فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 828

غابَرَتِ الموضوعَ، أي: جاوزته، فغابرت، أي: جاوزت، والموضوع هنا من باب الحذف والإيصال كما قال المحشي، أي: جاوزت المعنى الموضوع له بأن استعملت في غيره، غابَرَتِ الموضوعَ: جاوزت الموضوع، يعني: استعملت في غيره، وهذا معنى التجاوز، أي: جاوزت المعنى الموضوع له اللفظ أو الكلمة بأن استعملت في غيره، وترك الناظم هنا -المحشي عقب على النظم- وترك الناظم قيد في اصطلاح التخاطب كما قاله في الحقيقة، وهو مرادٌ لأنه قسم الحقيقة والمجاز، قال: كلاهما شرعيٌ، أو عرفي، أو لغويٌ.

إذًا: أراد من المجاز ما أراد من الحقيقة، فلما نص في الحقيقة بعرف ذي الخطاب عرفنا أنه أراد الأنواع الثلاثة، كذلك ينقسم المجاز إلى أنواعٍ ثلاثة، لكنه لم يذكر بعرف ذي الخطاب .. تركه، هذا إيراد يرد عليه، وترك الناظم قيد في اصطلاح التخاطب قال في الشرح، يعني: الأخضري نفسه .. قال في شرحه على النظم:"ولم أذكره اكتفاءً بما تقدم في تعريف الحقيقة، وبما سنذكر من التقسيم إلى شرعيٍ أو عرفيٍ أو لغويٍ مع ضيق النظم"يعني: لسببين أو ثلاثة .. ثلاثة أسباب:

أولًا: لأنه ذُكِرَ في حد الحقيقة، أسقط قيدًا من حد المجاز لأنه ذكره في حد الحقيقة، وهذا غريب!

ثانيًا: أنه أشار إليه: كلاهما شرعيٌ أو عرفيٌ أو لغويٌ، كلاهما إذًا: قسم المجاز، إذًا: أراده، وهذا كذلك غريب! لماذا؟ لأنه هذا شيءٌ خارجٌ دالٌ على ما كان داخلًا في الماهية، لأن الحد يتعلق بالماهية، هذا الأصل فيه .. الحد والمحدود كلاهما متلازمان.

أو لضيق النظم، وهذا الأولى: أن يُعبَّر لضيق النظم، لكن هل يكون مسوغًا له للترك أو لا؟ هنا انتقد.

إذًا:"ولم أذكره اكتفاءً بما تقدم في تعريف الحقيقة، وبما سنذكر من التقسيم إلى شرعيٍ أو عرفيٍ أو لغويٍ مع ضيق النظم"قال في الحاشية:"كلٌ من الأولين ليس مسوغًا للترك"الأولين ما هما؟ كونه ذكره في الحقيقة، والثاني: كونه قسم النوعين."ليس مسوغًا للترك، إذ التعريف لا بد أن يكون جامعًا مانعًا في ذاته"وهذا سديد .. هذا اعتراضٌ سديد.

وضيق النظم لا يسوغ به الإخلال بالمقصود، لأنه يمكن أن يأتي بالحد في بيتين مثلًا كما يفعل البعض، حينئذٍ نقول: لا بد من إتيان الحد بكامله، ولا يسقط منه قيدٌ، وخاصةً إذا انبنى عليه خلافٌ في إثبات المجاز في الشرعية والعرفية، حينئذٍ نقول: يورد على الناظم ترك هذا القيد.

فلا بد من قيد في اصطلاحٍ به التخاطب في حد المجاز، ليدخل فيه نحو لفظ الصلاة إذا استعمله المخاطِب بعرف الشرع في الدعاء مجازًا، لأنه إذا أسقطنا هذا القيد اختص بالحقيقة اللغوية، ونحن عندنا مجاز شرعي، وعندنا مجاز عرفي، فلا بد من إدخاله في الحد، حينئذٍ إذا زدنا هذا القيد في اصطلاح المخاطب، دخل معنا المجاز الشرعي والمجاز اللغوي، فإنه وإن كان مستعملًا فيما وضع له في الجملة فليس بمستعملٍ فيما وضع له في الاصطلاح الذي به وقع التخاطب.

كَلِمَةٌ غابَرَتِ الموضوعَ مَعْ قَرينةٍ لِعُلْقَةٍ .. مع قرينة: مضاف ومضاف إليه، وهو متعلق بقوله: غابَرَتِ، يعني: جاوزت مع قرينةٍ، لِعُلْقَةٍ: كذلك جار ومجرور متعلق بقوله: غابَرَتِ .. لِعُلْقَةٍ، يعني: علاقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت