فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 828

أَبُو أُمِّهِ: الضمير يعود إلى هشام بن عبد الملك، أبو أم هشام الذي هو المُملَّك، حَيٌّ أَبُوهُ: يعود إلى إبراهيم، يُقَارِبُهُ، أي: يشبهه في الفضائل، كلام ركيك! لماذا؟ لحصول الخلل في نظم التأليف، ترتيب الألفاظ هنا ليس على وفق ترتيب المعاني، ولذلك كان الأصل أن يقول: وما مثله في الناس حيٌ يقاربه إلا مملكًا أبو أمه أبوه، هذا الأصلح.

وَمَا مِثْلُهُ فِي النَّاسِ: نُعرب البيت حتى تعرفَ الخلل، وَمَا مِثْلُهُ، ما: الشرّاح هنا قالوا (ما) حجازية، وهذا فيه إشكال؛ لأن الفرزدق تميمي:

وما التي تنفيكَ ليس الناصبة في قول سكان الحجاز قاطبة

إذن: إعمالها في لغته الحجاز، وبها جاء التنزيل: (( مَا هَذَا بَشَرًا ) ) [يوسف:31] قالوا: (ما) هذه الحجازية، مِثْلُهُ: اسمها، فِي النَّاسِ: خبر .. متعلق محذوف خبر، أو مبتدأ وخبر، لو قلنا: تميمية على الأصل أنه تميمي، وَمَا مِثْلُهُ فِي النَّاسِ، ومثله: هذا مبتدأ، فِي النَّاسِ: خبر، حَيٌّ: هذا بَدلٌ، فيه إعرابات كثير، حيٌ: هذا بدل من قوله: مثله، وقيل: مثله مبتدأ، وحيٌ هو الخبر.

على كلٍ نأخذُ واحدا حتى يُفهم: وَمَا مِثْلُهُ: هذا مبتدأ، فِي النَّاسِ: خبره، حيٌّ: بدل من مثلُه، يُقَارِبُهُ، يعني: يشبهه في الفضائل الكرم والجود إلى آخره، الجملة نعت لحي، إذن: حيٌّ موصوف، يُقَارِبُهُ: صفته.

إِلَّا مُمَلَّكًا: (إلا) أداة استثناء، مُمَلَّكًا: هذا منصوبٌ على الاستثناء، يجوز فيه الوجهان الأصل، إذا قلنا: وَمَا مِثْلُهُ في الناس حَيٌّ، حي: هذا مستثنى منه، وجاء في كلامٍ غير مُوجب فيجوز فيه البدل وهو أرجح، ويجوز فيه النصب على الاستثناء، إذن: إِلَّا مُمَلَّكًا: هذا مستثنى بالنصب على المرجوح، ولكنه قدّمه تعين على قول، إِلَّا مُمَلَّكًا، إذن: المستثنى منه حيٌ تقدم، إِلَّا مُمَلَّكًا: مستثنىً، أَبُو أُمِّهِ أَبُوهُ: أبو أمه مبتدأ، أبوه: خبر، هذا أصل التركيب، لكن ماذا صنعَ؟

وَمَا مِثْلُهُ فِي النَّاسِ حَيٌّ، قال: يُقَارِبُهُ، فصَلَ بين الموصوف وصفته، إِلَّا مُمَلَّكًا أَبُو أُمِّهِ حَيٌّ أَبُوهُ يُقَارِبُهُ، يقاربه: هذا ما قلنا إنه نعت لحي؟ فصلَ بين الموصوف وصفته بالخبر الذي هو أبوه وهو أجنبي، يعني: ليس له علاقة بالمبتدأ، ليس معمولا له، ولا علاقة بالخبر، هذا يُسمى أجنبيًا، إذن: فصلَ بين الموصوف وهو (حيٌ) وصفته، وهو (يقاربه) بماذا؟ بأبوه وهو الخبر، وفصلَ بين المبتدأ: (أَبُو أُمِّهِ) وأبوه بـ (حَيٌّ) وهو أجنبي؛ لأنه بدل من (مِثْلُهُ) وفصلَ بين (مِثْلُهُ) والمبدل منه و (حَيٌّ) الذي هو البدل بماذا؟ بما ذُكر.

وقدّم المستثنى على المستثنى منه فزاد تعقيدًا وتعجيزًا، إذن: فصلَ بين الموصوف وصفته بأجنبي، وفصلَ بين البدل والمبدل منه بطول فصلٍ، وفصلَ بين المبتدأ والخبر أيضًا بأجنبي.

ما ضابط التعقيد اللفظي؟ أن يختلَّ نظم الكلام، بحيث لا يدري السامع كيف يصل إلى معناه، أن لا يكون ترتيب الألفاظ على وفق ترتيب المعاني، متى يكون هذا؟ إذا قدّم وأخّر وفصلَ بين الموصوف وصفته، وفصلَ بين المبتدأ والخبر، وفصلَ بين المبدل والمبدل منه، وهذه كلها واقعة في بيت الفرزدق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت