فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 828

ولكن هذا لا يُنقل، لماذا؟ لأن مرجع الضمير لو اعتبرنا مرجع الضمير .. متى يُعتبر للضمير مرجِعًا: هل هو قبل التركيب، أم بعد التركيب؟ بعد التركيب، والذي يَظهرُ أيضًا أنهم عاملوا الكلام في هذا الموضع معاملةَ الكلام عند النحاة، وهذا فيه قصور، لماذا؟ لأن لو تأمل المتأمل: الكلام عند النحاة هو اللفظ المفيد، ولو سألت النحوي: ماذا تريد بالمفيد؟ قال: المفيد فائدةً تامة، ما ضابطُها؟ بحيث يحسُنُ السكون عليها فائدة تامة، ممن؟ مِن المتكلم أو السامع أو منهما؛ خلاف؛ ثلاثة أقوال، قالوا هذا محلّ الشاهد، قالوا: بحيث لا يصير السامع منتظرًا لشيء آخر انتظارًا تامًا، تامًا؛ لم قيدتم الانتظار بكونه تامًا؟ قالوا: احترازًا من الانتظار الناقص كانتظار متعلَّقات الفعل ونحوه، فإن عدم وجود المتعلقات في الكلام، إذا وُجدَ المسند والمسند إليه لا يخلّ بأصل الكلام عندهم.

فحينئذٍ متى ما وُجدَ المسند والمسند إليه عند النحاة وُجدَ الكلام، ولذلك لو قيل: ضربت، فعل وفاعل، هذا يُعدّ كلامًا تامًا عند النحاة، لكن ضربت مَن؟ بقي هناك انتظار ناقص وهو تعلُّق هذا الفعل الذي هو ضرب، تعلّقَ بمن؟ من جهةِ الفاعل ذُكر، وهو له جهتان؛ لأنه فعلٌ متعدٍ يقع من فاعل ويقع على مفعوله، إذن: مُحدِث ومن وقع عليه الحدث.

ضربت: هذا يُعدّ عن النحاة كلامًا تامًا، لماذا؟ لوجود المسند والمسند إليه، أما عند البيانيين فينبغي أن يكون الكلام أعم من ذلك، ولذلك قلَّ من نبّهَ على هذا: أن الكلام عند البيانيين ينبغي أن يقال: هو جزءا الإسنادِ وما يتعلق بهما، لماذا؟ لأن علم بالبيان هذا لا يتعلّق بالألفاظ فحسب، نظرُ النحوي إلى اللفظ أصالة ولا ينظرُ إلى المعنى، النحوي ليس له علاقة بالمعنى، لا يبحث فيه، لذلك يقول لك: يجوز حذف المبتدأ .. يجوز حذف الخبر.

لكن أغراض حذف المبتدأ، لم يُحذف المبتدأ؟ هذا نظروا من المعنى، لا يبحث النحوي في هذا المقام، كذلك الخبر .. كذلك الإضمار .. كذلك كونُ المسند فعلًا أو اسمًا، نقول: هذا لا بحثَ للنحوي فيه، فحينئذٍ بحثُ النحوي في كلام يكاد يكون محصورًا في اللفظ أصالةً، ولا يلتفتون إلى المعنى، أما البياني فيختلف: فينظر إلى اللفظ باعتبار إفادته للمعنى، بهذا القيد:

ويوصفُ اللفظ بتلك باعتبارْ إفادة المعنى بتركيب يصارْ

ويوصف اللفظ بتلك، أي: البلاغة، ويُوصف اللفظ بتلك باعتبار إفادة المعنى، إذن: لا ينظرون إلى اللفظ هكذا مجرَّدًا، فحينئذٍ ينبغي أن يُقيَّد، وهذا لكم أن تقبلُوهُ ولكم أن ترفضوه، ينبغي أن يُقيد الكلام عند البيانيين بحيث ينتظر السامع لشيء آخر انتظارًا تامًا وناقصًا؛ النوعين، اختصَّ النحاة بالنوع الأول الانتظار التام، ولذلك لو قيل لهم: بم يحصلُ إفادة السامع بحيث لا ينتظر انتظارًا تامًا؟ قالوا: بوجود الفاعل والفعل والمبتدأ والخبر، مبتدأ وخبر وجد الكلام،"محمد مسافرٌ"مبتدأ وخبر كلامٌ تامٌ عند النحاة، لكن لو أراد المتكلم أن يُبيّن جهة سفر محمد، حينئذٍ يحتاج، يحتاج إلى ماذا؟ إلى متعلق، محمدٌ مسافرٌ إلى المدينة مثلًا، إلى المدينة هل حصلَ له انتظار تام؟ الجواب: لا. هل حصل له انتظار ناقص؟ الجواب: نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت