فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 828

مع فصاحةٍ في الكلمات: هذا الشرط الرابع تركه الناظم، وإن ذكره صاحب الأصل، لذا لا بد من زيادته، وإلا لا يُسمى كلامًا، فلذلك رددنا على من قال: (( أَلَمْ أَعْهَدْ ) ) [يس:60] أنه يمكن أن يقال: إن في القرآن لفظة واحدة أو كلمة ليست فصيحة، نقول: لا، حكمنا على الكلام بأنه فصيح، وفصاحةُ الكلمات شرطٌ في الحكم على الكلام بأنه فصيح، إذن: لا بد من زيادته.

وفي الكلام: أي الفصاحة كائنة في الكلام أن يشتمل على ثلاثة أمور، أو أن يخلُصَ من ثلاثة أمور: من تنافر الكلم، يعني: من التنافر الواقع في الكَلِم، الكَلِم: هذا اسم جنس جمعي، واسمُ الجنس الجمعي، ما حدُّه؟ ما دلّ على أقل الجمع، يعني: مدلوله أقل الجمع، وهو ثلاثة على الصحيح، أنه ثلاثة.

إذن: ما دلّ على أكثر من اثنين ويُفرَّق بينه وبين واحده بالتاء غالبًا، وتكون التاء في المفرد لا في الجمع غالبًا، يقال: شجرةٌ وشجرٌ. شجرٌ هذا هل هو جمع أم اسم جنس جمعي؟ تقول: اسم جنس جمعي، لم؟ لأنه دلّ على أقل الجمع وهو ثلاثة، إذن: مدلوله مدلول الجمع.

وفُرِّقَ بينه وبين واحده بالتاء، والتاء زائدة في واحده، شجرةٌ وشجرٌ، تمرة وتمرٌ، كَلِمةٌ وكَلِم، إذن: كَلِمةٌ هذا مفرد فيها التاء، كَلِمٌ هذا اسمُ جنس جمعي، لمَ حكمنا عليه أنه اسم جنس جمعي؟ نقول: لأن مدلوله الجمع، يعني: أقل ما يصدق عليه أنه جمع، وهو ثلاثة.

ضابطُهُ: أنه يُفرَّق بينه وبين واحده بالتاء غالبًا، وقد تكون التاء في الجمع لا في المفرد، مثل: كمأةٍ وكمء، كمأة بالتاء هذا هو الجمع، وكمء هذا هو المفرد، عكس شجرة وشجر، لكن الغالب أن تتصل التاء الزائدة بالمفرد وتنفصل وتُترك في الجمع، وقد يُجاء بخلاف الأصل: أنه تُزاد التاء في الجمع دون المفرد، فيقال: كمء للمفرد وكمأةٌ للجمع، وقد يُفرّق بينه وبين مفرده وجمعه بالياء،"زنج وزنجي"،"روم ورومي"، هذا هو المشهور.

إذن: اسم الجنس الجمعي هذا مغاير لاسم الجنس الإفرادي، اسم الجنس الإفرادي ليس مدلوله الجمع، وإنما يدلّ على الحقيقة؛ على الماهية، ويصدُقُ على القليل والكثير، يعني: لا يُفرَّق بينهما، ماء: هذا نقول اسم جنس إفرادي،"زيت"،"خل"نقول: هذا اسم جنس إفرادي، دلّ على الماهية، ما حقيقة الماء؟ دل عليها لفظ ماء، يصدق على الكثير تأتي عند البحر تقول: هذا ماء، وتأتي عند النهر تقول: هذا ماء، وتأتي عند المستنقع وتقول: هذا ماء، وتأتي عند فنجان شاهي وهو فيه ماء تقول: هذا ماء، إذن: صدق على القليل وعلى الكثير، بل القطرة ترى قطرة تقول: هذا ماء، لفظ (ماء) دلّ على حقيقة الشيء، ويصدُق على الكثير وعلى القليل.

كذلك الخل والزيت، تقول: هذا اسم جنس إفرادي، إذن: اسم الجنس نوعان: جمعي وإفرادي.

اسم الجنس الجمعي: ما دل على أقل الجمع وهو ثلاثة، وفُرِّق بينه وبين واحده بالتاء، وهذه التاء تكون في المفرد غالبًا، وقد تأتي بخلاف الأصل، وفقد يُفرّق بينه وبين مفرده بالياء.

اسم الجنس الإفرادي: ما دلّ على الماهية ويصدُقُ على القليل والكثير، لفظ واحد يُعبر به عن القليل وعن الكثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت