(أوْ تَفريعِ أمْرٍ) .. (بِوَصْفٍ اوْ تَفريعِ أمْرٍ) ، (أوْ) للتنويع هنا، و (تَفريعِ) يُقال: فَرَّع من الأصل مسائل استخرجها وجعلها فروعًا، فَرَّع من الأصل مسائل استخرجها وجعلها فروعًا، (أوْ تَفريعِ أمْرٍ) أو لم تقترن بتفريع أمرٍ، لأنَّ النَّفي هنا مُنصَب على شيئين: على الوصف، وعلى عدم التفريع، إذًا: ليس ثَمَّ وصفٌ، وليس ثَمَّ تفريع أمرٍ، فقوله: (بِوَصْفٍ) هذا مُتعلِّق بقوله: (تقتَرِنْ) ، (أوْ تَفريعِ أمْرٍ) كأنه قال: أو لم تقترن بتفريع أمرٍ، فنفي الاثنان، أو إن لم تقترن بتفريع أمرٍ، أي: تفريع كلامٍ، والمراد به ذكر حكمٍ مبنيٍّ على أن المستعار مستعملٌ في معناه الوضعي.
بِمعنى: ألا يذكر شيءٌ يدلُّ على أن المستعار استعمل في معناه الوضعي، هكذا عَبَّر في المرشدي، وفي الحاشية: ذكر حكمٍ ينبني على المستعار له أو منه، وإن لم يكن بصيغة تفريعٍ.
(فاستَبِنْ) أي: اطلب بيان الأمور وحقائقها، الفاء هنا فصيحة، أو للعطف، و (استَبِنْ) هذا فعلٌ من استبان .. أمرٌ من استبان يستبين، بِمعنى: طلب الإيضاح والإظهار، فالمطلقة ما هي؟ هي التي لم تقترن بشيءٍ من ملائمات المستعار منه والمستعار له، نحو: رأيت أسدًا إذا كانت القرينة حاليَّة، حينئذٍ نُسمِّيه استعارة مُطلقة.
ثُمَّ قال: (وجُرِّدَتْ) هذا النوع الثاني، قلنا: مطلقة ومَجرَّدة ومُرَشحة، وأشار إلى الثانية وهي المُجرَّدة بقوله: (وجُرِّدَتْ) أي: الاستعارة، (جُرِّدَتْ) يُقال: جَرَده جَرْدًا قشره وأزال ما عليه، (وجُرِّدَتْ) أي: الاستعارة، وسُمِّيت حينئذٍ: مُجرَّدةً، لتجرُّدها عَمَّا يقويها من الإطلاق، أو تَرْشيحٍ، وهذا متى؟ إذا قرنت بلائقٍ، (وجُرِّدَتْ بلائقٍ) فلا بُدَّ من التقدير.
(وجُرِّدَتْ) متى؟ إن اقترنت (بلائقٍ) أي: موافقٍ .. ملائمٍ .. مناسبٍ، (بالفَصْلِ) والمراد بالفصل هنا المستعار له، عَبَّر عن الأصل بالمستعار منه وقَابَله بالفصل لأنه فرعٌ، والفصل يطلق ويُراد به الفرع.
إذًا: إذا اقترنت الاستعارة أو اقترن المستعار له بِملائمٍ .. بوصفٍ مُلائمٍ له موافقٍ حينئذٍ نُسمِّي الاستعارة: مُجرَّدة، بشرط مُجرَّدة مُطلقًا إذا لم يقترن المستعار منه بشيء، يعني: إذا أُطلق المستعار منه وقُيِّد له حينئذٍ نُسمِّي هذه مُجرَّدة، (وجُرِّدَتْ بلائقٍ) أي: موافقٍ ملائمٍ مناسبٍ، (بالفَصْلِ) أي: المستعار له من الصفات أو التفريعات، يعني: الصفات (بِوَصْفٍ اوْ تَفريعِ أمْرٍ) فهي مُجرَّدة، ووجه التَّسمِية ظاهر لأنها جُرِّدت عَمَّا يُلائم المستعار منه، لأننا قلنا: جَرَده: أزال ما عليه أو قَشَر ما عليه، أين الإزالة هنا؟ حَصَلت للمستعار منه، مثاله قوله:
غَمْرُ الرِّداءِ إذا تَبسَّم ضَاحِكًا ... خَضَعَت لِضِحكتِه رِقابُ المالِ