فهرس الكتاب

الصفحة 739 من 828

والثاني: أنَّه لم يكن ظالمًا في قتلهم، حيث لم يقصد بذلك إلا صلاح الدنيا وأهلها، وذلك لأنَّ تَهنِئَة الدنيا هي تَهنِئَة أهلها، فلو كان ظالمًا في قتل من قتل، لَمَا كان لأهل الدنيا سرورٌ بخلوده، إذًا: نَهَبْتَ من الأعمار بِحقٍ، بدليل تَهنِئَة أهل الدنيا لك، إذْ لو كان قتلك لهم من أجل الحقد والتَّشَفِّي لَمَا كان لهم تَهنِئَة أو سرورٌ بذلك.

(الإدْمَاجُ) يشمل المدح وغيره .. السابق: (والإدْمَاجُ مِنْ ذَا العِلْمِ) فهو أعَمُّ من الاستتباع، و (الاسْتِتبَاعُ) هذا خاصٌّ بالمدح.

.. . . . . . . . وَالتَّوْجِيهُ مَا ... يَحْتَمِلُ الوَجْهينِ عِنْدَ العُلَما

(تَوْجِيهُ) .. (تفعيل) : تَوَجَّه إليه .. ذهب، ويُقَال: تَوَجَّه جهة كذا، إذا انطلق إليها، وسَمَّاه بعضهم بـ: مُحتمِل الضِّدْين.

(وَالتَّوْجِيهُ) أي: وجاء التوجيه، معطوفٌ على قوله: (الاسْتِتبَاعُ) : وجاء الاستتباع وجاء التَّوْجِيه، أي: وجاء التوجيه مَعدُودًا من (المَعْنَوِيْ) .

وعَرَّفَه النَّاظِم هنا .. كفانا بقوله: (مَا يَحْتَمِلُ الوَجْهينِ) .. (مَا) أي: هو، خبر مُبتدأ مَحذوف، ولك أن تَجعَلَه خبرًا لـ: (التَّوْجِيهُ) ، لكن (وَالتَّوْجِيهُ) قلنا هنا: معطوف على ما سبق، فإذا كان معطوفًا لا يصح أن يكون مبتدأ، حِينئذٍ (مَا) أي: هو، والتَّوْجِيه هو ما، و (مَا) اسمٌ موصولٌ بِمعنى: الذي، يصدق على (كلام) كلامٌ .. يَحتمل هذا الكلام الوجهين.

(مَا يَحْتَمِلُ الوَجْهينِ) أي: هو ما .. أي: كلامٌ، أو إيراد الكلام.

(يَحْتَمِلُ الوَجْهينِ) أطلقه المُصنِّف .. الأصل أن يُقال: المختلفين في المعنى، أيَّ اختلافٍ يكون غير تقييد بِمدحٍ أو غيره، مُختلفين .. مُتبايِنين .. مُتَضادِين كالمدح والذَّمِّ، ولا يكفي مُجرَّد احتمال مَعنَيين مُتغَايِرين لا .. لا بُدَّ أن يكون بينهما تقابل.

وأطلق النَّاظِم احتمال الوجهين كأصله، ولا بُدَّ من تقييدهما بالمتساويين، يعني: ألا يكون أحدهما ظاهرًا والآخر خفي، لأنَّه إذا كان أحدهما ظاهرًا والثاني خفيًا، وأراد الخفي صار تَوْرِيَةً بشرط القرينة، وبهذا - بشرط القرينة - انفصل عن التَّوْرِيَة.

(بالمتساويين) إذًا لا بُدَّ من تقييد الوجهين بـ: (المتساويين) .. مختلفين بـ: (المتساويين) ، فإنَّه إن كان أحدهما ظاهرًا والآخر خَفَيًِّا، والمراد هو الخفي يعني: من الكلام، كان تَوْرِيَةً، وبِهذا .. وباشتراط القرينة في التَّوْرِيَة فارقها، ومثاله قول من قال لأعور يُسمَّى عمرًا .. أعور، ولا بُدَّ أن يكون اسمه عمرًا، يعني: قال به بيتًا من الشِّعِر:

خَاَطَ لِي عَمْروٌ قِبَا ..

(قِبَا) نوع من اللباس، بفتح القاف.

لَيْتَ عَينيهِ سَوَا ..

هو أعْوَر واسْمُه عمرو.

خَاَطَ لِي عَمْروٌ قِبَا ... لَيْتَ عَينيهِ سَوَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت