إذن: ينبغي أن يُعمّم الكلام عند البيانيين بحيث إنه جزءا الإسناد، هذا شمِلَ الكلام عند النحاة، وما يتعلقَ أو قل: يتصلُ بهما، فحينئذٍ قولهم: ضرب غلامُهُ زيدًا، هنا الضمير اتصل بماذا؟ بالفاعل، إذن: لا ينبغي أن يُفصلَ بين الفاعل وما تعلّقَ به، لكون المتعلق الذي هو الضمير ليس مسندًا ولا مسندًا إليه، لم؟ لأن بحث البياني هنا فيما هو أعمّ من الكلام عند النحاة، النحاة متى ما وُجدَ الركنان تم الكلام، أما عند البيانيين فلا ...
إذن: عُدولُ السيوطي رحمه الله كالسبكي في عروس الأفراح إلى التمثيل بعود الضميرِ على متأخرٍ لفظًا ورتبةً أنه من قبيل الإخلال بفصاحة الكلمة، نقول: هذا ليس بظاهر، بل هو من الإخلال بفصاحة الكلام؛ لأن الكلام عند البيانيين ركنا الإسناد وما يتصل بهما .. وما يتعلق بهما، فما اتصلَ بالمسند أو المسند إليه داخلٌ في مفهوم الكلام، ولذلك جَرى عند النحاة لأنهم يبحثون عن الألفاظ، هذا مما يؤكَّد هذا المقام، لأنهم يبحثون عن الألفاظ فقط، ولذلك كثير منهم يقولون: المنصوبات فَضَلات، والمجرورات فَضَلات، وكثيرًا منهم يُعرِّف الفضلة بأنه لا يجوز أو يمكن الاستغناء عنها، وهذا ليس بصحيح، لم؟ لأن بعض الفضلات سواء كانت مجرورات أو منصوبات لا يمكن أن يُستغنى عنها: (( وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا ) ) [الإسراء:37] مرحًا: منصوب وهو حال، إذن: ليس بعمدة، وكل ما ليس بعمدة يجوزُ الاستغناء عنه، هذا على الطريقة المشهورة عند النحاة.
إذن: (( وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ ) ) [الإسراء:37] ماذا يحصل؛ قف! ولا تمشِ في الأرض يصير نهيا عن المشي في الأرض، ماذا تفعل، تطيق؟ ما يمكن، إذن: (( وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا ) ) [الإسراء:37] مرحًا .. مرحًا هذا لا بد منه، وإن لم يكن ركنا في الإسناد إلا أنه أصلٌ في فهم الكلام.
الحاصلُ أن الكلام عند النحاة: اللفظ المفيد هذا أشبهُ ما يكون بأمرٍ اصطلاحي ولكنه اصطلاحي يتعلّقُ باللفظ فحسب، أما مراعاةُ المعاني فهذه يبحث عنها أرباب البيان، ولذلك لا تعجب أن يقول السيوطي: ضرب غلامُهُ زيدًا، هذا متعلقٌ بفصاحة الكلمة، لا؛ بل هو متعلق بفصاحة الكلام تعميمًا لمفهوم الكلام عند البيانيين بأنه ركنا الإسناد وما اتصل بهما، تنبّهوا لهذا.
وضَعْفِ تأليفٍ، إذن: يُمثَّل له بعود الضمير على متأخرٍ لفظًا ورتبةً وبإلحاق الفعلِ علامةً تدلُّ على تثنية الفاعل إذا كان مثنى، أو علامةَ جمعٍِ تدلُّ على أن الفاعل جمع، وهو مثال السيوطي.
فالضعف نحو قد جفوني ولمي أجفُ الأخلاءُ، الأخلاء: هذا فاعل، جفو: الواو هذه علامةٌ تدلّ على أن الفاعل جمع، وهذا يتعلقُ بتركيب الكلام إلا أنه ضعيف؛ لأنه لغة ضعيفة، يعني: قليلة، وعليه سَنن ما جرى عليه، أو ما كان مطردًا عند النحاة من القواعد العامة: أن الفعل إذا أُسند إلى فاعلٍ مثنى أو جمع وجبَ تجريده من علامةٍ تدلُّ على التثنية أو علامةٍ تدل على الجمع.