مَعْ قَرينةٍ، أي: صارفةٍ لإرادة المعنى الموضوع له، لا بد من القرينة، وهذا شرطٌ في المجاز، وهذا محل وفاقٍ عند البيانيين، في علم البيان عند البلاغيين: القرينة شرطٌ في صحة المجاز، لو لم يكن قرينة صارفة لإرادة المعنى الموضوع له، أي: مانعةٌ من إرادته ما صح المجاز، بخلاف الأصوليين فعندهم خلاف، هل يشترط في المجاز قرينة أو لا؟ ولذلك يؤكد هذا المعنى .. أن المجاز عند الأصوليين يخالف المجاز عند البيانيين أنهم يختلفون: هل يجوز حمل اللفظ على حقيقته ومجازه معًا أو لا؟ مسألة أصولية.
عند البيانيين قطعًا لا يجوز، لماذا .. كيف يراد به؟ نحن نشترط القرينة المانعة من إرادة المعنى الأصلي، فيستحيل حينئذٍ أن يُجمع بينهما في لفظٍ واحدٍ، إذًا: القرينة شرطٌ عند البيانيين باتفاق .. لا يمكن أن يكون مجاز إلا بقرينة لفظية أو حالية، فائدتها: أنها تمنع إرادة المعنى الأصلي الحقيقي، فهي مانعة من إرادته، وعند الأصوليين لا يشترطون، ولذلك يختلفون: هل يجوز حمل افعل مثلًا .. هي حقيقة بالوجوب، لكنها مجازٌ في الندب، هل يجوز حمله على الوجوب والندب معًا في وقت واحد؟ فيه خلاف، ونُقل عن الإمام أحمد الجواز، لأنه حمل قوله تعالى: (( وَافْعَلُوا الْخَيْرَ ) ) [الحج:77] الخير منه ما هو واجب، ومنه ما هو مستحب، حينئذٍ نقول: افعلوا استعمل في معنييه المجازي والحقيقي، وليس عندنا قرينة.
إذ لو كانت قرينة مانعة من المعنى الأصلي لما جاز ادعاء المجاز، إذًا: ثَمَّ فرقٌ بين النوعين.
إذًا: مَعْ قَرينةٍ، أي: صارفةٍ لإرادة المعنى الموضوع له، أي: مانعةٍ ن إرادته، وهي أي: القرينة، ما يفصح عن المراد لا بطريق الوضع، وقيده في الأصل .. قيد المجاز هنا القرينة، بقوله: على وجهٍ يصح، بأن يوافق المجازات المنقولة عن العرب بالنوع، بمعنى: أنه ليس كل ما ادعي فيه القرينة صح، بل لا بد أن يكون النوع موضوعًا، لأن المجاز نوع من أنواع الكلام، والكلام كله موضوع، لكن وضعه نوعي.
إذًا: المركبات الحقيقية موضوعةٌ وضعًا نوعيًا، والمركبات المجازية موضوعةٌ وضعًا نوعيًا، حينئذٍ لا بد من الوضع، والمجاز بنوعيه المفرد والمركب لا بد أن يكون موضوعًا وضعًا نوعيًا، إذًا: على وجهٍ يصح بأن يوافق المجازات المنقولة عن العرب بالنوع، وذلك عند علاقةٍ بين المعنى الحقيقي والمجازي تكون ملاحظةً ومعتبرةً عند استعمال اللفظ في غير ما وضع له، إذًا: يكون ذلك المستعمل قد نُفي بنصب القرينة المذكورة إرادة المعنى الموضوع له هذا اللفظ، بمعنى: أنه لم يستعمل في المعنى الذي وضع له ابتداءً، ولذا عبر بعضهم بابتداءً بناءً على أن اللفظ أول ما وضع لمعنىً ما، ثم قد يتجاوز به في الدلالة على معنىً آخر، لكن لا بد أن يكون ثَم علاقة وقرينة.