فهرس الكتاب

الصفحة 668 من 828

وإذا قلت: زيدٌ طويل النِّجاد، فكأنك قلت: زيدٌ وجد طول قامته لوجود طول نِجاده.

.. . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . كَذا زُكِنْ

في الفَنِّ تَقديمُ استعارةٍ على ... تَشبيهٍ. . . . . . . . . . . .

(كَذا زُكِنْ) أي: عُلِم، (كَذا) أي: مثل السابق، كما علمنا أبلغيَّة المجاز على الحقيقة، والكِنَايَة على التَّصرِيح، يعني: يقدمان على مقابلهما، (زُكِنْ) أي: عُلِمَ في الفَنِّ .. هذا الفَنِّ فَنِّ البيان، تقديم فاعل (زُكِنْ) ، (تَقديمُ استعارةٍ) أي: في الأبلغيَّة، (عَلَى تَشبِيهٍ) أي: يقابلها، حينئذٍ يتَّضِح أنَّ المجاز تُقابله الحقيقة، والكِنَايَة يقابلها التَّصرِيح، لكن الاستعارة يقابلها التَّشبِيه ..

على كلامه، هو يُقابل شيئًا بشيء، المجاز أبلغ من الحقيقية إذًا: الحقيقية تُقابل المجاز، الكِنَايَة أبلغ من التَّصرِيح إذًا: التَّصريح يُقابل الكِنَايَة، الاستعارة أبلغ من التَّشبِيه حينئذٍ جَعَل التَّشبِيه مقابلًا للاستعارة، أي: يقابلها لأنه في ضِمْن الاستعارة هو أصلٌ لها، ولذلك قلنا: الاستعارة مَجازٌ عَلاقته المشَابَهة، فهو أصلٌ لها، فالقرينة الدَّالة على أنَّه مَجازٌ كونه مشابهة .. العلاقة هي المشابهة، حينئذٍ لكون التَّشبِيه أصلًا للاستعارة تقابلا، فصارت الاستعارة أبلغ من التَّشبِيه.

(تَقديمُ استعارةٍ عَلَى تَشبِيهٍ) حينئذٍ الاستعارة أبلغ من التَّشبِيه.

أيضًا: (تَشبِيهٍ اي) بحذف الهمزة، (أيْضًا) آض .. يئيض .. أيضًا، وهذا يغني عنه قوله: (كَذا زُكِنْ) يعني: السابق، من باب التوكيد فقط، (بِاتفاقِ العُقلا) أي: هذا حاصلٌ (بِاتفاقِ العُقلا) والمراد بالعقلاء هنا: عُلماء البيان، أو جَميع العقلاء إذا كانوا يعلمون الاصطلاحات، لكن الأول هو المراد.

إذًا: الاستعارة أبلغ من التَّشبِيه، لأنها نوعٌ من المجاز، والتَّشبِيه حقيقة، -التَّشبِيه حقيقة والاستعارة نوع من المجاز-، وسبق أنَّ المجاز أبلغ من الحقيقة، والمجاز أبلغ منها، والأولى في التَّعلِيل، قيل: لأنها مبنيةٌ على تناسي التَّشبِيه، ودعوى أنَّ المُشَبَّه فردٌ من أفراد المُشَبَّه به، وفي المرشدي (شرح عقود الجمان) : والاستعارة التحقيقيَّة والتَّمثيِليَّة عندهم أبلغ من التَّشبِيه - إذًا: المجاز المركَّب دخل معنا هنا، كما ذكرته - عندهم أبلغ من التَّشبِيه، سواءٌ كان مذكور الأداة أو مَحذوفها، وإن اشتمل الثاني الذي هو التَّشبِيه على مَجاز الحذف، وإنما كانت أبلغ لأمرين:

أَحدهما: أنَّ في التَّصريح بالتَّشبِيه اعترافًا بكون المُشَبَّه به أكمل من المُشَبَّه في وجه الشَّبَه، إذا قلت: زيدٌ كالبدر، حينئذٍ صَرَّحت بالمُشَبَّه والمُشَبَّه به، حينئذٍ لا يكون في اللفظ دلالة على أنَّ المُشَبَّه فردٌ من أفراد المُشَبَّه، مساويًا له في وجه الشَّبَه، وإنما يكون وجه الشَّبه أكمل في المُشَبَّه به دون المُشَبَّه، ولذلك القاعدة عندهم: أنَّ وجه الشَّبَه أقوى في المُشَبَّه به منه في المُشَبَّه إذا صَرَّحت بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت