فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الاستعارة بعد أن بَيَّنَها وبَيَّن حقيقتها وبَيَّن قرينتها لها أقسام، الاستعارة لها انقسامات خمس، كالتَّشبه الذي مَرَّ معنا: باعتبار الجامع .. باعتبار الطرفين، إلى آخره.
الاستعارة لها انقسامات خمسٌ باعتبارات مُختلفة: باعتبار الطرفين هذا انقسام .. باعتبار الجامع هذا انقسام .. باعتبار الثلاثة معًا هذا انقسام .. باعتبار اللفظ هذا انقسام، باعتبارٍ آخر هذا انقسام.
والأول: انقسامها باعتبار الطرفين، يعني: المستعار منه، والمستعار له، وهو الذي أشار إليه بقوله:
ومَعْ تنافي طَرَفَيْها تَنتَمي ... إلى العنادِ. . . . . . . . . . .
نشرحه ثُمَّ نأتي إلى البيت، حينئذٍ نقول: التقسيم الأول، تنقسم الاستعارة باعتبار الطرفين المراد به: المستعار منه، والمستعار له، والمُشبَّه والمُشبَّه به كما سبق، تنقسم باعتبارهما إلى قسمين اثنين لا ثالث لهما: العنادية، والوفاقية.
عنادية: نسبة إلى العناد كما نَصَّ عليه: (إلى العِنَادِ) ، والوفاقية نسبةً إلى الوفاق، العنادية والوفاقية، أشار إلى الأول .. القسم الأول من التقسيم الأول بقوله: (ومَعْ تنافي طَرَفَيْها) المراد بالطرفين المستعار منه والمستعار له، (تنافي) بألا يَجتمعا، إذا لا يصدق كلٌ من الطرفين حينئذٍ حَصَل بينهما عناد وتنافر وتنافي، كالوجود والعدم لا يجتمعان، حينئذٍ أقول: هذه عنادية.
(ومَعْ تنافي طَرَفَيْها) إذا امتنعا على الصدق على شيءٍ واحدٍ، بتعاند طرفين وامتناع اجتماعهما، وذلك كاستعارة اسم المعدوم للموجود العديم النَّفْع، موجود لكنَّه عديم النَّفْع ليس فيه منفعة، حينئذٍ حكمه حكم موجود، لأن الموجود الذي لا إنتاج له .. لا ينتج وجوده وعدمه سواء، حينئذٍ إذا استعير لفظ المعدوم للموجود لعدم نفعه، نقول: هذه استعارة.
المستعار منه الوجود، والمستعار له الموجود عديم النَّفْع، حينئذٍ بين الطرفين تنافي، لماذا؟ لأنهما لا يصدقان على شيءٍ واحد، الوجود والعدم نقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان، حينئذٍ نقول: هذه عنادية، الاستعارة إذا كان فيها هذا التركيب: وجود عن عدم أو بالعكس نسميها استعارة عنادية، لماذا؟ لأن النَّظر هنا إلى الطرفين، فوجدنا أنهما لا يجتمعان، حينئذٍ نقول: هذا حصل بينهما تنافر وتنافي، إذ لا يصدقان على مَحلًّ واحدٍ، فتُسمَّى عنادية.
ومع تنافي طرفيها إذا امتنعا على الصدق على شيءٍ واحدٍ بتعاند الطرفين وامتناع اجتماعهما، وذلك كاستعارة اسم المعدوم للموجود العديم النَّفْع، فكان لعدم نفعه كالمعدوم.
وعكسه: كاستعارة الموجود للمعدوم الذي بقيت آثاره، عُدما .. كعالم مثلًا مات لكن آثاره باقية، دعوته باقية .. علمه باقٍ إلى آخره، فحينئذٍ لبقاء آثاره كأنه موجود، حينئذٍ نقول: كاستعارة الموجود للمعدوم الذي بقيت آثاره الحميدة، بعد فقده واجتماع الوجود والعدم في شيءٍ واحدٍ مُمتنع، فلا يطلق كلٌ من الموجود والمعدوم على شيءٍ واحدٍ، نُسمِّي هذا: استعارة عنادية، نسبةً إلى العناد.