فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 828

وضَعفِ تأليفٍ .. وفي الكلام مِنْ تنافُرِ الكَلِمْ وضَعْفِ تأليفٍ وتعقيدٍ، تعقيد: هذا تفعيل مصدر، عَقَّدَ يُعَقِّدُ تَعْقِدًا، تعقيد، أي: كون الكلام مُعقَّدًا، فهو مصدر مبني للمفعول، تعقيد، أي: مُعقّد، ولذلك قال في القاموس: كمُعظَّمٍ، مُعَقَّدْ ومُعَقِّد، قال: مُعَقِّدٌ كمُحَدِّثٍ -قال: الساحر وما مثل إلا بالمحدث-، مُعَقِّدٌ كمُحَدِّثٍ وهو الساحر، ومُعَقّدٌ وهو الغامض من الكلام، مُعَقدٌ كمعظم وهو الغامض من الكلام.

تعقيد: المراد هنا بالتعقيد تعقيدٍ فيه، أي: في الكلام، أن يكون في الكلام تعقيد، ضابطه قالوا: أن لا يكون الكلام ظاهرَ الدلالة على المراد منه، قالوا: وله سببان:

سبَبٌ يرجعُ إلى اللفظ، وسبَبٌ يرجعُ إلى المعنى، يعني: متى يكون الكلام غيرَ ظاهر المراد، يعني: لا يدلُّ على المراد منه، أو لا يكون المراد منه ظاهرًا، قالوا له: سببان: لا بدَّ أن يكون لخلل، الذي ينتفي عنه الفصاحة لا بد أن يكون عدمُ دلالته على المراد منه لخلل، لخلل: هذا احتراز، احتراز من المتشابه والمجمل والمشكل، المتشابه والمجمل والمشكل ظاهرها غير مراد، بل لا يدلُّ ظاهرها على المراد، لماذا؟ هل هو لخلل في فصاحة الكلام؟ نقول: لا، وإنما لحكمةٍ أرادها المتكلم، والذي معنا: أن لا يكون الكلام ظاهر الدلالة على المراد لخللٍ؛ لضعف، أما إذا لم يكن لخلل كالمتشابه ونحوه فهذا لحكمةٍ، ولا يُنفى عنه فصاحة الكلام؛ لأنه موجود في القرآن وفي السنة.

إذن نقول: التعقيد المراد به هنا: أن لا يكون الكلام ظاهر الدلالة على المراد، وهذا يكون لخللٍ، يعني: له سببان:

إما خللٌ في اللفظ، وإما خللٌ في المعنى، لخللٍِ احتراز عن المتشابه والمجمل والمشكل، لأن ظاهره غير مراد، أو لا يُفهمُ منه ظاهره مباشرة، نقول: هذا ليس لخللٍ فيه، لا في اللفظ ولا في المعنى، وإنما لحكمة أرادها المتكلم، قلنا: له سببان: أحدهما يرجعُ إلى اللفظ، وهو أن يختلَّ نظمُ الكلام، يعني: تركيب الكلام، بحيث لا يدري السامع كيف يتوصل إلى معناه، ينظر في ترتيبه، ترتيب الألفاظ ليست على وفق ترتيب المعاني.

إذن: ما يَرجِعُ إلى اللفظ، قالوا: أن يختل نظمُ الكلام، يعني: تركيب الكلام بحيث لا يدري السامع كيف يتوصّل إلى معناه، وهذا يحصل بماذا؟ قالوا: يحصلُ بتقديم لما هو مؤخَّر، أو تأخير لما هو مقدّم، أو إضمار أو حذف، وليس ثمّ قرينةٌ -بهذا القيد- تدل على هذا المحذوف أو المتقدم، سواء كانت قرينة ظاهرة أو معنوية.

مثّلوا لذلك بقول الفرزدق:

وَمَا مِثْلُهُ فِي النَّاسِ إِلَّا مُمَلَّكًا أَبُو أُمِّهِ حَيٌّ أَبُوهُ يُقَارِبُهُ

هذا من معه كتاب فليفتح حتى يفهم:

هو أراد أن يمدح خالَ هشام بن عبد الملك بن مروان، وَمَا مِثْلُهُ: وهو إبراهيم بن هشام بن إسحاق المخزومي، هذا خال هشام بن عبد الملك، أراد أن يمدحه الفرزدق فقال: وَمَا مِثْلُهُ فِي النَّاسِ، يعني: ليس مثل إبراهيم الممدوح في الناس، ولم يقل في العرب فحسب، يعني: مبالغةً في المدح، وَمَا مِثْلُهُ فِي النَّاسِ إِلَّا مُمَلَّكًا، يعني: إلا رجلًا أعطي الملك وهو ابن أخته، مَن؟ هشام بن عبد الملك.

عندنا خال، وعندنا ابن أخته، القضية بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت