إذا وقع التَّشْبِيه لِحرفٍ بحرفٍ فطريقه حينئذٍ أن يُشبَّه مُتعلَّق الحرف المُشبَّه بِمتعلَّق الحرف المُشبَّه به، عندنا مُتعلَّق ومُتعلَّق للابتداء .. للظرفيَّة، المُشبَّه والمُشبَّه به، عندنا حرفان: حرف مُشبَّه وحرف مُشبَّه به، حينئذٍ ننظر إلى مُتعلَّق الحرف المُشبَّه فنُشبِّهه بِمتعلَّق الحرف المُشبَّه به، ثُمَّ يَجري في الحرف المُشبَّه به، فيُستعمَل في المقام الذي يُستَعمل فيه الحرف المُشبَّه، فنأتي للحرف المُشبَّه به بعد أن أجرينا التَّشْبِيه بين المُتعلِّقَيْن فنأتي بالحرف .. حرف المُشبَّه به فنستعمله في المُشبَّه.
فحينئذٍ نَحذف الحرف المُشبَّه ونَنْظر إلى مُتعلَّقه، ونأتي بالحرف المُشبَّه به نستعمله في الحرف المُشبَّه، فنحو قوله تعالى: (( فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ) ) [القصص:8] ليكون لهم حبيبًا وولدًا، هذا الأصل فيه، حينئذٍ اللام هنا هذه تُسمَّى لام الصَّيْرورة والعاقبة، والأصل فيها للتعليل.
حينئذٍ هنا حصل مَجاز في اللام، الأصل في اللام هذه أنها تعليلية، ولذلك لو جرى على الأصل: فالتقطه آل فرعون ليكون لهم ولدًا وحبيبًا وابنًا إلى آخره، لكن لَمَّا لم يكن كذلك حينئذٍ شُبِّه حرفٌ بِحرفٍ .. مُتعلَّق حرفٍ بِمتعلَّق حرف، كلاهما لام، لكن اللام تَختلف باعتبار المتعلَّقات، شَبَّه ترتب العداوة والحزن على الالتقاط، فصار لهم عدوًا وحزنًا، هذا مُشبَّه به، شَبَّه ترتب العداوة والحزن على الالتقاط بترتب عِلَّيته الغائية -الأصل- وهي المحبة والحنو وكونه ولدًا إلى آخره.
ثُمَّ استعمل في المُشبَّه اللام الموضوعة للمُشبَّه به، أعني: ترتب عِلَّة الالتقاط الغائية عليه، فَجَرَت الاستعارة أولًا في العِلِّيَّة والغَرَضيَّة، ثُمَّ تبعتها في اللام، فصار حكم اللام حكم الأسد، ثُمَّ استعيرت لِمَا يشبه العِلِّيَّة وصار مُتعلَّق معنى اللام هو العِلِّيَّة والغرضية، يعني: أولًا عندنا ترتب وترتب، الجامع بينهما الترتيب، التقطه آل فرعون ليكون حبيبًا .. ولدًا، هذه العلة الغَائية الأصل فيها، لكن صار عدوًا، حينئذٍ اللام مع اللام صارت مُتعلَّق اللام مُختلف، فشُبِّهَت اللام الغائية الأصلية التي يترتب عليها الولد والحِنِّيَّة والمحبة، شُبِّهَت بِمتعلَّق اللام التي يترتب عليها العداوة والحزن.
ثُمَّ استعير المعنى السابق .. المُشبَّه به للمُشبَّه، واستعملت اللام مقام اللام، وهذا لا يظهر لأن اللام مُتَّحِدة، حينئذٍ هذه اللام في الأصل أنها ليست لام التَّعليل، وإنما استُعمِلَت بعد إجراء التَّشْبِيه، تشبيه مُتعلَّق اللام .. لام الغاية باللام التي هي لام الصَّيْرورة، ثُمَّ بعد ذلك جَرَت الاستعارة في اللام، فعُبِّر باللام الثانية لام المُشبَّه به عن اللام لام المُشبَّه، والجامع بينهما التَّرتُب، لأنه يترتب على الغائية المَحبة والحنو، ويترتب على غير الغائية العداوة الحزن، فشَبَّه هذا بذاك.