فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 828

ومن شروط حسن الاستعارة التَّحقيقيَّة والتَّمثيل: ألا يُشَمَّ رائحة التَّشبيه لفظًا، أي: من جهة اللفظ، وذلك بألا يُذْكَر شيءٌ يدلُّ على التَّشبيه من أداةٍ، ووجه شبهٍ، أو نحو ذلك، لأنَّه يُبطل الغرض من الاستعارة، وما هو الغرض؟ ادِّعاء أنَّ المشبه من جنس المشبَّه به، هذا الغرض الذي ينبغي مراعاته في الاستعارة.

لِمَا في التَّشبِيه من الدَّلالة على أنَّ المشبَّه به أقوى من المشبَّه في وجه الشَّبه، والاستعارة المكنيَّة كالتَّحقيقيَّة في أنَّ حُسنَها برعاية جهات التَّشبيه -الحسن إنَّما يكون في ضبط التَّشبيه من حيث الحسن والقبح، لأنَّها تشبيهٌ مضمر-، وهذا يدل على أنَّ الاستعارة تتحقَّق مع اشتمالها على رائحة التَّشبيه لكنَّها لا تَحسن.

والبُعْدِ عَنْ رائحَةِ التّشبيهِ في ... لَفظٍ. . . . . . . . . . . . .

إذًا: إذا فُهِم منه رائحة التَّشبيه هي استعارة ولكنَّها ليست بحسنة. والبُعْدِ عَنْ رائحَةِ التّشبيهِ في لَفظٍ الكلام في أصل الاستعارة، أو في كمالها؟ في كمالها، إذًا: إذا فُهِم رائحة التَّشبِيه .. شَمَمْت رائحة التَّشبيه من اللفظ حينئذٍ لا يَخرج عن كونه استعارة.

هنا قال: وهذا يدلُّ على أنَّ الاستعارة تتحقَّق مع اشتمالها على رائحة التَّشبيه، لكنها لا تَحْسُن نحو: رَأيت بفلانٍ أسدًا، ولقيت منه أسدًا، وهو أسدٌ في صورة إنسان، فسَمَّى بعضهم هذه الأمثلة ونحوها: استعارة، والصحيح أنَّها ليست باستعارة كما سبق في أول البحث .. بحث التَّشبِيه، وفي كونها تشبيهًا خلافٌ: فهي عند السَّكاكي تَشبِيه، وعند صاحب (التَّلخيص) ليست بتشبيه، كما أنَّها ليست باستعارة، فليست بتشبيهٍ ولا استعارة، لكونها أفادت التَّشبِيه باللفظ.

والأصل فيها: ألا يُشَمَّ منها رائحة التَّشبيه من جهة اللفظ، لا من جهة الإضمار والمعنى، فذِكْر هذا الشَّرط حينئذٍ بناءً على مذهب من يقول: إن الإشمام لا يُنافي الاستعارة.

والبُعْدِ عَنْ رائحَةِ التّشبيهِ في ... لَفظٍ. . . . . . . . . . . . .

هذا بناءً على أنَّ الإشْمَام لا ينافي الاستعارة من أصلها، وهذا قلنا: مَحل خلاف، ولذلك ذهب المحشِّي إلى أنَّه لا مانع من أن يُشَمَّ منها رائحة التَّشبيه، ولا ينافي أصل الاستعارة، والمشهور خلافهم. وهو ما إذا كان الإشْمَام من جهة القرينة الدَّالَّة على وجه الشَّبه، وأنَّه بسببه اسْتُعِير لفظ المشبَّه به للمشبَّه، فإن ذلك لا ينافي الحسن، وإلا لم توجد استعارةٌ حسنة، لأنَّها لا تخلو من إشْمَام رائحة التَّشبيه بالقرينة، بِمعنى: أنَّ القرينة تدلُّ على رائحة التَّشبيه، والقرينة تكون لفظية، ولكن المشهور خلاف ذلك، وهو ما اعتمده المرشدي في (شرح العقود) .

إذًا: هذا الشَّرط بناءً على من اشترط: أنَّ الاستعارة ألا يُشَمَّ منها رائحة التَّشبيه أو خلافه؟ خلافه الثاني، وإذا اشترطنا أنَّه لا يُشَمُّ منها رائحة التَّشبيه حينئذٍ هذا الشَّرط لا مَحل له، لأنَّها خرجت عن كونها استعارةً.

والبُعْدِ عَنْ رائحَةِ التّشبيهِ في ... لَفظٍ وليسَ الوَجهُ. . . . . . . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت