(مجازٌ) يعني: استعمال اللفظ أو اللفظ المستعمل في غير ما وُضِع له لعلاقة المشابهة، وهنا وُجِدت المشابهة، لكن ليس عندنا لفظٌ مُستعملٌ في غير ما وضع له، وهنا جاء الخلل الخطير في اختيار هذا المذهب.
فعلى هذا: فكلٌّ من لفظي: الأظفار والمنيَّة، حقيقةٌ مُستعملةٌ في معناه الموضوع له، وليس في الكلام مجازٌ لغوي، وإنَّما المجاز: هو إثبات شيءٍ لشيءٍ ليس هو له .. اللفظ المستعمل في غير ما وُضِع له وهذا عقليٌّ كإثبات الإنبات للرَّبيع على ما سبق في علم المعاني.
والَّلازم هنا وهو الأظفار لا يكمل وجه الشَّبه في المشبَّه به بدونه، فهو وإن أمكن منه بدون الأظفار لكنَّه يكون ناقصًا، هذا على المعنى الأول، يعني: الَّلازم يُفيد كمال المشبَّه به وقد يُفيد قِوامه، وإلى الثَّاني أشار بقوله يعني: النَّاظم:
وَأَشْرَقَتْ حَضْرَتُنَا أَنْوَارَهَا ..
(أَشْرَقَتْ) بِمعنى .. وهو معناه الأصلي: أضاءت، وعليه حينئذٍ يكون (أَنْوَارَهَا) بالنَّصب على نزع الخافض، أي أَشْرَقَتْ: أضاءت بأَنْوَارَهَا.
ويَحتمل وجهًا آخر جوَّزه الشَّارح صاحب النَّظم: أن يكون ضَمَّن (أَشْرَقَتْ) معنى: أظهرت، و (أَنْوَارَهَا) حينئذٍ يكون مفعولًا به، إذًا: (أَنْوَارَهَا) إمَّا أن يكون منصوبًا بنزع الخافض إذا جعلنا (أَشْرَقَتْ) على معناها اللغوي وهو: أضاءت، وإمَّا أن يكون مفعولًا به على بابه إذا ضُمِّن (أَشْرَقَتْ) معنى: أظهرت، وكلاهما جائز، قاله المحشِّي نسبةً لصاحب الأصل.
والحضرة (حَضْرَتُنَا) المعرفة، شُبِّهت الحضرة بالشَّمس (وَأَشْرَقَتْ) الشمس هذا الأصل، شُبِّهت الحضرة بالشمس بِجامع كشف الخَفِيَّات، لأنَّ المعرفة تكشف الخفي، وكذلك الشمس لإضاءتها تكشف الخفي، وأُضْمِر التَّشبيه في النفس، وهذا استعارةٌ بالكناية، وإثبات إشراق الأنوار الذي هو لازمٌ للشمس تَخييل.
(وَأَشْرَقَتْ) الأصل فيها: الشمس، حينئذٍ شبَّه الحضرة بالشمس بِجامع الكشف عن الخفيات، مَن هو المشبَّه به؟ الشمس، الإشراق من لوازم الشمس، حينئذٍ أثبته ودلَّ به على المشبَّه به، لكنَّه هل هو يحصل به الكمال؟ الجواب: لا.
والَّلازم هنا به قِوام المشبَّه به في وجه الشَّبه، إذ لا تكشف الشمس الخَفيَّات إلا بضوئها بالأنوار، أو بإظهار الأنوار، على كلٍّ هذا مَحتمل، ومنه قول الشَّاعر:
وَلئِنْ نَطَقْتُ بِشُكْرِ بِرِّكَ مُفْصِحَا ... فَلِسَانُ حَالي بِالشِّكَايَة أَنْطَقُ
(فَلِسَانُ حَالي) هذا محل الشَّاهد، شبَّه الحال في الدَّلالة على المقصود بإنسانٍ مُتكلِّم، وهذا استعارةٌ بالكناية، ثُمَّ أثبت للحال اللسان الذي هو من خواص ولوازم الإنسان المُتكلِّم، وهذا به قِوام الدَّلالة في الإنسان المتكلم، وهذا لإثبات استعارة التَّخييليَّة، أصل التَّشبيه: الحال بالإنسان المُتكلِّم، نقول: هذا استعارةٌ بالكناية بشرطه، وإثبات اللسان للحال، نقول: هذا تّخييل.