فهرس الكتاب

الصفحة 630 من 828

(فَصْلٌ: في تَحْسِين الاسْتِعارة)

أي: في شرائط حسنها، لأنَّها لها شروط، قال:

مُحَسِّنُ استعارةٍ تَدريهِ ... بِرَعْيِ وَجْهِ الحُسْنِ للتّشبيهِ

والبُعْدِ عَنْ رائحَةِ التّشبيهِ في ... لَفظٍ وليسَ الوَجهُ إلغازًا قُفي

يَحتمل (إلغازًا) على أنَّه مصدر، ويَحتمل (أَلغازًا) .. وليس الوجه (ألغازًا) والظَّاهر أنَّ المصدر أولى هنا (إِلغازًا) ، (وليسَ الوَجهُ إلغازًا) أي: مُلْغِزًا، لأنَّ الكلام في الوجه ينبني عليه الكلام في التَّشبيه، فقد يكون التَّشبيه لُغْزا بناءً على أن وجه الشَّبه يعتبر فيه شيءٌ من الإلغاز.

مُحَسِّنْ أو مُحَسَّنْ، هل هو بالفتح أو بالكسر؟ في الحاشية قال: الظَّاهر أنَّه بفتح السِّين (مُحَسَّنُ استعارةٍ) أي: الاستعارة المحسَّنة، أي: التي حسَّنها المتكلِّم بدليل الباء في (بِرَعْيٍ) إذ الذي يُدْرى بالرَّعي - يعني: يُعْلَم بالرَّعي .. بالمراعاة والملاحظة - إنَّما هو (مُحَسَّنْ) مفتوح السِّين لا مكسورها، إذ هو نفس الرَّعي، يعني: المُحَسِّنْ هو نفس الرَّعي، لماذا قال مُحَسَّنْ لامُحَسِّنْ؟ لأنَّ المُحَسِّنْ هو مراعاة ما ذُكِر، فحينئذٍ نَحتاج أن نقول (مُحَسِّنُ استعارةٍ) بأي سبب؟ بسبب (ِرَعْيِ وَجْهِ الحُسْنِ) .

إذ هو نفس الرَّعي وما بعده، اللَّهم إلا أن يُقال: إن المُراد تدريه بهذا اللفظ الدَّال عليه، وفيه من البعد مالا يطاق .. لا ليس فيه من البعد مالا يطاق بل يَحتمل أنَّه (مُحَسِّنُ) ويحتمل أنَّه (مُحَسَّنُ) يعني: يَحتمل ترجيح الفتح، ويَحتمل ترجيح الكسر، ولذلك في الأصل و (الإيضاح) و (عقود الجُمَانْ) : الحُسن في استعارةٍ، فيعبِّرون ويتحدثون عن المحسِّنات لا على المحسَّنات لأنَّها تابعةٌ .. لأنَّه يبيِّن لك أنَّ الاستعارة تَحسُن إذا وُجِد شرط كذا وكذا، ولذلك هو نفسه قدَّر المحشِّي:

(فَصْلٌ: في تَحْسِين الاسْتِعارة)

أي: في شرائط حسنها، يعني: ما الذي يُحسِّنها؟ حينئذٍ نَحتاج في الكلام على المحسِّنات هذا الأصل، ولذلك الظَّاهر أنَّها بالكسر أولى (مُحَسِّنُ استعارةٍ) تعلمه بماذا .. ما الذي يُحسِّن الاستعارة؟ (بِرَعْيِ وَجْهِ الحُسْنِ) .. الخ، فحينئذٍ قوله بأنَّ الظَّاهر (مُحَسَّنْ) فيه نظر، بل الظَّاهر (مُحَسِّنْ) وهذه الإشكالات إنَّما يُرْجَع فيها إلى الأصول، بحثهم في الشَّرائط، يعني: الَّتي إن وُجِدت حكمنا على الاستعارة بأنَّها مُحسَّنة.

فالحسن في الاستعارات التَّمثيليَّة والمكنيَّة والتَّحقيقيَّة (تَدريهِ) أي: تعلمه .. درى بِمعنى: عَلِمْ، يتعدَّى إلى مفعولين، (بِرَعْيِ) هذا مُتعلِّقٌ به (تَدريهِ بِرَعْيِ) والباء هنا سببيَّة، أي: يرعى فيها المستعير (بِرَعْيِ) أي: بِملاحظة ومراقبة، يُقال: راعاه مراعاةً ورِعاءً: لاحَظَه وراقبه، ويُقال: راعى الأمر: راقب مصيره ونظر في عواقبه، إذًا: بالملاحظة، وهذه الملاحظة تكون في تحقيق الشُّروط، وهذا يؤكِّد المعنى الذي ذكرناه من أنَّ قوله (مُحَسِّنْ) أولى، إلا إذا نَصَّ النَّاظم نفسه فهو أدرى بنظمه، وأمَّا إذا كان من قبيل الاجتهاد فالكسر أولى من الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت