فهرس الكتاب

الصفحة 712 من 828

وكلا المعنيين مجازٌ له، والأول: من إطلاق المحل على الحال، والثاني: من إطلاق السبب على المسبب كما مر معنا هذا المثال في المجاز المرسل، وسوغ عود الضمير على النبات هنا وإن لم يتقدم له ذكرٌ، تقدم ذكر سببه وهو السماء الذي أريد بها المطر، إذًا: هذا النوع واضحٌ بين وهو من جمال البلاغة بمكان، أن يطلق اللفظ ويراد به معنىً ولا يمنع أن يكون له معنىً آخر.

حينئذٍ إذا أعيد ضميرٌ ما في نفس التركيب يُعاد إلى المعنى الثاني الذي لم يطلق ابتداءً.

الثاني من نوعي الاستخدام: إطلاق اللفظ المشترك، ويُعاد عليه ضميران .. انتبه هنا! إطلاق اللفظ المشترك، ويُعاد عليه ضميران، يُراد بالضمير الأول معنىً، وباقي المعنيين أو المعاني بالضمير الآخر، إذًا: لا يكون فيه إطلاق لأحد المعاني في التركيب الأول، يعني: يطلق اللفظ المشترك ويُراد به معناه كما هو، ثُم إذا أُعِيد الضمير عليه وثَم ضميرٌ آخر ..

في هذا النوع عندنا ضميران، والقسم الأول فيه ضميرٌ واحد، حينئذٍ يعود الضمير الأول على بعض ما دل عليه اللفظ المشترك، وباقي المعنى يعود عليه الضمير الثاني، ومثلوا له بقول الشاعر:

فسقى الغضا والساكنيه وإن همو شبُّوهُ بين جوانحٍ وقلوب

الغضا: المراد به شجرٌ من الأثل، يقولون: خشبه من أصلب الخشب .. شديد، وجمره يبقى زمانًا طويلًا لا ينطفئ، واحدته: غضاةٌ، إذًا: هو نوعٌ من أنواع الشجر، فسقى الغضا والساكنيه وإن همو شبُّوهُ: من الشب .. النار، إذًا: فسقى الغضا: هو نوعٌ من أنواع الشجر، سقاه والساكنيه شبوه، الساكنيه: فيه ضمير، وشبوه: هذا فيه ضمير، الساكنيه يعود إلى ماذا، إلى نفس الشجر الغضا؟ إلى المكان، وشبوه: يعود إلى المكان أو لنفسه؟ نفسه، إذًا: أطلق اللفظ الغضا ويراد به المكان، ويراد به الشجر نفسه، فأعاد الضمير بقوله: الساكنية إلى مكان الشجر، وأعاد الضمير الثاني شبوه إلى الشجر نفسه. فالضمير راجعٌ من ساكنيه إلى الغضا باعتبار المكان، لأن الذي يسكن هو مكانه، يعني: تحته مثلًا، ومن شبوه إليه إلى نفس الشجر أيضًا باعتبار الشجر، والأول مجازي والثاني حقيقي.

وقال التفتزاني:"الضمير الأول للمكان الذي فيه شجر الغضا، والثاني للنار الحاصلة من شجر الغضا فكلاهما مجازي"، على كلٍ: المراد به التمثيل للاستخدام، فالساكنيه الضمير عاد على الغضا بمعنىً وهو مكانه، وشبوه الضمير عاد إلى الغضا كذلك باعتبار الشجر نفسه.

قال العصام:"وهذا القسم يستلزم القسم الأول لأنه لا يتحقق استخدامٌ باعتبار الضميرين إلا ويتحقق باعتبار الضمير والاسم الظاهر"، يعني: هما متداخلان، هذا قولٌ له.

والاستخدامُ أيضًا: منصوب على المفعولية المطلقة، وفعله آض يئيض أيضًا، يعني: نرجع رجوعًا ثانيًا لذكر ألقاب الضرب الأول وهو المعنوي، والاستخدامُ أيضًا، يعني: نرجع ونذكر الاستخدام من ألقاب الضرب الأول المعنوي أيضًا، آض يئيض أيضًا فهو مفعول مطلق، لا يقال: آضٌ بالرفع ولا بالخفض، إنما هو ملازمٌ للنصب، كقولنا: سبحان .. أسبح سبحان، هذا مثله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت