فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 828

أو تكون القرينة مؤلفًا، أي: تكون معاني مُلتئمة، أي: مربوطًا بعضها ببعض، يكون الجميع قرينة لا كُلُّ واحدٍ منها على الإفراد، هي في الأصل مُتعدِّد، لكن لم يلاحظ كل فردٍ لوحده بأنه قرينةٌ مُستقلة، وإنما أريد هيئة مجموعة من الكل، ومثاله: قول الشاعر:

وصاعِقَةٍ مِن نَصْلِهِ تَنْكَفِي بها ... عَلى أَرْؤُسِ الأَقْرانِ خَمْسُ سَحائبِ

(وصاعِقَةٍ) أي: ورُبَّ صاعقةٍ، (الواو) واو رُبَّ، وحذفت رُبَّ بعدها .. هذا مُطَّرِد وهو قياس، (وصاعِقَةٍ) أي: ورُبَّ صَاعِقةٍ، قيل: وهي في الأصل نارٌ سماوية تهلك ما أصابته تحدث غالبًا عند الرَّعْدِ والبرق، (عِنْدَ) هكذا يقول (عِنْدَ) يعني: لا بسبب الرعد والبرق، وهذا قد يكون فيه شيءٌ من الأشعرية، والله أعلم.

(وصاعِقَةٍ) أي: ورُبَّ صاعقةٍ وهي معروفة، (مِن نَصْلِهِ) أي: من نصل سيف الممدوح، والنَّصْل حديدة السيف، (تَنْكَفِي بِها) أي: تنقلب، ومعنى البيت: أنَّ الممدوح كثيرًا ما تحدث نارٌ من حَدِّ سيفه، حَدِّ السيف: الذي مكان القبض، يقلبها على رؤوس الأقران ليهلكهم بها، والمراد: يقلبها قلب السيف الذي هو أصلها، وإنما يقلبها بأنامله التي هي كالسحائب في عموم العطاء وكثرة النَّفع، ولذلك قال: (خَمْسُ سَحائبِ) يعني: خمس أنامل، فأطلق السحائب على الأنامل، أي: أنامله الخمس التي هي في الجود وعموم العطايا كالسحائب، حينئذٍ استعار لفظ السحائب لأنامله، (خَمْسُ سَحائبِ) أي: خمس أنامل.

وجعل القرينة قوله: (صاعِقَةٍ مِن نَصْلِهِ) أي: سيفه، ثُمَّ قال: (عَلى أَرْؤُسِ الأَقْرانِ) ثُمَّ عَدَّدَ الأنامل، يعني: خمس، فظهر من جميع ذلك أنَّه أراد السحائب الأنامل، يعني: ما الذي دَلَّنَا على أنه أراد بالسحائب الأنامل؟ جميع ما ذُكِر.

(وصاعِقَةٍ مِن نَصْلِهِ) يعني: من حَدِّ السيف، ثُمَّ قال: (عَلى أَرْؤُسِ الأَقْرانِ) حينئذٍ دَلَّ ذلك بالمجموع على أنَّه أراد بالسحائب الأنامل، وهي غرضه، كأنه يَحصُل صاعقة أو شبه نار تَخرُج من قبضته على السيف، والذي يُحركه هو أنامله، كذا قالوا!

ونظر فيه السُّبْكِي بما حاصله: أنَّ القرينة في البيت ليست حقيقة ملتئمة، بل فيه قرينتان منفصلتان، وبَيَّنَه بِمَا يطول ذكره، فليرجع إليه.

على كلٍ المثال لا يُعتَرض عليه، (خَمْسُ سَحائبِ) ما الذي دَلَّنَا على أنَّ السحائب بِمعنى الأنامل؟ مجموع الشطر الأول ونصف الشطر الثاني.

وَفَرْدًا اوْ مَعدودًا او مُؤَلّفا ... مِنْهُ قرينَةٌ لَها قَدْ ألَّفا

إذًا: (قرينَةٌ لَهَا) للاستعارة، (قَدْ ألَّفا) يعني: قد عُرِفَ حال كونها فردًا، هذا النوع الأول، أو حال كونها معدودًا، أي: مُتعدِّدًا، هذا الثاني، أو حال كونها مؤلفًا منه، يعني: من المعدود أو من المتَّعدِّد، حينئذٍ صار ثلاثة أنواع.

ثُمَّ قال:

ومَعْ تنافي طَرَفَيْها تَنتَمي ... إلى العنادِ لا الوِفاقِ فاعْلَمِ

ثُمَّ العنادِيَّةُ تَمْليحيَّةْ ... تُلْفى كما تُلْفى تَهَكُّمِيَّة

وباعتبارِ جامِعٍ قريبَةْ ... كَـ"قَمَرٍ يَقرَأُ"أوْ غريبةْ

وباعتبارِ جامِعٍ وطَرَفَيْنْ ... عَقْلًا وحِسًّا سِتَّةٌ بِغَيْرِ مَيْنْ

(قريبَةْ) القاف (غريبةْ) بالغين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت