فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 828

فهو لا يُصرِّح بذكر المستعار، بل بذكر رديفه ولازمه الدَّال عليه، بِمعنى: أنَّه لا بُدَّ أن يُستعمل اللفظ في غير ما وُضِع له، وأمَّا المنيَّة بِمعنى: الموت، والأظفار بِمعنى: الأظفار هذا استعمالٌ فيما وُضِع له، فلا بُدَّ أن يُدَّعَى أنَّ المشبَّه فردٌ من أفراد المشبَّه به، حينئذٍ يكون المشبَّه به على فردين: فردٍ حقيقي، وفردٍ ادِّعَائِي، كما ذكرناه سابقًا، حينئذٍ لا بُدَّ من مراعاة هذا المعنى، إذ الاستعارة قائمةٌ على هذه الصِّفة: ادِّعَاء أن المشبَّه من جنس المشبَّه به.

هنا قال: فهو لا يصرِّح بذكر المستعار، بل بذكر رديفه ولازمه الدَّال عليه، فالمقصود بقولنا: أظفار المنيَّة نشِبت بِفلان استعارة السَّبُع للمنيَّة، نستعير أولًا، يعني لا نقول: المنيَّة كالسَّبُع ونَجعل المنيَّة على معناها الحقيقي، والسَّبُع على معناه الحقيقي، لا .. لا بُدَّ أن نستعير، بأن نقول: المنيَّة هي سَبُعٌ، نَجعلها فردًا من أفراد المشبَّه به على ما سبق، ثُمَّ بعد ذلك يأتي إثبات الَّلازم.

فالمقصود بقولنا: أظفار المنيَّة نشبت بفلان: استعارة السَّبُع للمنيَّة كاستعارة الأسد للرَّجل الشُّجاع: رأيت أسدًا يرمي، ماذا صنعت هنا؟ أما قلنا: ادَّعينا أن زيد الرجل الشُّجاع فردًا من أفراد الأسد؟ حينئذٍ لَمَّا اسْتُعِير لفظ الأسد للدَّلالة على المشبَّه .. على زيد، حينئذٍ ادَّعينا أن زيدًا صار فردًا من أفراد الأسد، ثُمَّ استعملنا اللفظ في المشبَّه، لا بُدَّ هنا أن ندَّعي بأن المنيَّة فردٌ من أفراد الأسد، هذا الأصل الأول.

استعارة السَّبُع للمنيَّة كاستعارة الأسد للرَّجل الشُّجاع، إلا أنَّا لم نُصرِّح بذكر المستعار وهو السَّبُع .. لم نصرِّح به كما ذكرنا فيما سبق، بل اقتصرنا على ذكر لازمه لينتقل منه إلى المقصود كما هو شأن الكناية، حينئذٍ حصل أولًا ادِّعاء أنَّ المنيَّة فردٌ من أفراد الأسد، ثُمَّ بعد ذلك حُذِف لفظ المشبَّه به وَذُكِر لازمٌ من لوازمه.

فالمستعار هو لفظ السَّبُع الغير المُصرَّح به، والمستعار منه هو الحيوان المفترس، والمستعار له هو المنيَّة، إذِ الاستعارة هي اللفظ المستعمل في غير ما وُضِع له، أو استعماله على المعنى الثَّاني، وإن كان فيه شيء من التَّسامح، والتَّشبيه ليس واحدًا منهما، يعني: ليس واحدًا من النَّوعين.

(إِذا المَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفارَها) حينئذٍ المراد بالمنيَّة هنا: استعمال اللفظ في غير ما وُضِع له، وهو أنَّه ادُّعي أنَّ المنيَّة فردٌ من أفراد السَّبُع، وحينئذٍ: حُذِف المشبَّه به وذكر لازمٌ من لوازمه، وبقي إطلاق المشبَّه على لفظه، فتحقَّقت الاستعارة دون ذكر ما ذكره الخطيب فيما سبق.

ومذهب السَّكاكي، وهو المذهب الثَّالث - نشير على جهة الإجمال لأنَّه ضعيف: هي لفظ المشبَّه المستعمل في المشبَّه به بادِّعاء أنَّه عينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت