فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 828

الحاصل أن ضعف التأليف مثّلَ له صاحب الأصل بعود الضمير على متأخرٍ لفظًا ورتبةً، ضرب غلامُهُ زيدًا، لكن الشرّاح ما ارتضوا هذا من صاحب الأصل، السيوطي رحمه الله عدلَ عن هذا:

فالضعف نحو جفوني ولمي أجف الأخلاء وما كنت عمي

فالضعفُ الذي هو ضعف التأليف، مثّل له: فالضعف نحو قد جفوني ولمي .. و"لم"يعني، ولم أجف الأخلاء، لذلك ذكرنا مثالين على ما ذكره صاحب الأصل وعلى استعمال أو إلحاق الفعل علامة تدلُّ على تثنية الفاعل أو علامة تدلُّ على جمعه، السيوطي رحمه الله عدل عن المثال الأول: ضرب غلامُه زيدًا إلى المثال الثاني:

جفوني ولم أجف الأخلاءُ .. بالرفع،"جفو"الواو هذه فاعل، و"الأخلاء": فاعل،"جفوني"هذا من باب أكلوني البراغيث، إذن: أُلحقَ بالفعل الذي هو جفا، أُلحق به علامةٌ تدل على كون الفاعل جمعًا، جفوني الأخلاء بالرفع، أما الأخلاء بالنصب فهذا داخل في قوله: وفي التنازع جرى، مما استُثني، يعني: جارٍ على ما استثني بقاعدة العرب.

لم عَدلَ عن: ضرب غلامُه زيدًا، إلى: جفوني ولم أجف الأخلاءُ؟ قال: لأن ضربَ غلامُه زيدًا هذا فيه نقاش، لماذا؟ لأن الضعف هنا ليس في الكلام، وكلامنا في الكلام، والضعفُ الذي جرى لقولنا: ضرب غلامُهُ زيدًا إنما هو باستعمال الضمير مخالفًا للأصل؛ باستعمال الضمير المخالف للأصل، وعليه يكون مما اختلَّ فيه شرطُ الفصاحة فهو حينئذٍ مخِلٌّ لفصاحة الكلمة دونَ الكلام، ولذلك عدلَ عن هذا إلى أن يكون المثال بين مسند ومسند إليه، جفوني ولم أجف الأخلاءُ.

قاما الزيدان، هنا حصلَ الضعفُ في الكلام، لماذا؟ لأن الكلام عند النحاة مسندٌ ومسندٌ إليه، ولذلك قال السبكي: لو مثّلَ يعني: صاحب الأصل، لو مثلَ بأمرٍ دائرٍ بين المسند والمسند إليه لصحّ، يعني: صحّ المثال، ولكن جاء الخلل من كون الفصاحة هنا ضرب غلامُهُ عائدة على الضمير لا على الكلام، قاما الزيدان هنا مسند ومسند إليه، حصلَ الضعف من إسناد أو من إلحاق أصحّ .. حصل الضعف من إلحاق الفعل علامةَ تثنية، أُلحق بالفعل علامةٌ تدل على تثنية الفاعل، إذن: مُراعاةً للمسند والمسند إليه، فالضعفُ حصلَ في أي شيء؟ في الكلام، أما ضرب غلامُهُ زيدًا، لم يحصل في المسند والمسند إليه، ولذلك كان هذا النقد موجّهًا لصاحب الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت