصطلاح ذي الخِطابِ، ذي بمعنى: صاحب، لماذا جره أو نصبه أو رفعه؟ فيه أقوال، مجرور أو مرفوع هنا؟ بعرف: هذا مضاف .. عرف: مضاف، وذي: مضافٌ إليه، مجرور بماذا؟ بالياء، أين الياء؟ الياء المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنين، ذي .. ذي، ليس عندنا ذيي الخطاب وإنما ذِ الخطاب، إذًا: ذالٌ مكسورة مباشرةً، في النطق هي كلمة واحدة فقط، لكن في الكتابة تكتب الياء، إذًا: ذِالخطاب، يعني: صاحب الخطاب، الخطاب فِعَال، والخطاب: هو توجيه الكلام للغير، هذا الأصل، توجيه الكلام للغير.

بِعُرْفِ ذي الخِطابِ، أي: في عرف المخاطِب، لأن (ذا) التي هي بمعنى: صاحب، في تأويل المشتق مع ما أضيفت إليه، حينئذٍ كأنه قال: بِعُرْفِ، يعني: في عرف المخاطِب، وهذا من باب إدخال الأنواع الثلاثة في حد الحقيقة، إذًا: بِعُرْفِ ذي الخِطابِ، هذا متعلق بوُضع، لا بمستعملٍ .. لا بمستعملٌ، على الحكاية، يجوز فيه الوجهان، أي: في اصطلاح المخاطِب بكسر الطاء، أي: في اصطلاحٍ يقع به مخاطبة المتكلم لغيره بالكلام المشتمل على تلك الكلمة، وخرج به المجاز المستعمل فيما وضع له في اصطلاح آخر، غير ما وقع به التخاطب، كالصلاة مثلًا إذا استعملها المخاطِب بعرف الشرع في الدعاء، يعني: الصلاة في الشرع، حينئذٍ نقول: الصلاة في الشرع المراد بها العبادة المخصوصة، إذا استعملها الشارع في الدعاء، نقول: هذا مجازٌ شرعي، مع كونه في الأصل وافق الوضع الأصلي، لكنه في اصطلاحه هو يعتبر مجازًا، إذًا: خرج بهذا القيد أو لا؟ خرج، لماذا؟ لأن الشرط هنا أو القيد أن يستعمل اللفظ فيما اصطلح عليه هو، فإن استعمله في غير ما اصطلح عليه هو ولو كان موافقًا للأصل اللغوي صار مجازًا في حقه هو، فالصلاة في العبادة المخصوصة، نقول: هذا حقيقةٌ شرعية، في الدعاء إذا استعملها الشارع في الدعاء نقول: هي مجازٌ شرعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت