فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 828

وهنا قال: وفي الكلام: هذا جار ومجرور، من تنافر الكلم: جار ومجرور، وضعف تأليفٍ وتعقيد، فما الجواب رحمكم الله؟ ما الذي يُقدَّر؟ الفصاحة، فنقول: والفصاحة في الكلام، قدّرنا ماذا؟ مبتدأ، طيب! أين الخبر؟ يعني: مقدر أم مذكور؟ سَلِم، الشارح يقول: سَلِم، هكذا قال الدمنهوري، كيف وجه سَلِم؟ قال: سلمَ هذا الجملة خبر لمبتدأ محذوف معلوم من المقام؛ لأنه في الكلام هذا عطف على فصاحة المفرد، وفي الكلام، أي: والفصاحة في الكلام، إذن: عُلمَ المبتدأ من البيت السابق، وحَذفُ ما يُعلم جائز على القاعدة.

سَلِم: قال هذا خبر المبتدأ المحذوف، وجهه: قال سَلِم هنا مؤول بسالم، لأن سَلم المراد به خَلُص، وإن كان السلامة أثر الخلوص. يعني: لا مانع أن يطلق السلام بمعنى الخلوص، لكن قال: مؤوّل، وإذا قيل مؤول ليس عندنا حرفٌ للتأويل، لو قال سَلِم، أين حرف التأويل؟ أين أن المصدرية، أين ما المصدرية؟ لا يوجد، يلزم عليه: أنه أُوِّلَ بغير حرفِ تأويل، وهذا الأصل فيه أنه شاذ، يعني من باب:"تسمعُ من معيدي خيرٌ من أن تراه".

تسمعُ: هذا فعل مضارع، المراد به السماع، من أين أخذناه؟ لم قلنا: السماع ... ؟ خيرٌ؛ نعم أحسنت؛ لأن"خيرٌ"هذا الخبر، ولا يُخبرُ إلا عن المبتدأ، لا يُسند إلا إلى المبتدأ، المسند إليه لا يكون إلا مبتدأ، وهنا"خيرٌ"هذا مُسند، والمسند إليه في ظاهر اللفظ: تسمعُ، إذن: لا بد من التأويل؛ لأن هذا فعل، والفعلُ لا يسند إليه.

فنقول:"تسمع"هذا في قوة قول:"أن تسمعَ"حُذفَ حرف المصدر فارتفع الفعل وجوبًا، فبقاء"أن"وبقاءُ أثر أن بعد حذفها شاذٌ، فنقول:"تسمعُ"أصله: أن تسمع، حُذفت"أن"فارتفع الفعلُ، إذن:"أن"المحذوفة وما دخلت عليه الذي هو الفعل المضارع فيه تأويل مصدر؛ سماعُك بالمعيدي خيرٌ من أن تراه. يدلُّ على هذا أن في هذا المثل ثلاث روايات: تسمعُ بالرفع وهذا هو محلّ الإشكال، تسمعَ بالمعيدي خيرٌ من أن تراه، تسمعَ هذا قلنا فيه شذوذ من جهة حذف أن المصدرية وبقاء أثرها؛ عملها، والذي سوّغَ حذفَ"أن"وجود أن، خيرٌ من أن تراه، هذا الذي سوّغ حذف أن.

إذن:"تسمعُ"،"تسمعَ"،"أن تسمعَ بالمعيدي"ثلاث روايات."أن تسمعَ"لا إشكال فيها،"تسمعَ"هذا لا إشكال فيها من كونها مبتدأ، والإشكال من جهة حذف أن وبقاء عملها،"تسمعُ"هذا الذي يوردُه النحاة في محل .. أو أنه في محل إشكال من حيث إنه أُخبر عن الفعل المضارع ولا يخبر إلا عن المبتدأ المسند إليه.

إذن: سَلِمَ هنا يلزم منه على قول الشارح أنه مؤوَّل بحرفٍ أو بسالك مقدر، وهذا شاذ، وسماعه إنما هو في الفعل المضارع فحسب، وليس في الفعل الماضي، إذن نقول: سَلِمَ الأولى أن لا يكون خبرًا للمبتدأ، وإنما يكون المبتدأ والخبر محذوفين، والفصاحة الكائنة في الكلام خلوصُهُ من تنافرِ الكلم،"خلوصه"هو الخبر، دلّ عليه المقام، وحينئذٍ يَرِدُ إشكال، وهو: هل يجوز حذف المبتدأ والخبر معًا؟ يجوز إذا دلّ عليه الدليل، يجوز حذف المبتدأ فقط وإبقاء الخبر، ويجوز العكس، ويجوز حذفهما معًا لعموم قوله:

وحذفُ ما يُعلم جائز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت