على كلٍ هذا يسمى: مشوَّش بفتح الواو عند البانيين، وهذا هو المشهور، وسماه التفتزاني: مختلط الترتيب، حينئذٍ ليس فيه ترتيب وإنما هو مختلطٌ بمعنى: أن الأول قد يعود إلى الثاني وكذلك الثاني يعود للأول، والثالث يعود للثالث، ومثال هذا النوع قولك مثلًا: هو شمسٌ وأسدٌ وبحرٌ جوادًا وبهاءً وشجاعةً، جوادًا: هذا يعود للأخير البحر، وبهاءً: هذا يعود للأول شمس، وشجاعةً: هذا يعود للثاني وهو الأسد، وهذا مثالٌ ذكره المرشدي في شرح عقود الجمان.
واختُلف: هل الأفضل المرتب أو غيره؟ إذا عرفنا أن التفصِيل على ثلاثة أنحاء: مرتبٌ طردًا، مرتبٌ عكسًا، مشوَّش لا مرتب لا طردًا ولا عكسًا، أيُّ هذه الأنواع الثلاثة أفضل؟ هل الأفضل المرتب، أو غيره الشامل للمعكوس والمشوَّش؟ يعني: هل الأفضل الأول، أم الثاني والثالث؟ فالشلوبين على الأول أن المرتب هو أفضل، وابن رشيق وهو من البيانيين -وإن كان الشلوبين أكثر في النحو- على الثاني، يعني: غير المرتب المشوَّش المعكوس أفضل من المرتب، وقال الشيخ عز الدين بن جماعة: والحق عندي أن الأول يعني الشلوبين أراد لغةً، يعني: فضل المرتب من جهة اللغة، والآخر الذي هو ابن رشيق أراد بلاغةً، إذًا: انفكت الجهة، وإذا انفكت الجهة حينئذٍ لا خلاف، إذًا: ليس بينهم خلافٌ من جهة أن الأفضل هل هو المرتب أم غيره.
حينئذٍ إذا كان كذلك رجعنا إلى المشهور عند البيانيين: وهو أن المرتب طردًا هو أحسن الأنواع الثلاثة، الذي هو الأول: (( وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ ) ) [القصص:73] هذا أعلى الأنواع وهو أحسنها، وما ذهب إليه ابن رشيق على أن الثاني أفضل الذي هو المشوش المعكوس المراد به بلاغةً، والأول أراد به لغةً، فلم يتواردا على شيءٍ واحدٍ فلا اختلاف في الحقيقة بين المفضلين.
واللّفُ والنّشرُ: هذا ما يتعلق بهذا النوع.
والاستخدامُ، أي: وعُدَّ من ألقابه المطابقة والاستخدام، بالخاء المعجمة استفعالٌ من الخدمة، سمي بذلك لأن الكلمة خدمت بمعنيين، كلمة واحدة لها معنيان، لفظٌ مشترك كما ذكرناه في التورية، إذًا: لفظٌ مشترك يخدم معنيين، يعني: في تركيبٍ واحدٍ قد يُراد بهذه الكلمة معنىً من جهة إطلاقها أولًا، وقد يراد به المعنى الآخر من جهة عود الضمير إليه، وهذا مر معنا في كلام المصنف كثيرًا، إذًا: هو استفعالٌ من الخدمة، سمي بذلك لأن الكلمة خدمت المعنيين فجُعل المعنى الذي لم يرد أولًا تابعًا في التركيب خدمةً للمعنى المراد فرد إليه الضمير، كما ذكرنا الكلمة لها معنيان، تطلق هذه الكلمة مرادًا بها أحد المعنيين ابتداءً، ثم في أثناء التركيب يعود الضمير إلى المعنى الثاني.