فهرس الكتاب

الصفحة 622 من 828

(وما سِوى) أي: ولازمٌ، أي: مذكورٌ (لِما شُبِّهَ بِهْ) أي: للمشبَّه به من لوازمه المساوية، من غير أن يكون هناك أمرٌ مُحقَّقٌ حسًَّا أو عقلًا يَجري عليه ذلك اللازم، وهذا الَّلازم هو القرينة للاستعارة، حيث عَبَّرَ بالُّلزوم كما سبق أنَّ الَّلازم المراد به هنا في علم البيان: ما له ارتباطٌ بغيره، ليس المراد به الَّلازم العادي ولا الَّلازم العقلي الَّذي لا يَنْفَكُّ عن ملزومه لا عقلًا ولا عادةً، هذا إنَّما يُعْتَبر في فن المنطق وهنا أعمُّ، ولذلك قلنا: دلالة الالتزام هنا عند البيانيين أعمُّ من دلالة الالتزام عند الأصوليين وعند المناطقة.

إذًا: سبق أن المراد بالَّلازم هنا: ما له ارتباطٌ بغيره، وليس المراد خصوص الَّلازم العادي: وهو مالا يقبل الانفكاك عادةً، ولا العقلي: وهو مالا يقبله عقلًا.

ودَلَّ لازِمٌ لِما شُبِّهَ بِهْ ..

ودَلَّ عليه: هنا جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (دَلَّ) لكنه حُذِفَ، أي: دلَّ على المشبَّه به .. (ودَلَّ لازِمٌ لِمَا شُبِّهَ بِهْ) أي: ودلَّ لازمٌ على المشبَّه به.

.. . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فذلكَ التشبيهُ عِنْدَ المُنْتَبِهْ

يُعْرَفُ باسْتِعارَةِ الكِنايةِ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

(فذلكَ) الفاء واقعة في جواب الشَّرط، و (ذلكَ) الَّلام هنا للبُعد، والكاف للخطاب، والمشار إليه ما ذُكِر من التَّشبيه، ولذلك جاء بقوله: (التَّشبيهُ) عطف بيان أو بدل أو نعت، يُعْرَف عند المنتبه .. (عِنْدَ) هذا مُتعلِّق بقوله (يُعْرَفُ) ، و (يُعْرَفُ) هذا فعل مضارع مُغَيَّر الصِّيغة ونائبه .. نائب الفاعل يعود على المبتدأ وهو (ذلكَ) أي: المشبَّه.

(يُعْرَفُ) هو، حينئذٍ الجملة من الفعل ونائبه في محل رفع خبر المبتدأ (ذلكَ) ، والجملة من المبتدأ والخبر في محل جزم جواب الشَّرط، (يُعْرَفُ) أي: يُسمَّى (باسْتِعارَةِ الكِنايةِ) يعني: الاستعارة بالكناية، وقوله (عِنْدَ) هذا مُتعلِّق بـ (يُعْرَفُ عِنْدَ المُنْتَبِهْ) .

(فذلكَ التشبيهُ) أي: المضمر في النفس على ما سبق من شرطه، (عِنْدَ المُنْتَبِهْ) ، (عِنْدَ) قلنا مرارًا: أنَّ (عِنْدَ) في مثل هذا التَّركيب بِمعنى: حُكْم، إِنَّ الكلام عندنا، (عندنا) أي: في حُكْمِنا لأنَّ (عِنْدَ) في الأصل: هي ظرف زمان أو ظرف مكان، ولا يتأتَّى هنا لا الزَّمان ولا المكان، وحينئذٍ إذا قيل: زَيْدٌ أَعْلَم مِن عمروٍ عندي، أي: في حكمي، هكذا نصَّ عليه في (مختار الصِّحاح) ، حينئذٍ (عِنْدَ) تُفَسَّر بالحكم، دائمًا إذا جاءت معك (عِنْدَ) في مثل هذا التَّركيب تُفَسَّر في حكم.

إذًا: (عِنْدَ المُنْتَبِهْ) أي: في حكم المنتبه، أي: الفطن، يُقَال: انتبه للأمر: فَطِنَ له.

يُعْرَفُ باسْتِعارَةِ الكِنايةِ ..

يعني: يُسمَّى باستعارة الكناية، و (باسْتِعارَةِ) مُتعلِّق بقوله: (يُعْرَفُ) ، وبالمكنيَّة عنها .. كذلك تُعرف الاستعارة بالكناية وبالمكنيَّة عنها، أو المكنيِّ عنها بالتَّاء أو بدونها.

إذًا: تُسمَّى كناية، ومكنيَّة، ومكنيٌّ عنها، هذه ثلاثة أسماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت