لأننا نقول: اللَّازم هو لازمٌ لمدلول اللفظ، حينئذٍ هي دلالة التزام، ما هي دلالة الالتزام؟ دلالة الشيء على خارجٍ عنه لازمٍ له، إذًا: لا يُمكن أن يُعرَف اللَّازم إلا بِمعرفة الملزوم، فينتقل من الملزوم إلى اللَّازم، وهذا معنى إرادة الملزوم مع إرادة اللَّازم أصالةً، حينئذٍ نقول: هذا قد يُقال فيه: بأنَّه نوع تَكلُّف.
على كلٍ: إذا أمكن وجود ذلك حينئذٍ تكون الكِنَايَة أوضح مِمَّا لو أطلق اللفظ وأراد به الحقيقة الذي هو المعنى الأصلي.
إذًا: (إيْضَاحٌ) كـ: طويل النِّجاد، لطول القامة، فتقول مثلًا -مَثَّل في الحاشية- فتقول مثلًا لمن يفهم استلزام عرض القفا لمعنى البَلَه، ولو بالقرينة، ولم يَعْلَم اسم البَلَه: فلانٌ عريض القفا، صارت هذه عنده أوضح من البَلَه، لأنه ما يعرف معنى البَلَه، لكن هذا كما ذكرنا فيه شيءٌ من النظر.
(اخْتِصارٍ) أي: واختصارٌ، إذًا: والغرض إيضاحٌ للمقصود واختصارٌ على إسقاط حرف العطف، (اخْتِصارٍ) كـ: فلانٍ مهزول الفَصِيل، الفصيل ولد النَّاقة إذا فُصِل عن أمه، مهزول الفَصِيل: هذا كناية لكثرة نَحر الأمهات .. كنايةً عن كرمه، فإنه يغني عن قولك: فلان يَنْحر أمهات الأولاد من إبله كثيرًا لكرمه، فتقول: فلانٌ مهزول الفَصِيل، يعني: أولاد النَّاقة عنده ما يوجد من يرضعها ونحو ذلك، أمهاتهن ذُبِحن للكرم.
فحينئذٍ بدلًا من أن يقول: لكثرة ذبح أمهاتِهن فلذلك صارت هذه مهزولة، صار قوله مُختصرًا من ذلك، كذلك: كثير الرَّماد، بدلًا من أن تقول: زيدٌ كريم لكثرة رماده وذبحه والضيفان والأكلة والقدور ونحو ذلك، كل هذا يُختصر فيقال: كثير الرَّماد.
(أوْ صَوْنٌ عَرَضْ) .. (اخْتِصارٌ) هنا قال: أي يكون في الكِنَايَة دون التَّصريح، كما في قولك: فلان كثير الرَّماد فأعينوه أخصر من قولك: فلان كثير الحطب والقدور لكونه كثير الطَّبخ كثير الأضياف، كما ذكرناه.
(أوْ صَوْنٌ عَرَضْ) ، (أوْ) بِمعنى: الواو، (صَوْنٌ عَرَضْ) أي: السَّتْر، المراد به هنا الـ (صَوْن) هو السَّتر، (عَرَضْ) أي: بلا قَصدٍ، هذا تتميم فقط، أي: الصَّون، أي: قصده فهو من باب الحذف والإيصال: عَرَض قصده، فهو من باب الحذف والإيصال، والمراد هنا الصَّون .. المراد به السَّتر.
كـ: أهل الدَّار، دخل أهل الدَّار مثلًا، أو جاء أهل الدَّار كنايةً عن الزَّوجة، هذا صيانةً لها من أن تذكر باسمها مثلًا أو نحو ذلك، وذكر في الحاشية: أنَّه يحتمل أنه أراد السِّتر، ويَحتمل أن يكون أعمَّ من صون اللسان عن الاسم وعكسه، بان يَشمل السِّتر لعدم ابتغاء التَّصريح، على كلٍ الأمر هو أعم، ليس خاصًَّا بصون اللسان فقط، أو صون العرض مثلًا فقط، وإنما كل ما يستقبح ذكره فحينئذٍ يُصان عن الذكر فلا يُصرَّح به ويؤتى بالكِنَايَة، يؤيده المعنى الذي سيذكره فيما بعد.
إذًا: (صَوْنٌ عَرَضْ) يعني: صيانةٌ للسان عرض مثلًا، أو صيانةٌ وحفظٌ للزَّوجة مثلًا من أن يُصرَّح باسمها.