فهرس الكتاب

الصفحة 679 من 828

والثاني: ما يفيده تناسبًا، يعني: بين لفظٍ ولفظٍ آخر، والناظم هنا أطلق المعنوي، الضرب الأول المعنوي .. أطلق، لم يقيده بما يزيد المعنى حسنًا لزيادة تنبيه، أو ما يفيده تناسبٌ، حينئذٍ يشمل النوعين، والناظم أطلق المعنوي هنا ليدخل فيه النوعان من غير تمييز بعضها من بعضٍ، فذكر أقسامًا، فقال: وَعُدَّ مِنْ ألقابِهِ المطابقةْ، عُدَّ .. عُدَّ الدراهم وغيرها عَدًَّا وتَعدادًا يعني: احسبها إذا كان بفعل الأمر، عُدَّ، يعني: حسبها وأحصاها، وعَدَّ الشيء أحصاه، عُدَّ أي: أحصِ.

مِنْ ألقابِهِ، أي: ألقاب لأنواع، الألقاب هي الأنواع، ألقاب: جمع لقب، واللقب: هو ما أشعر بمدحٍ أو ذمٍ هذا هو الأصل، وهو نوعٌ من أنواع العَلَم، قد يطلق اللقب ويراد به العلم، والعكس بالعكس، فحينئذٍ اللقب المراد به هنا: الأنواع، وَعُدَّ مِنْ ألقابِهِ، أي: أنواعه، إذ كل لقبٍ لنوعٍ، لا أنها ألقابٌ لنوعٍ واحد، يعني: ما سيذكره أنواع، وهذه الأنواع كل نوعٍ خاصٌ بنوعٍ واحد، وليست كلها ألقاب لنوعٍ واحد لا ليس هذا المراد، وهذا واضحٌ.

فقوله: المطابقةْ، أي: النوع المسمى بها، ذكر في هذا البيت .. البيت الأول ثلاثة أنواع على ظاهر كلام المصنف: المطابقة، وتشابه الأطراف، والموافقة، ثلاثة أنواع، وبعضهم يجعل الموافقة نوعًا من المطابقة، حينئذٍ يكون ذكر نوعين كما سيأتي، إذًا: ذكر في هذا البيت ثلاثة ألقاب من ألقاب البديع، وهي تعتبر من المحسنات المعنوية عما يزيد المعنى حسنًا.

المطابقةْ .. مُفَاعَلة مصدر فَاعَلَ، فَاعَلَ يُفَاعِلُ مُفَاعَلَةً مُطابقةً، قَاتل يُقاتل مُقاتلةً، طَابق يُطابق مُطابقةً، سمي بذلك لأنه من طابق الفرس إذا وقع رِجلُه مكان يده، حصلت المطابقة، وضع يده ثم رجله، حينئذٍ الموضع نفسه قد تواطأ فيه الرجل مع اليد، حينئذٍ صار كما طابق النعل النعل، وهذا الذي مر معنا في:

دلالة اللفظ على ما وافقه يدعونها دلالة الموافقة

من وافق الشيءُ الشيءَ .. طابق النعلُ النعلَ، إذًا: سمي بذلك لأنه من طابق الفرس إذا وقع رجله مكان يده، وتسمى أيضًا: الطباق، وتسمى كذلك: التطبيق، والمقاسمة، والتكافؤ والتضاد، كلها أسماء لمسمىً واحد، وهذا يزيد المسألة نوع عُسرٍ، وإلا لو سميت نوعًا واحدًا لكان أحسن.

والتضاد: هذا فيه شيءٌ من التجوز، يعني: في تسمية المطابقة بالتضاد .. فيه نوعٌ من التجوز.

والمطابقة في الاصطلاح عند البيانيين: الجمع بين متضادين أو متقابلين في الجملة، وهذه مما يؤخذ على الجوهر وعلى غيره، أنهم يذكرون فقط مصطلحات، أشبه ما يكون بفهرس، مطابقة، نقول ما هي المطابقة .. وهل لها أنواع تشابه الأطراف .. الموافقة .. العكس .. التسهيم .. المشاكلة .. التزاوج؟ أشبه ما يكون بفهرس للنوع الأول المعنوي الذي اشتمل على عدة ألقاب، لكن ما هي المطابقة، وما أنواعها .. ما مثالها؟ هناك في عقود الجمان يذكرها بحدها .. بمثالها .. بالاستدراكات .. بالأقوال التي خولف فيها الجمهور ونحو ذلك، ولذلك كانت أوسع من هذه، وهي أشمل، لذلك لا يغني هذا عن ذاك، وما كان أدنى من الجهور المكنون من بابٍ أولى وأحرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت