فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
النوع الثاني: الوفاقية -عكسها-: أن يجتمع الطَّرفان في شيءٍ مُمكن، إذا كان بين الطرفين المستعار منه والمستعار له يمكن الجمع بينهما في شيءٍ واحدٍ، نقول: هذه وفاقية، انظر! لا ينبني على التقسيم شيءٌ من حيث اعتبار الاستعارة وعدمه، وإنما من باب التفنن فحسب .. من باب التفنن في الاستعارة وتنويعها.
إذًا الوفاقية: أن يَجتمع الطَّرفان في شيءٍ مُمكن، وسُمِّيت بذلك لِمَا بين طرفيها من الاتفاق، نحو قوله تعالى: (( فَأَحْيَيْنَاهُ ) ) [الأنعام:122] من قوله تعالى: (( أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ ) ) [الأنعام:122] أي: ضالًا فهديناه، هنا استعار الإحياء من معناه الحقيقي وهو جعل الشيء حيًا، استعاره لماذا؟ للهداية التي هي الدَّلالة على طريقٍ يوصل إلى المطلوب .. الهداية هي: الدَّلالة على طريقٍ يوصل إلى المطلوب فاستعار لفظ الإحياء للهداية، حينئذٍ نقول: (( أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ ) ) [الأنعام:122] أي: فهديناه، حينئذٍ: الإحياء والهداية يجتمعان، إذًا نقول: هذه وفاقية.
والإحياء والهداية مِمَّا يُمكن اجتماعهما في شيءٍ واحدٍ، وفي الآية أيضًا شاهدٌ للعنادية، وهي قوله: (( مَيْتًا ) ) [الأنعام:122] عندنا استعارتان هنا في الآية: (مَيْتًا) هذه استعارة و (أَحْيَيْنَاهُ) هذه استعارة، (مَيْتًا) استعارة عنادية، و (أَحْيَيْنَاهُ) استعارة وفاقية، وفي الآية أيضًا شاهدٌ للعنادية بالنسبة إلى صدرها، فإنَّ (مَيْتًا) فيه استعارة، أي: ضالًا، وهي عناديةٌ، لأنه شَبَّه فيه الموجود الضَّال بالميِّت، يعني: الذي لا يكون مهتديًا .. كان ضالًا فهذا كالميِّت، لأن الذي يكون وجوده نافعًا ومُتعدِّيًا هو الذي يكون مهتديًا.
حينئذٍ شَبَّه الضَّال بالميت، والضلال والموت لا يجتمعان، لأن الضلال هو الكفر الذي شرطه الحياة، يعني: يكون ضالًا وهو ميت لا يوصف به، الميت لا يوصف بكونه ضالًا وكذلك لا يوصف بكونه كافرًا، وإنما الذي يوصف بالكفر والضلال هو الحيّ، والموت والضلال لا يجتمعان.
ثُمَّ المتبادر هنا من كلام الناظم وفيما يأتي: أنَّ المراد بالاستعارة المعنى المصدري، وهو الاستعمال، ويَصِح التقسيم أيضًا باعتبار المعنى الاسمي كما سبق، قد يُراد به الاستعمال، وقد يُراد به اللفظ نفسه، فيقال: (( مَيْتًا .. أَحْيَيْنَاهُ ) ) [الأنعام:122] حينئذٍ نقول: نفس اللفظ عنادية وفاقية، وقد يكون الاستعمال، لأنه إذا صَحَّ إطلاق الأصل الذي هو الاستعارة على الاستعمال والإطلاق من باب أولى أن يكون التقسيم كذلك، فكل قسمٍ مِمَّا يُذْكَر نقول: يصح أن يراد به اللفظ ويصح أن يراد به الاستعمال، لأن الأصل كذلك وهو الاستعارة.
ويصح التقسيم أيضًا باعتبار المعنى الاسمي بأن تقول: كلفظ الموجود .. إلى آخره.
ومَعْ تنافي طَرَفَيْها تَنتَمي ... إلى العنادِ لا الوِفاقِ فاعْلَمِ