فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 828

لعموم قوله .. ليس صلى الله عليه وسلم إنما هو ابن مالك، وحذف ما يعلم يعني: الذي يعلم، جائز، فإن عُلمَ المبتدأ فقط دون الخبر جازَ حذفُ المبتدأ، وإن عُلمَ الخبر دون المبتدأ جاز حذفُ الخبر، وإن عُلما معًا جاز حذفُهما معًا، وعليه هذه.

مثّلَ بعضهم بقوله تعالى: (( وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ) ) [الطلاق:4] فعدتهن ثلاثة أشهر.

فعدَّتهن: مبتدأ. ثلاثة أشهر: هذا خبر، وإن كان رأى بعضهم أن الأولى لو قال: فعدّتهن واللائي لم يحضن كذلك، أنه يؤول بمفرد. والأحسن من هذا كما نصَّ الخضري في حاشيته على ابن عقيل: أن الأولى أن يُمثّل بحرفي الجواب"لا"و"نعم"، أزيدٌ قائمٌ؟ تقول: نعم. هل حصلت الفائدة التامة؟ قبل التقدير نسأل سؤال لا بد منه؛ لأن الفائدة التامة لازمة للكلام: هل صار المستمع منتظرًا لشيء آخر أم لا؟ إذن: حصلت الفائدة التامة بقول المجيب: نعم، أو لا، أزيدٌ قائمٌ؟ لا. أزيدٌ قائمٌ؟ نعم، حصلت الفائدة التامة بقولنا: نعم، ولا.

يرد الإشكال. هل الحرف يُكتفى به في الدلالة على الكلام، أم لا بدّ له من الإسناد؟ الثاني، لا بد له من الإسناد، ولذلك الحرف لا يُسند إليه ولا يكون مُسنَدا. انتفى عنه ركنان لذلك سُمي حرف في الطرف، يؤخر يقال: اسمٌ وفعلٌ ثم حرفٌ الكلم، لم قدّمَ الاسم؟ لأنه يُخبر به وعنه، يعني: يكون مسندًا ومسندًا إليه، وثنّى بالفعل؛ لأنه يُسندُ ولا يُسنَدُ إليه، إذن: أحد ركني الإسناد، وثلّث بالحرف: لا يُسند ولا يُسند إليه.

إذن: نعم، وبلى، ولا، نقول: هذه لا تكون مسندًا ولا مسندًا إليه، فحينئذٍ يتعيّن أن يكونا ركنا الإسناد محذوفين. نعم زيدٌ قائم. لا زيدٌ ليس بقائم، إلى آخره.

إذن: يجوز حذفُ المبتدأ والخبر معًا، وعليه نحمل كلام الناظم هنا:

وفي الكلام، أي: الفصاحة، هذا مبتدأ. من تنافر الكلم: هذا مُتعلق بمحذوفٍ خبر لمبتدأ محذوف، أي: خلوصه من تنافر الكلم. خلوصُهُ: الضمير يعود إلى الكلام، إذً: قوله وفي الكلام المراد به: الفصاحة في الكلام، ويصحُّ أن تجعل في الكلام متعلقا بالفصاحة المبتدأ، ويصح أن تعلّقه بمحذوف، أي: الكائن على أنه صفة، الكلام والفصاحة حالة كونه .. ليس صفة حال؛ لأن الجار والمجرور بعد المعرفة يكون حالًا، والفصاحة الكائنة؛ حالة كونها، في الكلام خلوصه من تنافر الكلام، إذا عرفنا حلّ البيت.

وقوله: سَلِم إذا قدرنا الخبر محذوفا، وليس هو الجملة سلمَ نقول: هذه تكميل للبيت، وفي الكلام من تنافر الكلم وضعف تأليف وتعقيد. انتهى البيت إلى هنا قوله: سلمَ، تمم به الكلام.

إذن: يُقال في فصاحة الكلام ما يُقال في فصاحة المفرد: أنه يشترط في الحكم على فصاحة الكلام خلوصه من ثلاثة أمور ذكرها الناظم، ولا بد من زيادة رابعٍ: الأول: أشارَ إليه بقوله من تنافر الكلم، والثاني: بقوله ضعف تأليف، والثالث: بقوله تعقيد، ونزيد شرطًا رابعًا: وهو فصاحة الكلمات:

وفي الكلامِ فقدُهُ في الظاهرِ لضعف تأليفٍ وللتنافرِ

في الكلمات وكذا التعقيدُ معْ فصاحةً في الكلمات تتبعْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت