فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 828

(وَهْيَ) أي: المطلَقَة، (التي لم تقتَرِنْ بِوَصْفٍ) قرن الشيء بالشيء، والشيء إلى الشيء، وبين الشيئين جَمَع، واقترن الشيء بغيره اتَّصَل به وصَاحَبَه، (لم تقتَرِنْ) هنا نفى الاقتران، بِمعنى: أنه لا يُصاحبه شيءٌ مِمَّا ذُكِر، ولم يُجمع إليه شيءٌ مِمَّا ذُكر.

إذًا: (وأطلِقَتْ وَهْيَ) أي: الاستعارة المطلقة، (التي لم تقتَرِنْ) يعني: بشيءٍ يلائم أحد الطَّرفين لا المستعار له، ولا المستعار منه، أُطلقت من ماذا؟ قال: (بِوَصْفٍ أوْ تَفريعِ أمْرٍ) يعني: لم تُقيَّد بوصفٍ، ولم تُقيَّد بِحكمٍ ينبني على المستعار منه أو المستعار له، (تَفريعِ أمْرٍ) يقصد به أن يبنى عليه حكم.

(لم تقتَرِنْ بِوَصْفٍ) أي: بوصفٍ يلائم أحد الطَّرفين، والمراد هنا بالوصف الصِّفة المعنوية التي هي معنىً قائمٌ بالغير، سواء كانت النَّعت النَّحوي المشهور الذي هو أحد التوابع أو كانت غيره، وذلك نَحو: عندي أسدٌ .. لو كانت القرينة حَاليَّة، لو قال: عندي أسدٌ هذه استعارة أو لا؟ لو قال: عندي أسدٌ، ولم تكن عندنا قرينة لا لفظيَّة ولا حاليَّة، صار حقيقةً، حينئذٍ يُحمَل الأسد هنا على الحيوان المفترس، لو قال: عندي أسدٌ، هذه قرينة حاليَّة، إذًا: عندي أسد .. كلاهما قد أطلقا عن القيد، حينئذٍ لم يُقيَّد المستعار منه ولا المستعار له، لا الأسد ولا الرجل الشجاع، حينئذٍ نقول: هذه مُطلقة، لأن القرينة حاليَّة إذا أشرت إليه، قلت: عندي أسدٌ، حينئذٍ نقول: هذه قرينة حاليَّة، فدلَّ على أنَّ الأسد المراد به هنا الرجل الشجاع.

(أسد) هل قُيِّد؟ الجواب: لا، إذًا: عندي أسدٌ، وكانت القرينة حالية، فهي استعارة مُطلَقة لا مُجرَّدة ولا مُرشَّحة.

(وَهْيَ التي لم تقتَرِنْ) واختار التعبير بـ: (تقتَرِنْ) دون (تُصادِف) ونحوه ليتناول ما ذُكِرَ مع المستعار سواءٌ كان قَبلَه أو بعده، لو قال: لم تتصل الاتصال في الأصل إنما يكون بشيءٍ لاحقٍ به، يعني: بما بعده، حينئذٍ الوصف هنا والاقتران بالمستعار منه أو له قد يَتقدَّم وقد يتأخر، والتعبير بالاقتران يدلُّ على هذا، لأن الاقتران أعَم من التناول والاتصال، لأن الاتصال يُفهَم منه في الأصل أن يكون المستعار منه أو له سابق، ويكون الوصف لاحقًا وليس كذلك .. ليس هذا المراد، وإنما المراد أنَّه متى ما قُرِن به وصفٌ، سواءٌ هذا الوصف كان مُتقدِّمًا أو متأخرًا.

وما كان بَعضُه قبلَه وبعضُه بعده، يعني: قد يكون ثَمَّ وصفٌ للمستعار منه، منه ما هو مُتقدِّم ومنه ما هو متأخر، إذًا قوله: (لم تقتَرِنْ) أطلَق هنا الاقتران، قد يكون مُتقدِّمًا فقط، وقد يكون متأخرًا، يعني: الوصف، وقد يكون بعضه مُتقدِّم وبعضه متأخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت