فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 828

إمَّا حِسيَّان هذه يدخل تحتها ثلاث صور: حِسيَّان والجامع حسي، حِسيَّان والجامع عقلي، حِسيَّان والجامع مُختلف، يعني: مركب مؤلف بعضه حسي وبعضه عقلي، هذه ثلاث صوَّر في الحسيين.

وإمَّا عقليَّان ولا يكون الجامع إلا عقليًَّا، ليس عندنا جامع حسي، وإمَّا مختلفان وتحته صورتان، والجامع لا يكون إلا عقليًَّا ولا يكون حِسيًَّا، فصارت ستة.

وإن شئت قل: الطرفان إن كان حسيين فالجامع إمَّا حِسي أو عقْلي، أو بعضه حِسْي وبعضه عقلي، هذا أسهل، وإن كانا غيرَ حسيين فإمَّا أن يكونا عقليين أو المستعار منه حسي، والمستعار له عقلي أو بالعكس، فهذه ثلاث صُور ولا يكون الجامع فيها إلا عقليًَّا.

أولها: ما كانت أركانه كلها حِسيَّة، المستعار منه والمستعار له والجامع كلها حِسيَّة، وسَبَق أنَّ المراد بالحس ما يُدرَك بإحدى الحواس، والعقلي ما لا يدرك بإحدى الحواس .. يقابله.

إذًا: ما كانت أركانه كلها حِسيَّة أي: منسوبةً إلى الحس، ومَرَّ بيانه في التَّشبِيه، مثاله قوله تعالى: (( فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ ) ) [طه:88] على المشهور عند البيانيين أنه مثالٌ للثلاث هذه الحِسيَّة، فالمستعار منه ولد البقرة: العجل وهو حسي، والمستعار له: الحيوان المخلوق الذي له خوار .. الحيوان الذي خلقه الله تعالى من حُلِيِّ القِبْط التي سبكتها نار السامري عند إلقاءه في ذلك الحُلي التربة التي أخذها من موطئ فرس جبريل عليه السلام - هكذا قالوا -، والجامع هو الشكل والخوار.

فإن ذلك الحيوان كان على شكل ولد البقرة والجميع حسي مدركٌ بالحس، إذًا: ولد البقرة الأصل المستعار منه هذا حسي مُدرك بالبصر، وكذلك الحيوان الذي خُلق من الذهب، هذا كذلك حسي لأنه مخلوق على هيئة ولد البقر، والجامع الذي هو الشكل والخوار لأنه صوتٌ فحينئذٍ يُدرك بالسمع والنظر، إذًا: الكل من هذه الثلاث حِسيَّة.

ثانيها: أن يكون الطَّرفان حِسيين والجامع بينهما عقليٌ، وهو ما يُعقل مِن ترتب أمرٍ على آخر، وحصوله عقب حصوله دائمًا أو غالبًا، وهذا عقليٌ، ترتيب شيء على شيء هذا يُسمَّى عقليًَّا، مثاله قوله تعالى -وهذا يحتاج إلى تركيز-: (( وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ ) ) [يس:37] عندنا سلخ، إذًا: (( وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ ) ) [يس:37] فإنَّ المستعار منه معنى السَّلْخ، والمراد بالسَّلخ هو كشط الجلد عن الشاة مثلًا .. السَّلخ المعهود، والمستعار له كشف الضوء عن الليل، وهما حِسيَّان.

كشف الضوء عن الليل ظهر النهار فأدركت بالبصر، وكذلك السَّلخ الذي هو كَشْط الجلد عن الشاة مثلًا، هذا يدرك بالبصر، إذًا: هو حِسي، إذًا: كلاهما حِسيَّان، والجامع عقلي، حينئذٍ إذا قلت: كلٌ من المستعار منه وهو السَّلْخ، والمستعار له وهو كشف الضوء عقليَّان لأنه مصدر -أُوْرِدَ على هذا المثال-، أُجِيبَ هو كذلك، لكن المراد منهما هنا هو الحاصل بالمصدر، يعني: السَّلخ نفسه .. الانسلاخ هذا معنىً مصدري، والمعنى المصدري عقلي، فكيف حينئذٍ نقول: المستعار منه السَّلخ وهو حِسي؟! نقول: المراد به ما يترتب - أثره - ما يترتب على المصدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت