فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ثم قوله في تعريفهم للمطابقة: هو الجمع بين اثنين متقابلين صريحٌ في أنه لا بد وأن يكون بلفظين، فمتى كان بلفظٍ واحدٍ لم يكن منه في شيء، كما لو أُطلق الاسم المشترك بين ضدين كالجنون مثلًا مريدًا به معنييه، الجنون يطلق ويراد به ما هو فاقد العقل بالكلية، وقد يراد به غير المُطبق، وقد يراد به الذي يأتيه ويزول، إذًا: صور متعددة تدخل تحت هذا اللفظ، إذا أطلق لفظ الجنون حينئذٍ لا نقول: بأنه مطابقة، لكونه يستعمل في كذا ويستعمل في كذا، إلى آخره.
كالقرء مثلًا يطلق ويراد به الطهر، ويطلق ويراد به الحيض، فإذا أطلق اللفظ لا نقول: عندنا مقابلة بين ضدين، وهما الطهر والحيض، لماذا؟ لكون شرط المطابقة أن تقع بين لفظين، وهنا اللفظ واحد وإن تعددت المعاني.
كالجنون إن أريد به معنييه على رأي من يجوز إطلاق المشترك على معنييه معًا فلا يكون منه، وأما إذا أطلق المشترك بلفظين فيكون منه، لأنهما اثنان بالشخص، إذا قيل: زيدٌ مجنون وعمروٌ مجنون، وأردت بالجنون الأول غير الثاني، حينئذٍ تقول: هذا مطابقة .. هذا يسمى مطابقة وإن كان اللفظ واحد، لأنه أطلق مرتين، يعني: تلفظ به مرتين، هندٌ ذات قُرء .. فاطمة ذات قرء، وحينئذٍ حصل التقابل بينهما، واللفظ واحد إلا أنه استعمل في الأول بمعنى الحيض مثلًا وفي الثاني بمعنى الطهر.
وقولهم فيما سبق: الجمع بين اثنين، هل يلزم ألا يزيد عن اثنين، أو المراد أقل المراتب؟ لا شك أنه الثاني، إذ قد تحصل المقابلة بين اثنين، وبين ثلاثة، وبين أربعة، وبين خمسة، إلى ما لا نهاية، والتقابل إذا حصل بين الضدين نقول: المراد به الشيئين، سواءٌ كان هذا الشيء وصل إلى حد اثنين وهو أقل المراتب أو زاد على ذلك، وليس المراد بالاثنينية حقيقتها، فلا يكون الجمع بين أربعة وستة مثلًا طباقًا، بل المراد الجمع بين الشيء ومقابله سواءٌ كان هذا الشيء اثنين أو ثلاثة، أو ما زاد على ذلك، سواءٌ كان ذلك بين لفظين أو أكثر من لفظين، لكن اقتصر على الاثنين لأنها أول مراتبه، وسواءٌ كان ذلك في جملة واحدة أو في جملتين، إحداهما جزءٌ من الأخرى أو لا، يعني: قد تقع المقابلة .. المطابقة في جملة واحدة، وقد تقع في جملتين، ثم الجملة الثانية قد تكون جزءً من الأولى كالخبر مثلًا عنها، وقد تكون منفصلة: (( لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ ) ) [القصص:73] هاتان جملتان، حينئذٍ حصل التقابل بينهما وليست الثانية جزءً من الأولى، فهو عام.
ثم الطباق أو المطابقة أقسام، لأن ركنيه إما أن يكونا من نوعٍ واحدٍ من أنواع الكلمة الثلاث، معلوم أن الكلمة ثلاثة أنواع: اسمٌ وفعلٌ وحرفٌ، قد تكون المطابقة في نوعٍ واحد بين اسم واسمٍ، أو فعلٍ وفعلٍ، أو حرفٍ وحرف، النوع الثاني: أو يكونا من نوعين منها، يعني: تكون المقابلة بين اسمٍ وفعلٍ، أو فعلٍ وحرفٍ، أو اسمٍ وحرفٍ، حينئذٍ وقعت المطابقة بين نوعين من أنواع الكلمة، فعلٍ واسمٍ، أو قد تقع وهو الأكثر المشهور عند العرب أن يقع في نوعٍ واحد، بين اسمٍ واسمٍ، أو فعلٍ وفعلٍ، أو حرفٍ وحرفٍ.