فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والأول الذي يكون من نوعٍ واحدٍ من أنواع الكلمة الثلاثة، لفظ التضاد فيه أتم، إذ المتكلم جمع الضدين في تركيبٍ .. جمعهما في نوعٍ واحدٍ من الكلمة، وهذا أغرب من النوع الثاني، يعني: أن يأتي التضاد بين اسمٍ واسمٍ، هذا أشد وأغرب من أن يكون التضاد بين اسمٍ وفعلٍ، لأنه جمعهما في كلمة واحدة، ففيه الغرابة أكثر، وأكثر دورانًا في ألسنتهم في استعمال العرب.
ثم ما كان فيه الركنان من نوعٍ واحدٍ، فإما أن يكونا من اسمين، أو فعلين، أو حرفين، حينئذٍ القسمة ثلاثية، فالاسمان كقوله تعالى: (( وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ) ) [الكهف:18] أيقاظ .. رقود، إذًا: عندنا تقابل بين اسمين، (( أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ) ) [الكهف:18] أيقاظًا جمع يقظ ككتف، بمعنى: يقظان، ورقود أي: نيام جمع راقد، فإن اليقظة تشتمل على الإدراك بالحواس، والنوم يشتمل على عدمه، فبينهما شبه العدم والملكة باعتبار لازمها، إيقاظ إذًا سيكون مدركًا بحسه، رقود نائم إذًا لن يكون مدركًا بحسه، إذًا: حصل بينهما تقابل، كأنه عدمٌ وملكة، أو وجود وعدم وجود.
إذًا: والتضاد باعتبار أنفسهما لأن اليقظة عرضٌ يقتضي الإدراك بالحواس، والنوم عرضٌ يمنع الإدراك، وقد جعل بينهما من التقابل وكلٌ منهما يعتبر اسمًا، فأيقاظ هذا جمع يقظ ككتف، ورقود جمع راقد وهو اسم فاعل، حينئذٍ حصل التقابل بين اسمين، إذًا: الأول أيقاظ فيه الإدراك بالحواس، والثاني ليس فيه، وحصل التقابل بينهما.
والفعلان كقوله: (( هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى ) ) [النجم:43] والضحك والبكاء متقابلان، إذًا: حصل بينهما التقابل، وهنا بين فعلين، وكلٌ منهما ماضٍ، (( هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا ) ) [النجم:44] الموت والإحياء متقابلان، أو مضارعين كقوله: (( يُحْيِي وَيُمِيتُ ) ) [البقرة:258] إذًا يحيي ويميت كلٌ منهما مقابل للآخر، فإن الإحياء والإماتة ولو صح اجتماعهما في ذات المحيي والمميت بين متعلقيهما العدم الملكة، أو التضاد بناءً على أن الموت عرضٌ وجوديٌ فالتنافي بينهما اعتباري، إذًا: الإحياء والإماتة لا شك أن الإدراك الظاهر أن بينهما تنافي، إذًا حصل تقابل بين اللفظين.
وكذلك: (( تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ ) ) [آل عمران:26] تؤتي وتنزع، وتعز وتذل، حصل تقابل بين الفعلين، أو أمرين، كقول بشار:
وإذا أيقظتك حروب العدا فنبه لها عمرًا ثم نم
نم يعني: من النوم، فعل أمر، نبه ونم، إذًا: بينهما تقابل، ذاك فيه انتباه، وهذا فيه أمرٌ بالنوم.
والحرفان كقوله تعالى: (( لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ) ) [البقرة:286] لها .. عليها، حصل بينهما تقابل، فإن في اللام معنى الانتفاع، وفي على معنى التضرر، أي: لا ينتفع بطاعتها ولا يتضرر بمعصيتها غيرها .. غير النفس، إذًا: حصل التقابل في هذه الألفاظ بين اسمين، وبين فعلين، وبين حرفين، زادت المعنى حسنًا، إذا لاحظها المرء حينئذٍ يزداد الكلام شيءٌ من الحسن.