فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 828

إذًا: فيما وُضِعْ لَهُ بِعُرْفِ ذي الخِطابِ، يعني: في عرف المخاطِب، فإن استعمل اللفظ في غير عرفه، نقول: هذا مجاز فخرج بهذا القيد، لأن الحديث هنا .. الكلام في الحقيقة لا في المجاز، إذًا: خرج به المجاز المستعمل فيما وضع له في اصطلاحٍ آخر غير ما وقع به التخاطب كالصلاة إذا استعملها المخاطِب بعرف الشرع في الدعاء فإنها تكون مجازًا، لاستعمالها في غير ما وضع له في الشرع.

وهنا الحقيقة ليس المراد بها الحقيقة اللغوية، يعني: الواضع أن يكون لغويًا لا، أعم من ذلك، فإنها تكون مجازًا لاستعمالها في غير ما وضع له في الشرع، وإن كانت مستعملة فيما وضعت له في اللغة، إذًا: الوضع اللغوي الأصل الذي نزل القرآن باللسان العربي استعملها في الدعاء، لكنه نقلها الشارع وزاد عليها قيود إلى آخره، حينئذٍ صارت له حقيقة شرعية، متى ما أطلقها الشارع أراد بها العبادة المخصوصة، إن أطلقها الشارع على الدعاء وافقت ما كانت عليه أصلًا، لكنه لا يسمى حقيقة، لماذا؟ لأنها خالفت اصطلاح الشارع فيسمى مجازًا، لأنه استعمل اللفظ في غير ما وضع له هو المعنى الذي أراده وهو العبادة المخصوصة.

إذًا: خرج أحد قسمي المجاز وهو ما استعمل فيما لم يكن موضوعًا له في اصطلاحٍ به التخاطب ولا في غيره، كلفظة الأسد في الرجل الشجاع، وقوله: اصطلاحٍ به التخاطب، احترازًا عن القسم الآخر من المجاز، وهو ما استعمل فيما وضِعَ له لا في اصطلاحٍ به التخاطب كلفظ الصلاة، يستعمله المخاطِب بعرف الشرع في الدعاء مجازًا على المعنى السابق، وكذلك إذا استعملها اللغوي وهي عنده في الدعاء .. إذا استعملها في الهيئة المخصوصة، إذا تكلم اللغوي ولم يكن يتكلم عن الشرع فأطلق الصلاة وأراد بها الهيئة المخصوصة .. العبادة المخصوصة صارت مجازًا عنده، لماذا؟ لأنه استعمل اللفظ وهو الصلاة في غير ما وضع له في لسانه .. في اصطلاحه هو وهو الدعاء، فاستعملها مرادًا بها الهيئة المخصوصة، نقول: هذا مجازٌ، فإنها حينئذٍ ليست حقيقةً لأن هذا ليس عرف اللغة.

إذًا: الحقيقة مستعملٌ فيما وُضِعْ لَهُ بِعُرْفِ ذي الخِطابِ، يعني: اللفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح المخاطِب.

فاتَّبِعْ: هذا تكملة، الفاء عاطفة، اتبع: أمرٌ من الاتباع، يعني: لا تخالف البيانيين في حد الحقيقة، لأنهم أرادوا الحقيقة الأعم من الحقيقة اللغوية، فأدخلوا الشرعية والعرفية، وهذا له مدخلٌ عند الأصوليين، لأنه ينبني عليه حكم شرعي:

واللفظ محمولٌ على الشرعي إن لم يكن فمطلق العرفي

فاللغوي على الجلي ولم يجب بحث على المجاز في؟؟؟

حينئذٍ نقول: إذا تعارضت هذه يأتي هنا بحث الأصولي، مع كون الأصل هو بحثٌ بياني.

ثمَّ المجازُ قَدْ يجيءُ: بالهمز.

ثمَّ المجازُ قَدْ يجيءُ مُفرَدا وَقَدْ يَجِيْ مُرَكَّبًا فالمُبتَدا

يجيءُ الأولى بالهمز، ويَجِيْ الثانية بدون همز، وهو لغةٌ، جاء .. جا زيدٌ، كما تقول: جاء زيدٌ، جاء يجيء .. جا يجي، كلاهما ثابتٌ في لسان العرب، وإذا جاء ما يقتضي ضرورة أن يكون بدون همزٍ يحمل على أنه لغة، ولا يحمل على الضرورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت