وتجريدٌ لهُ أقسامُ، تجريد، يعني: وعُدَّ من ألقابه المطابقة وتجريدٌ، إذًا: التجريد يعتبر من أنواع المعنوي، أو المحسنات المعنوية، التي ترجع إلى المعنى، وتجريدٌ لهُ أقسامُ، يعني: أقسام له .. له أقسامٌ، يعني: ليس قسمًا واحدًا بل هو أقسام، والتجريد: من جرد الشيء إذا نزعه، ولذلك يُقال: إنسانٌ متجردٌ من ملابسه إذا نزعها.
وهو في الاصطلاح: أن يُنتزع من أمرٍ ذي صفةٍ آخر مثله، فيها .. يعني: بنفس الصفة مبالغةً في كمالها فيه، يعني: عندنا موصوف، هذا الموصوف متصفٌ بصفة، لم يكن موصوفًا إلا بعد وجود الصفة، ينتزع من هذا الموصوف شخصيةٌ أخرى، تجريد .. تجرد منه، كأنك تنتزع من هذا الموصوف شخصية أخرى متصفة بنفس الصفة، تدل على أن الموصوف الذي انتزع منه تلك الشخصية أو الآخر، أو المثال الآخر أكمل في الصفة، لأن الأصل يكون أكمل من الفرع، حينئذٍ هذه الصفة أو هذا المعنى الخيالي الذي يكون في الذهن يسمى تجريدًا.
وهو، أي: التجريد أن ينتزع من أمرٍ ذي صفةٍ، يعني: من موصوفٍ بصفةٍ آخر مثله فيها، يعني: في نفس الصفة، آخر مثله: في نفس هذه الصفة مبالغةً، يعني: لا بد أن يكون التجريد مبنيًا على المبالغة فإذا لم تكن ثَم مبالغة حينئذٍ لا يسمى تجريدًا، مبالغةً في كمالها فيه، يعني: دل هذا النزع على أن الموصوف الأصلي أكمل في هذه الصفة من المنتزع، وحقيقته: أن يؤخذ من أمرٍ ذي صفةٍ أو أكثر أمرٌ آخر أو أكثر مثله في تلك الصفة، وهذا إذا كنت مبالغًا في أن ذلك الأمر ذا الصفة كَمُل فيها، حتى كأنه بلغ من الاتصاف بها إلى حيث يصح أن ينتزع منه موصوفٌ آخر بها.
إذًا: هذا المراد بالتجريد: أن تُجرد .. أن تَنْزَع .. أن تستخلص من موصوفٍ ذي صفةٍ آخر مثله في تلك الصفة، لكن يدل على أن المُنتَزَع منه أكمل في تلك الصفة، وهو على أقسام كما قال الناظم هنا له أقسام.
وهذا النوع على أقسامٍ منها: أن يكون على وجه الكناية، وسبق المراد بالكناية.
ويكون بـ (من) التجريدية، هي (من) للابتداء، لكن تسمى هنا مناسبةً للاصطلاح، وإلا هي عينها، ويكون بـ (من) التجريدية، كقولك: لي من فلانٍ صديقٌ حميم .. لي من فلانٍ .. من زيدٍ صديقٌ حميم، كأنك لاحظت في زيد أو فلان أنه بلغ في الصداقة والحمامة إلى مبلغ كبير جدًا، بحيث انتزعت منه صديقًا آخر، لي من فلانٍ صديق، إذًا: صديق هو عين فلان هو نفسه، لكنك لكماله في هذه الصفة كأنك جعلت منه شخصًا آخر، هذا أمرٌ خيالي، لي من فلانٍ صديقٌ حميم، أي: بلغ من الصداقة حدًا صح معه أن يستخلص منه آخر مثله فيها، في هذه الصفة الصداقة، مبالغةً في كمالها فيه.
و (من) التجريدية هنا المناسب لها حيث دخلت على المنتزع منه أن تكون للابتداء، لي من فلانٍ، إذًا: هي للابتداء، لأن المنتزع مبدؤه ونشأته من المنتزع منه الذي هو مدخول (من) إذًا: هذا النوع الأول يكون مبناه على الكناية، ثم تدخل (من) على المنتزع منه، لي من فلانٍ، فلانٍ: منتزعٌ منه، ما هو المنتزع؟ صديق، هو عينه لكنك لما أردت أن تدل على أن فلان هذا بلغ الغاية في هذه الصفة وأردت أن تبالغ كأنك أخذت منه شخصًا آخر.