فهرس الكتاب

الصفحة 680 من 828

إذًا: الجمع بين متضادين أو متقابلين في الجملة، أي: سواءٌ كان التقابل حقيقيًا أو اعتباريًا، يعني: تقابل بين لفظين، قد يكون حقيقيًا مصرحًا به، وقد يكون اعتباريًا يعني: مقدر، غير مصرح، يذكر اللفظ والآخر يكون مقدرًا، والمقدر كالمذكور، وسواءٌ كان تقابل ضدين كالبياض والسواد، إذا تقابلا في تركيبٍ واحدٍ حينئذٍ نقول: هذه مطابقة، تقابل فيها ضدان: البياض والسواد لأنهما ضدان لا يجتمعان ويرتفعان، أو نقيضين كتقابل وجود ولا وجود، نقول: هذان نقيضان، أو عدمٌ وملكة، كتقابل العمى والبصر لأنه من قبيل الملكة والعدم كما مر معنا في المنطق.

وحقيقة المطابقة الجمع في الذكر يعني: في الكلام، بين معنيين اثنين، كل واحدٍ منهما مقابلٌ للآخر، يجمع في لفظٍ واحد .. في تركيبٍ واحد بين لفظين، هذان اللفظان متقابلان، يعني: بينهما تقابل، وهنا التقابل أعم من أن يكون هذان اللفظان ضدين، أو نقيضين، أو عدمٍ وملكة، يحتمل هذا ويحتمل ذاك، حينئذٍ لا يختص بنوعٍ واحد كما سيأتي في الأمثلة، وهذا في الجملة، أي: في وجهٍ من أوجه التقابل، فهو لا يخص بعضًا منها دون آخر، بل هو عامٌ في جميعها، وسواءٌ كان من وجهٍ ما أم من كل وجهٍ، ولذلك قال: في الجملة، يعني: في بعض الصور، يعني: لا يلزم أن يكون هذان اللفظان متقابلين من كل وجهٍ، لا يلزم هذا، وإنما يكون التقابل من كل وجهٍ هذا محتمل، وقد يكون في بعض الصور دون بعضٍ، هذا المراد بالتقابل.

يعني: قد يكون التنافي من كل وجهٍ، وقد يكون بينهما تقابل وتنافٍ ولو في بعض الصور، كما في الاعتبار كتقابل السكون وابتغاء الفضل في قوله تعالى: (( وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ ) ) [القصص:73] قال: (( لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا ) ) [القصص:73] هنا تقابل حصل بين اللفظين، السكون الابتغاء، بينهما تقابل؟ نقول: نعم، بينهما تقابل، لماذا؟ لأن السكون عدم الحركة، والابتغاء من الفضل، يعني: اسعَ، إذًا: لا بد أن تتحرك، إذًا: حصل تقابل لكنه في المضمون، فإن ابتغاء الفضل وإن لم يكن مقابلًا للسكون لكنه يستلزم الحركة المضادة للسكون، فهو مقابلٌ باعتبار ما يستلزم، هنا حصلت المقابلة بين السكون والابتغاء بالاعتبار، يعني: باعتبار ما يستلزمه الابتغاء، لأنه يستلزم الحركة، قال: (( لِتَسْكُنُوا فِيهِ ) ) [القصص:73] يعني: في الليل (( وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ ) ) [القصص:73] والابتغاء من فضل الله الذي هو طلب الرزق لا يكون إلا بحركة، حينئذٍ حصل تقابل بين السكون والحركة.

ثم قوله في تعريفهم للمطابقة: هو الجمع بين اثنين متقابلين صريحٌ في أنه لا بد من لفظين، إذًا: لا يمكن أن تكون المقابلة، بين لفظٍ واحد، وإن تعدد معناه كالمشترك، هذا لا يمكن لماذا؟ لأن المطابقة لا تحصل إلا بين لفظين، فإذا أطلق لفظٌ مشترك وله معانٍ متعددة، ولو متقابلة أو متضادة، لا يقال بأنه مطابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت