فهرس الكتاب

الصفحة 703 من 828

إن الشباب والفراغ والجِدْة ... مفسدةٌ ..

ثلاثة وحكم عليها بشيءٍ واحد، إن الشباب الفراغ الجِدْة، يعني: الاستغناء، مفسدةٌ، أي: داعيةٌ للمفسدة، مفسدةٌ للمرء أي مفسدة.

ومنه:

ثلاثةٌ تشرق الدنيا ببهجتها شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر

ثلاثةٌ تشرق الدنيا، إذًا: حكم على الثلاثة بأن الدنيا تشرق ببهجتها، وهم -الثلاثة-: شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر، إذًا: الجمع هذا المراد به أن يجمع بين شيئين أو أكثر في حكمٍ واحد.

وتفريقٌ: هذا عكس الجمع، وهو إيقاع تباينٍ، يعني: تباعد بين أمرين من نوعٍ واحدٍ في المدح أو غيره، فاشتركا فيه، ثُم فُرِّقَ بينهما ليفيد زيادة أحدهما على الآخر، كقوله تعالى: (( وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ ) ) [فاطر:12] جُمع بينهما -البحران-: (( هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ ) ) [فاطر:12] فرَّق بينهما، والأصل أن كلًا منهما بحرٌ، حينئذٍ جمعهما نوعٌ واحد، لكن فرَّق بينهما لتفريق الحكم المرتب عليهم.

وكقول الشاعر في التفريق:

ما نوال الغمام وقت ربيعٍ كنوال الأمير يوم سخاء

فنوال الأمير بدرة عينٍ ونوال الغمام قطرة ماء

ما نوال، يعني: الجود، نوال الغمام يعني: السحاب، وقت ربيعٍ يعني: زمن سلطان نزول الغيث، كنوال الأمير يوم سخاء، يعني: يقارن بين جود السماء الذي هو المطر .. السحاب، وبين جود الأمير، وعنده جود الأمير أعلى، فنوال الأمير بدرة عين، بدرة عين: هذا اسم لكيسٍ فيه مقدارٌ من المال، يعني: كان معروفًا هذا الكيس يوضع فيه مال معين، يختلف باختلاف الأزمان، قد يوضع فيه عشرة آلاف درهم وقد يوضع فيه أكثر من ذلك أو أقل، فبدرة عين: كيس فيه مقدارٌ من المال يتعامل به ويقدم في العطايا، ويختلف باختلاف العهود، يجمع على: بِدَر.

إذًا:

فنوال الأمر بدرة عينٍ ونوال الغمام قطرة ماء

وهذا بدرة عين وضع فيه عشرة آلاف -في زمانه-، فإنه فرق بين نوعي النوال، هو نوعٌ واحد نوال .. عطاء .. جود، نوال الغمام ونوال الأمير، بتفضيله نوال الأمير على نوال الغمام، حيث بين أن نوال الأمير بدرة عين، وهي عشرة آلاف درهم، ونوال الغمام قطرة ماء، هذا يحب المال!

تقسيمٌ، يعني: وتقسيم، وعُدَّ من ألقابه تقسيمٌ، وهو ذِكْر متعددٍ، ثم إضافة ما لكلٍ إليه على التعيين، فيذكر المتكلم متعددًا، يعني: أمور متفرقة، ويضيف أي: ينسب الحكم الذي لكل واحدٍ من ذلك المتعدد على وجه التعيين، وقوله: على وجه التعيين، أخرج بهذا القيد اللف والنشر الآتي ذكره إن شاء الله تعالى.

ومنه قول الشاعر:

ولا يُقيم على ضيمٍ يُراد به إلا الأذلان عَيْر الحي والوتدُ

هذا على الخسف مربوطٌ برمته وذا يُشَج فلا يَرثى له أحد

ذكر العير والوتد، ثم أضاف إلى الأول الربط مع الخسف، والثاني الشج وهو بحرف التنبيه:

ولا يُقيم على ضيمٍ يُراد به إلا الأذلان عَيْر الحي والوتد

جمع بينهما، ثم ذكر حكم الأول، ثم ذكر حكم الثاني، هذا: الذي هو عير الحي، على الخسف مربوطٌ برمته وذا: الذي هو الوتد، يُشَج فلا يرثي له أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت