فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 828

(( جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ ) ) [القصص:73] فإن السكون راجعٌ إلى الليل، والابتغاء راجع إلى النهار، فذكر الليل والنهار على جهة التفصيل، ثم ذكر ما لليل وهو السكون، وما للنهار وهو الابتغاء من فضل الله فيه على الترتيب.

ومنه قول الشاعر:

فعلُ المدامِ ولونها ومذاقها ..

المدام: هذا اسمٌ للخمر، ومن الغلط تسمية الأنثى بالمدام لأنه اسمٌ من أسماء الخمر وهو غلط، لكنها دخيلة.

فعلُ المدامِ، يعني: فعل الخمر، ولونها ومذاقها: ذكر ثلاثة أشياء: فعلها ولونها ومذاقها، في مقلتيهِ ووجنتيه وريقه، مقلتيه: هذا مُتعلق بفعل المدام، ووجنتيه: هذا متعلق بلونها، وريقه: هذا متعلقٌ بمذاقها.

ثانيها: أن يكون على ترتيبه معكوسًا، يعني: أن يكون النشر على ترتيب اللف معكوسًا، كيف؟ يعني مثلًا يذكر ثلاثة في اللف، ويذكر أحكامًا ثلاثة في النشر، الأول من النشر للثالث، والثاني للثاني بالعكس، والثالث للأول، يعني: كأنه يرد إلى ما سبق. أي: أن يكون الترتيب في النشر معكوسًا عن ترتيب اللف، وهو أن يكون الأول من النشر للآخر من اللف، والثاني لما قبله وهكذا على الترتيب، وهذا كقوله تعالى: (( يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ) ) [آل عمران:106] قال: (( فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ ) ) [آل عمران:106] ثم قال: (( وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ ) ) [آل عمران:107] إذًا: عكس، يسمى: ترتيبًا معكوسًا .. لفًا ونشرًا معكوسًا، فيه ترتيب لكنه ليس ترتيبًا موافقًا للف، وإنما ترتيبٌ على عكسه، لأن الشيء قد يقرأ هكذا، أو يقرأ بالعكس، حينئذٍ يسمى: لفًا ونشرًا مرتبًا لكنه من جهة العكس .. فهو معكوس.

ومنه قوله:

كيفَ أسلو وأنتِ حقفٌ وغصنٌ وغزالٌ لحظًا وقدًا وردفًا

حقفٌ: وهو الرمل المتراكم الذي معه اعوجاج، وغزال لحظًا وقدًا وردفًا، قال: كيف أسلوا وأنت حقفٌ وغصنٌ وغزال، ثم قال: لحظًا: وهذا يعود إلى الغزال، فاللحظ للغزال، وقدًا: وهو للغصن، وردفًا: والردف للحقف.

ثالثها: أن يكون لا على ترتيبه لا طردًا ولا عكسًا، يعني: تذكر ثلاثة أشياء في اللف ثم تذكر ثلاثة أحكامٍ في النشر، الأول قد يتعلق بالثاني من اللف والثاني قد يتعلق بالأخير والثالث قد يتعلق بالأول، إذًا ليس فيه عكس من جهة الترتيب، وليس فيه موافق من جهة الطرد، إذًا: ليس فيه ترتيب لا عكسًا ولا طردًا .. طردًا هكذا وعكسًا مخالفًا له. أن يكون لا على ترتيبه، يعني: أن يكون النشر لا على ترتيب اللف لا طردًا ولا عكسًا.

وهذا الذي يسمى: المشوَّش بفتح الواو، اسم مفعول مُشوَّش، وقيل: مُشوِّش، مُشوَّش من التشويش، وقيل بكسر الواو التشوِيش: التخليط كما في الصحاح، يعني: أثبته صاحب الصحاح بأن التشوِيش بمعنى: التخليط، وأنكر في القاموس ثبوته في اللغة ووهم الجوهري فيه، وقال: صوابه التهويش وليس التشوِيش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت