فهرس الكتاب

الصفحة 736 من 828

خَيْرُ مَا فِيهِم ولا خَيْرَ فِيهِم ... أَنَّهَمْ غَيْرُ مُؤثِّمِي المُغْتَابِ

لكنَّ المشهور هو الأول: أنَّه لا بُدَّ من الاستثناء.

قد يُعامَل غير ما فيه استثناء مُعامَلة ما فيه الاستثناء إذا وُجِدَ فيه المعنى العام.

وثانيهما: أن يثبت لِشيءٍ صفة ذَمٍّ، ويُعَقَّب بأداة استثناء تَلِيها صِفةُ ذَمٍّ أخرى له كالسابق.

المعنى السابق قلنا: أن يذكر صفة مدحٍ: {أَنَا أفْصَحُ العَرَبِ بَيْدَ أَنِّي من قُرَيْشٍ} هنا يذكر صفة ذَمٍّ، ثُمَّ يذكر بعدها صفة ذَمٍّ: فلانٌ فاسق إلا أنَّه جاهل، (فلانٌ فاسق) هذه صفة ذَمٍّ، (إلا) كأنَّه يريد الاستثناء، (أنَّه جاهل) حِينئذٍ ذَكَر صِفة ذَمٍّ، ثُمَّ أَكَّدَه بصفة ذَمٍّ أخرى، هذا يفيد التَّأكيد من وجهٍ واحد.

إذًا:

وَأكَّدُوا مَدْحًَا بِشِبْهِ الذَّمِّ ... كَالعَكْسِ. . . . . . . . . . . . .

كُلٌّ منهما له ضربان متشابهان متقاربان.

(والإدْمَاجُ مِنْ ذَا العِلْمِ) .. (الإدْمَاجُ) يعني: اللقب المُسمَّى بـ: الإدماج، (مِنْ ذَا) .. ما نوع (ذَا) ؟

بِذَا لِمُفْرَدٍ مُذَكَّرٍ أَشِرْ ... بِذِي وَذِهْ تِي تَا عَلَى الأُنْثَى. . .

(مِنْ ذَا) أي: من هذا (العِلْمِ) .. (العِلْمِ) (أل) هنا للعهد الحضوري.

قلنا قاعدة: (أل) بعد اسم الإشارة للعهد الحضوري، لماذا؟ لأنَّ اسم تُعيِّن .. تكون لحاضر محسوس .. اسم الإشارة لا بُدَّ من إشارة لمحسوس، المحسوس: الأصل أنَّه مُشاهَد .. يكون حاضرًا، إذًا إذا قيل: هذا العلم، يعني: هذا الذي بين يديك، هذا الرجل، إذًا (أل) هذه للعهد الحضوري، وهكذا: كُلُّ (أل) بعد اسم الإشارة فهي للعهد الحضوري، ثُمَّ الحضور قد يكون في الحس، وقد يكون في الذهن.

إذًا (والإدْمَاجُ مِنْ ذَا العِلْمِ) يعني: نوعٌ من أنواع ألقاب هذا العلم، وهو علم البديع، المراد به النوع الأول وهو: (المَعْنَوِيْ) ، أي من المعنوي: (الإدْمَاجُ) وهو مصدر: أدْمَجَ .. يُدْمِج .. إدْمَاجًا، من باب: (الإفعال) .

وهو لغةً: إدخال شيءٍ في شيء .. أدمج الشيء في الشيء.

واصطلاحًا: هو أن يُضَمَّن كلامٌ سيق لِمَعنىً آخر .. كلام سيق لبيان معنىً تُضمِّنُه معنىً آخر، هذا المعنى ليس مقصودًا بالذَّات، وإنَّمَا دَلَّ عليه اللفظ، يعني: أن يُضمَّن كلامٌ سِيِقَ لمعنىً، سواءٌ كان هذا المعنى من مدحٍ، أو ذَمٍّ، أو غيرهما معنىً آخر، والكلام المُضَمَّن لم يُسَقَ لذلك المعنى الذي جُعِلَ في ضِمْنِ - يعني: ابتداءًَ - إنَّمَا أخرجه المُتَكلِّم ليدُلَّ على ما تَضمَّنَه من معنَىً أصلي، ثُمَّ يَحمِله المُخَاطَب على معنَىً آخر في ضِمْنِ ذلك المعنى الأصلي.

ووجه المناسبة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي ظاهر، فإنَّ فيه إدخال .. (أدْمَجَ) إدخال الشيء في الشيء، وهذا أدخل معنَىً لم يُرَدْ في السِّيَاق على معنَىً أُرِيدَ في السِّيَاق.

وبعضهم سَمَّى (الإدْمَاجُ) : التَّعلِيق، وفي المرشدي:"والأنسب أن يُسمَّى: التَّغْلِيف"من الغلاف، لأنَّه قد جَعلَ الكلام المسوق لمعنَىً كالغلاف المُشْتمِل على ذلك المعنى الثاني .. جعله غلافًا - وهذا جيد -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت