فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 828

الثاني: طباق السلب أو النفي: هو الجمع بين فعلي مصدرٍ واحدٍ مثبتٍ ومنفي، أو أمرٍ ونهيٍ، يعني: يعلمون لا يعلمون، هنا جاء فعل مشتقٌ من مصدرٍ واحد وهو العلم، ولكن في الأول يعلمون (( وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ) ) [الروم: 6 - 7] جاء في الأول منفي وفي الثاني مثبت، كذلك جاء اخش ولا تخش مثلًا، حينئذٍ تقابل هنا الأمر والنهي وكلٌ منهما مشتق من مصدرٍ واحدٍ، هذا المراد بالنفي هنا.

طباق النفي: أن يشتق اللفظان -التقابل بين الفعلين- من مصدرٍ واحد، ثم يتقابلان في النفي والإثبات، أو في الأمر والنهي، ولذلك عرفوه بقولهم: الجمع بين فعلي - فعلي: خاصٌ بالفعل - فعلي مصدرٍ واحدٍ مثبت ومنفي، أو أمرٍ ونهيٍ، بمعنى: أن التنافي بين اللفظين المتحدي المعنى يكون بحسب النفي والإثبات، أو الأمر والنهي.

وقيد فيما سبق قوله: باتحاد المعنى لئلا يلزم أن يكون نحو: ما جاء زيدٌ وتكلم طباقًا .. ما جاء زيدٌ وتكلم، ما جاء: نفي، وتكلم هنا ليس بينهما تقابل، حينئذٍ تقابل هنا النفي مع الإثبات، ما جاء وتكلم، يعني: نفي عنه المجيء وأثبت له الكلام، لكن المصدر هنا مختلف .. فعلان مختلفان، فلا يكون طباقًا البتة، وليس كذلك.

مثاله قوله تعالى: (( وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا ) ) [الروم: 6 - 7] إذًا: لا يعلمون .. يعلمون، حصل بينهما مطابقة في النفي والإثبات، والمصدر واحد، والفعل واحد من حيث اللفظ إلا أنه اشتق من مصدرٍ واحد في الأول منفي، وفي الثاني مثبت، لا يعلمون أي: الأمر الأخروي، ويعلمون أي: الأمر الدنيوي، فحينئذٍ فالتنافي بحسب الظاهر، أي: بالنظر للفعلين في حد ذاتهما، بقطع النظر عن متعلقهما، فالمراد الفعل نفسه، لا يعلمون يعني: أمور الآخرة، يعلمون أي: أمور الدنيا.

وعندنا قاعدة: أن المتعلِّق قيدٌ في المتعلَّق، إذًا: لا يعلمون علمًا خاصًا وهو العلم الأخروي هو الذي نفي، واثبت لهم العلم الدنيوي، حينئذٍ كيف نقول بينهما مطابقة؟ نقول: نعم، المراد الفعل بحسب الظاهر، أما المتعلِّق المحذوف أو المقدر هذا لا التفات إليه البتة، فالنظر للفعل نفسه.

(( فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ ) ) [المائدة:44] لا تخشوا .. اخشون، إذًا: مأخوذ من مصدرٍ واحد وهو الخشية، في الأول، لا: ناهية، والثاني أمرٌ وهو: اخشون، فإن معنى الفعلين واحد، لأنهما مشتقان من مصدر واحد وهو العلم والخشية في المثالين، وإنما تنافيا إيجابًا وسلبًا في الأول، وأمرًا ونهيًا في الثاني.

إذًا: وَعُدَّ مِنْ ألقابِهِ المطابقةْ: عرفنا المراد بالمطابقة، هو الجمع بين أمرين أو لفظين اثنين كلٌ منهما مقابلٌ للآخر في الجملة، يعني: ولو من بعض الصور، إما أن يكونا متقابلين تقابل تضاد، أو نقيضين، أو عدم وملكة، ثم الأنواع التي ذكرها المصنف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت