فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
-وخفية: وخفاؤها لتوقف الانتقال منها إلى المراد على تأمُّلٍ وإعمال ذهنٍ وروية، مثالها: ذو القفا العريض، إذا كُنِّي به عن شَخصٍ أبْلَه، ذي بلادةٍ، قد تقول لبعض الناس: زيدٌ عريض القفا، ما يفهم عريض القفا، يقيس قفاه! وإنما ينتقل منه إلى البلادة ونَحوها الذَّكِي الذي يعرف هذا؟؟؟
ذو القفا العريض، إذا كُنِّي به عن شخصٍ أبله ذي بَلادةٍ، فإنَّ عرض القفاه مِمَّا يُستدل به على البلادة والبله، فهو ملزومٌ لها بِحسب الاعتقاد، لكن في الانتقال إليها نوع خفاءٍ، ولا يَطَّلع عليه كل أحد، وليس الخفاء هنا لِكثْرة الوسائط والانتقالات حتى تكون بعيدة، وإنما المراد انتقال إلى شيءٍ مُعيَّن، هذا لا يعرفه كل أحد: أنَّ هذا المعنى يراد به ذي البلادة.
والضَّرْب الثاني: ما ينتقل فيها بواسطةٍ وهي بعيدة، كقولهم: كثير الرَّماد، أراد به الكرم، لكن هذا فيه لوازم كثيرة، هذا كنايةٌ عن الكرم، فإنه ينتقل من كَثْرة الرَّماد إلى كَثْرَة الوقود للحطب تَحت القدر، وكذلك من كثرة الوقود إلى كثرة الطَّبْخ، ومن كثرة الطَّبْخ إلى كثرة الأكَلَة، ومن كثرة الأكَلَة إلى كثرة الضيفان، ومنها إلى المقصود وهو الكرم .. لوازم مُتعدِّدة .. معاني .. وسائط.
حينئذٍ لا ينتقل مباشرةً من كثرة الرَّمَاد إلى الكرم إلا إذا استحضر هذه، يعني: كثير الرَّماد .. كثير الطَّبخ .. كثير القِدْر .. كثير الذَّبَح إلى آخره، كثير الضِّيفَان، إذًا: هو كريم، لأن البخيل يَمتنع عقلًا وعادةً أن يفعل مثل هذه الأمور.
إذًا:
.. . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . يَرِدْ
إِلى اختصاصِ الوَصْفِ بالموصوفِ ... كـ"الخيرُ في العُزْلَة يا ذا الصُّوفِي"
ونَفسِ موصوفٍ ووَصْفٍ. . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
انتهى التَّقسيم، ثُمَّ قال: (والغَرَضْ إيْضَاحٌ) يعني: والغرض الذي هو القصد من الكِنَايَة، لماذا تَعدِل عن التَّصرِيح إلى الإخفاء؟ لأن الكِنَايَة فيها خفاء، لماذا تُخفي؟ لا بُدَّ من غرض، وهذه الأغراض هي التي جعلت الكِنَايَة مَحلًا في البلاغة.
(والغَرَضْ) أي: القَصْد منها (إيْضَاحٌ) .. (والغَرَضْ إيْضَاحٌ) أي: إيضاحٌ للمقصود، ثُمَّ الغرض من الكِنَايَة، أي: إنما يُعدَل عن التَّصرِيح إلى الكِنَايَة لنكتةٍ .. (إيْضَاحٌ) كـ: طويل النِّجاد، لطول القامة إذا كان المُخاطَب يعلم استلزام طول النِّجاد لمعنى طول القامة من غير أن يعلم اللفظ الدَّال على طول القامة لعدم إدراك الوضع.
يعني: إذا كان المخاطب يعلم اللَّازم، ويعلم اللفظ الدَّال على اللَّازم، ولكنَّه لا يعلم المعنى الأصلي الذي وضِعَ له في لسان العرب، حينئذٍ صار عنده المخاطبة بالكِنَايَة أقرب إلى فهمه من المخاطبة بالمعنى الأصلي، وهذا قد يُقال: بأنَّه فيه نوع تَكلُّف، وإلا كيف يصل إلى المعنى اللَّازم دون معرفة المعنى الأصلي؟