فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 828

ثمُّ وجوهُ حُسنِهِ ضَرْبانِ ... بِحَسَبِ الألفاظِ والمعاني

ججج

ثمُّ: هذه تفيد الترتيب الذكري، ثمُّ وجوهُ حُسنِهِ، أي: الكلام البليغ ضَرْبانِ أي: نوعان، الضرب هو النوع، والنوع هو الضرب، وكذلك يُعَبَّر عنه بالقسم، بِحَسَبِ الألفاظِ والمعاني .. بحسب الألفاظ، يعني: من جهة اللفظ هذا ضربٌ، والمعاني كذلك من جهة المعنى هذا ضربٌ آخر.

بِحَسَبِ الألفاظِ والمعاني، أي: بحسب تعلقها بكلٍّ، يعني: تعلق هذه الوجوه .. وجوه تحسين الكلام إما أن تكون هذه الصور متعلقة بالمعنى، وإما أن تكون متعلقة باللفظ، ولكلٍّ عدد من الصور والوجوه، إذًا: بِحَسَبِ الألفاظِ والمعاني، أي: بحسب تعلقها بكلٍ يعني: منهما.

فمنه لفظي .. بِحَسَبِ الألفاظِ، أي: هو اللفظي، أي: راجعٌ إلى تحسين اللفظ بحسب الأصالة، لماذا؟ لأن المعنى لا يمكن أن يكون معتبرًا هنا، كل وجهٍ يعتبر محسنًا للفظ فهو محسنٌ للمعنى، لكنه لا على وجه الأصالة، وإنما يكون المقصود أولًا وثانيًا هو اللفظ، ولا بد أن يتعرض المعنى بنوع تحسين، لأن الألفاظ قوالب المعاني، فإذا حُسِّن اللفظ لزم منه تحسين المعنى، لكنه ليس مقصودًا، فلما لم يكن مقصودًا حينئذٍ جُعل القسم للفظ فحسب.

ويقابله المعنوي: وهو ما كان المعنى مقصودًا لذاته، وحينئذٍ يلزم منه كذلك أن يقع نوع تحسينٍ للفظ إلا أنه تبعيٌ لا أصليٌ.

فمنه لفظيٌ، أي: راجع إلى تحسين اللفظ بحسب الأصالة، وإن كان لا يخلوا من تحسينٍ ما للمعنى، وهذا واضحٌ بين، وقدم اللفظي هنا بِحَسَبِ الألفاظِ والمعاني: قدم اللفظ على المعنى في الذكر، لماذا؟ لأن اللفظ دالٌ والمعنى مدلولٌ عليه، ورتبة الدال مقدمةٌ على رتبة المدلول عليه، وهذا واضحٌ بين، هذا اللفظي، ومنه معنوي، أي: راجعٌ إلى تحسين المعنى كذلك، ثَمَّ وجوهٌ تحسين الكلام تكون متعلقةً بالمعنى دون اللفظ، ونقول بالمعنى أصالةً، وقد يقع نوع تحسين اللفظ إلا أنه على جهة التبعية.

وبدأ به في البيان -المصنف-، قال: بِحَسَبِ الألفاظِ والمعاني قدم في التَّعداد الألفاظ، يعني: اللفظي على المعنوي، ثم قال: الضرب الأول: المعنوي، كان المناسب أن يقول: الضرب الأول: اللفظي لأنه قدمه، فقدم اللفظي في التعداد والتقسيم، وقدم المعنوي وأخر اللفظي في البيان، لأن المقصود والغرض الأولي إنما هو المعاني، البلاغة قائمةٌ على المعنى أصالةً، هذا هو الأصل: المعاني هي المقصودة بالأصالة، والألفاظ توابع وقوالب لها، حينئذٍ صار المعني بالأصالة هو المعنى، فلذلك قدمه في البيان، وإن أخره في التقسيم، فقال: بِحَسَبِ الألفاظِ والمعاني.

وقيل: المعنوي ما تعلق بالبلاغة واللفظي ما تعلق بالفصاحة، وأيهما أعلى درجةً، البلاغة أخص من الفصاحة، وظاهر كلام الناظم تبعًا لأصله انحصار المحسنات البديعية في النوعين المذكورين، ليس عندنا إلا محسنٌ لفظي فقط، ومحسنٌ معنوي فقط، هذا المشهور عند البيانيين وهو ظاهر كلام الناظم هنا تبعًا لأصله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت